يُمثّل جبل الرحمة في قلب مشعر عرفات شاهدًا على أعظم المشاهد الإيمانية، التي تهفو إليها قلوب المسلمين من شتى بقاع الأرض؛ فمنذ بزوغ فجر يوم عرفة، توافدت جموع الحجاج إلى هذا الصعيد الطاهر، متضرعين إلى الله بالدعاء والابتهال في أجواء تغمرها السكينة والخشوع، وتتعالى فيها أصوات التلبية والتكبير في وحدة إيمانية فريدة.
وعلى سفوح الجبل ومحيطه، تجلّت صور روحانية مهيبة لحجاج من مختلف الثقافات والجنسيات، جمعهم الرجاء والإخلاص لله تعالى، حيث ارتفعت أكف الضراعة وذرفت دموع الخشوع في مشهد، يجسد الأثر العميق للوقوف بعرفة في وجدان المسلمين.
وشهد الموقع حركة انسيابية؛ بفضل الخطط التشغيلية الميدانية المتكاملة، التي نفذتها الجهات المعنية لإدارة الحشود وتنظيم مسارات المشاة، وتسهيل الوصول إلى المواقع المحيطة بالجبل، مع تكثيف الخدمات الإرشادية والإنسانية والصحية على مدار الساعة.
وضمن مساعي تحسين تجربة الحجاج، برزت مشاريع التظليل وتلطيف الأجواء كمبادرات نوعية للحد من آثار الإجهاد الحراري؛ حيث نفذت شركة “كدانة” للتنمية والتطوير -الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة- مشروعًا متكاملًا غطى مساحة 196 ألف متر مربع، صُمّم بعناية لضمان سلامة الحركة وراحة ضيوف الرحمن.
وتضمنت المرحلة الأولى من المشروع تركيب مظلات بمساحة تجاوزت 785 مترًا مربعًا، وتشغيل 129 عمودًا لمراوح الرذاذ لخفض درجات الحرارة وتلطيف الأجواء؛ ما وفّر بيئة أكثر راحة للحجاج أثناء تنقلهم وأدائهم للمناسك.
وخلال موسم حج 1447هـ، أتمّت شركة “كدانة” المرحلة الثانية من مشروعها؛ ما أسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للمناطق المظللة والمبردة خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، لتغطي بذلك مساحة إجمالية تتجاوز 272 ألف متر مربع؛ إذ شهدت هذه المرحلة توسعًا نوعيًا بتركيب 18 مظلة حديثة مزودة بـ 36 مروحة رذاذ، و7 وحدات متطورة لتلطيف الأجواء، إلى جانب 107 أعمدة لرذاذ المياه؛ لتستكمل بذلك ما أُنجز في المرحلة الأولى، التي تضمنت 3 مظلات، و6 مراوح رذاذ، وأكثر من 165 عمودًا، وذلك ضمن منظومة؛ تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات، وتعزيز كفاءة البيئة التشغيلية في المشاعر المقدسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك