ذكرت مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، أن الصين أصدرت حصصاً تصديرية لأسمدة اليوريا، وهي خطوة ربما تساعد في تخفيف الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية لأحد أكثر الأسمدة الزراعية استخداماً في العالم، وذلك في أعقاب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران.
وحظرت الصين؛ أحد أكبر مصدري الأسمدة في العالم، تصدير العديد من فئات السلع في مارس/آذار لحماية المزارعين المحليين من الارتفاع الحاد في الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة حصة كبيرة من الأسمدة العالمية والمواد المستخدمة في صناعتها.
وتخضع صادرات اليوريا لنظام الحصص، ويعد إصدار الحصص إشارة إلى ثقة السلطات يوجود إمدادات محلية كافية، بما يسمح بتخصيص جزء منها للتصدير.
وأكد اثنان من منتجي اليوريا الصينيين لرويترز أنهما تلقّيا حصصا تصديرية، لكنهما امتنعا عن ذكر المزيد من التفاصيل.
وقال مستورد هندي أيضاً إن الحكومة الصينية أصدرت إخطاراً يسمح بتصدير اليوريا، لكن لم يُكشف عن أي تفاصيل.
ولم ترد الإدارة العامة للجمارك الصينية واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح حتى الآن على طلبات للتعليق.
ولا تزال أسعار اليوريا المحلية في الصين أقل بكثير من المستويات العالمية، ومن المرجح أن ترحب الهند على وجه الخصوص بحصص التصدير الجديدة، إذ استوردت أكثر من 40% من احتياجاتها من اليوريا من المنطقة العام الماضي.
وذكرت وكالة بلومبيرغ نيوز أن الهند طلبت في مارس/آذار من الصين السماح ببيع بعض شحنات اليوريا بعدما أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطل إمدادات الغاز وتهديد إنتاج الأسمدة.
وقال مسؤول كبير في شركة هندية لإنتاج الأسمدة: " سنفضل الإمدادات الصينية في الوضع الحالي، لأن الشحنات أكثر قابلية للتنبؤ بكثير.
فهي لا تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، ولذلك من المرجح أن تصل في موعدها".
وأفادت مصادر عدة في قطاع الأسمدة وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سيجرى تخصيص نحو 1.
5 مليون طن من اليوريا للتصدير، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من إجمالي الكمية.
وقالت شركة ستون إكس للاستشارات إن الصين صدرت 4.
9 ملايين طن من اليوريا في 2025، وهو مستوى يقل عن نطاقها التاريخي الذي يتراوح من 5 إلى 5.
5 ملايين طن، والذي يشكل عادة نحو 10% من صادرات اليوريا العالمية.
وقال مجلس الاتحاد الأوروبي الجمعة الماضي إن التكتل سيعلق مؤقتاً الرسوم الجمركية على الأسمدة النيتروجينية الأساسية مثل اليوريا والأمونيا لمدة عام، في خطوة تهدف إلى الحد من التداعيات غير المباشرة لحرب إيران.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لا يعتمد على الأسمدة النيتروجينية المنتجة في المنطقة مثل اليوريا، فقد ارتفعت أسعار مختلف أنواع الأسمدة مع تسابق الدول للبحث عن بدائل.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) الشهر الماضي من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى كارثة في قطاع الأغذية والزراعة.
وقال المجلس في بيان إن تعليق الرسوم لن يشمل واردات الأسمدة من روسيا أو روسيا البيضاء.
ويستورد الاتحاد الأوروبي كميات كبيرة من الأسمدة من دون رسوم جمركية من دول تتمتع بامتيازات تجارية، لكن" كمية كبيرة" لا تزال تخضع لرسوم تتراوح بين 5.
5 و6.
5%.
وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد في 2024 نحو مليوني طن من الأمونيا و5.
9 ملايين طن من اليوريا، إضافة إلى 6.
7 ملاييم طن من الأسمدة النيتروجينية وخلطات تحتوي على النيتروجين.
وتشكل المنطقة حصة صغيرة من هذه الكميات، إذ تقول المفوضية الأوروبية إن اعتماد التكتل المباشر على المنطقة يبلغ نحو 3% بالنسبة للأمونيا وما بين 1 إلى 2% للأسمدة النيتروجينية.
اليوريا سماد قائم على النيتروجين وفوسفات ثنائي الأمونيوم.
ووفقاً لشركة قطر للأسمدة الكيماوية" قافكو"؛ أكبر منتج ومصدر من موقع واحد لليوريا في العالم، فإن اليوريا من الأسمدة الصلبة ويحتوي على 46.
6% من النتروجين، يُنتج من تفاعل الأمونيا وثاني أكسيد الكربون تحت ضغط عال، وكلتا المادتين تنتجهما مصانع الأمونيا في قافكو.
وفي المرحلة الأخيرة من عملية الإنتاج يُحوّل منتج سائل اليوريا إلى سماد صلب في صورة بلورات في برج التبلر أو في صورة حبيبات كروية صلبة في وحدة التحبيب.
وتشمل الفوائد الرئيسية لليوريا في قطاع الزراعة وفقاً لقافكو انخفاض التكلفة، فضلاً عن كونه مصدراً مهماً للنيتروجين، وتحسين صحة التربة من خلال تعزيز النشاط الميكروبي.
ويمكن أن يساعد في تحييد حموضة التربة وتحسين توافر العناصر الغذائية للمغذيات النباتية الأساسية الأخرى.
كما أن هناك، وفقاً للموقع ذاته، استخدامات يومية لليوريا بالإضافة إلى أهميته الزراعية، إذ يُستخدم في بعض منتجات العناية بالبشرة وعلاج حالات مثل الصدفية والأكزيما، وكذلك في السيارات، في أنظمة التخفيض التحفيزي الانتقائي (SCR) لتقليل انبعاثات أكسيد النيتروجين الضارة من محركات الديزل، والمستحضرات الطبية حيث يستخدم في إنتاج بعض الأدوية مثل أدوية مرض السكري من النوع الثاني.
وتسيطر دول الخليج على نحو ثلث تجارة اليوريا والأمونيا عالمياً، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والكبريت، بالإضافة إلى الألمنيوم والهيليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك