أدى آلاف الفلسطينيين في غزة، صباح اليوم الأربعاء صلاة عيد الأضحى على أنقاض المساجد المدمرة، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الإيمان بالصمود والأمل.
وتغيب فرحة الاحتفال المعتادة بعيد الأضحى هذه السنة عن قطاع غزة الفقير الذي دمرته الحرب، إذ يعجز سكانه عن ابتياع الملابس الجديدة لأطفالهم، وعن شراء الأضاحي، إما لعدم توافرها أو لكونها باهظة الثمن، فيما تفتقر خيامهم إلى رائحة الكعك والحلويات المألوفة.
وتقول نادية أبوشمالة (40 عاما) النازحة من شمال قطاع غزة إلى مدينة دير البلح في وسطه «أخرج إلى السوق فقط لأتفرج ولا أستطيع شراء شيء لأنني عندما أسأل عن الأسعار أعود مكسورة الخاطر».
«الفرحة معدومة وأجواء العيد غائبة»وتتابع «يحلّ الأضحى هذا العام من دون أيٍّ من ملامح الفرح التي اعتدنا عليها في غزة، نظرا إلى آثار الحرب وإلى الغلاء الفاحش وعدم قدرتنا على توفير أبسط الاحتياجات لأطفالنا، وبالتالي الفرحة معدومة وأجواء العيد غائبة».
أدى اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر إلى توقف القتال بشكل كبير بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية، لكنّ الاتفاق لم يضع حدا نهائيا للعنف، إذ قُتل 871 فلسطينيا على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقا لوزارة الصحة في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن أرقامها موثوق بها.
- 140 ألف فلسطيني يؤدون صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى (صور)- مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزةويرى أبوعبدالله المصدر (59 عاما) من دير البلح أن «الهدنة كذبة كبيرة»، لكنه يضيف «نحاول في كل الحالات أن نصنع الفرح للأطفال، وتَشارَكتُ مع شقيقي بشراء خروف الأضحية بـ13 ألف شيكل (نحو خمسة آلاف دولار)».
ويتابع الرجل الذي كان يعمل في مجال العقارات «أعرف أن السعر باهظ جدا، لكنني قررت أن أضحّي هذا العام، إذ لا توجد أية مظاهر للعيد، بل هو حزين».
وشكّلت أسعار الخراف مفاجأة غير سارة بالنسبة لسكان القطاع، إذ يقول احمد أبو سالم (50 عاما) من مدينة غزة «أسعار الأضاحي هذا العام صادمة، لم نتخيل يوما أن يصل ثمن الواحدة إلى أربعة آلاف أو خمسة آلاف دولار.
لم نرَ مثل هذه الأسعار طوال حياتنا=».
وإذ يذكّر بأن «الناس كانوا يحرصون كل سنة على شراء الأضاحي»، يضيف بحسرة «أصبحنا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لأطفالنا».
ويشرح الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أن «أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعا غير مسبوق خلال هذا العيد، بسبب الغياب الكامل للاستيراد، ونفوق أعداد كبيرة من المواشي بسبب الحرب، وارتفاع أكلاف التربية والأعلاف والنقل».
ويلاحظ أن «سعر الخروف الذي كان يبلغ قبل الحرب نحو ألف شيكل، أصبح يتراوح راهنا بين 11 و15 ألف شيكل» (بين 3900 دولار و5300).
«بالكاد نوفّر الطعام اليومي»ويقول أبوسالم «بالكاد نوفّر الطعام اليومي، فما زلنا نعيش في خيام، والأسعار خيالية»، ويشير إلى أن «ثمن طقم الملابس للطفل الواحد (قميص وبنطال) يتجاوز مئة دولار»، واصفا هذا السعر بأنه" خيالي" بالنسبة له وخصوصا أنه أب لأربعة أطفال.
وتتفق معه سهام العمري البالغة 36 عاما والنازحة من شمال قطاع غزة إلى دير البلح أيضا، إذ تفتقد هي الأخرى فرحة العيد ومناخاته السابقة لأن «أسعار الملابس مرتفعة جداً، فثمن البنطال والقميص للولد الصغير يساوي موازنة الطعام لمدة أسبوع».
وفقا للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.
7 مليون شخص من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.
2 مليون نسمة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم.
كذلك يخضع أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك