قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأوكراني يوجه دعوة إلى نظيره الروسي لوقف القتال بين البلدين وبوتين يرفض القدس العربي - النفط دون تغير يذكر وسط حالة من الغموض بشأن التطورات بين أمريكا وإيران CNN بالعربية - وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين وليس حرب إيران العربي الجديد - الهروب من المخاطرة: غموض المفاوضات الأميركية الإيرانية يربك الأسواق العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع حصيلة إصابات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 381 حالة و63 وفاة العربي الجديد - ترامب يرشح محامياً قاضى أونروا وترافع لصالح إسرائيل سفيراً إلى مصر العربية نت - أطعمة ومشروبات قد تساعدك على النوم BBC عربي - هل سنتمكن يوماً ما من إنجاب أطفال في الفضاء؟ وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة ترحب باحتمالية إجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
عامة

دور الخطباء في تعزيز الأمن الفكري

البلاد
البلاد منذ 1 أسبوع
1

تابعتُ باهتمام كلمةَ معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، خلال لقائه جمعاً مِنْ أعيان البلاد، حيثُ أشار إلى عِظَم أثر الخطيب في المجتمع، وأعربَ عن أسفه لأنّ بعض الخطباء لم ي...

ملخص مرصد
أكد وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة على دور الخطباء في تعزيز الأمن الفكري، مشيرًا إلى تخلي بعضهم عن الدفاع عن الوطن خلال الأزمة خوفًا من تهديدات خارجية. وأوضح أن الخطيب الموفق يجب أن يكون حكيمًا، مراعيًا للمصلحة العامة، وحريصًا على وحدة المجتمع. ودعا إلى تجنب إثارة الفتن عبر المنابر، معتبرًا الكلمة سلاحًا ذا حدين في حفظ الاستقرار.
  • وزير الداخلية البحريني يحث الخطباء على الدفاع عن الوطن خلال الأزمات
  • الخطيب الناجح يجب أن يكون حكيمًا، مراعيًا للمصلحة العامة، وحريصًا على الوحدة
  • دعوة لتجنب إثارة الفتن عبر المنابر حفاظًا على الأمن الفكري
من: الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة أين: مملكة البحرين

تابعتُ باهتمام كلمةَ معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، خلال لقائه جمعاً مِنْ أعيان البلاد، حيثُ أشار إلى عِظَم أثر الخطيب في المجتمع، وأعربَ عن أسفه لأنّ بعض الخطباء لم يدافعوا عن بلدهم خلال الأزمة، بل لم يجرؤوا على التنديد بالعدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين؛ خوفًا مِنْ تهديدات بعض الجهات أو خضوعًا لوصاية الخارج، مؤكّدًا أنّ هذا اللون مِنَ التأثير الوافد لا مكانَ له في مملكة البحرين.

وتأييدًا لما ذكر معاليه، فإنّ للخطيب شأنًا عظيمًا في حِفْظ المجتمع وصيانة أمنه الفكري؛ إذ يضطلعُ بمهمّة جليلة، هي الدعوة إلى الله، وتبصير الناس بأمور دينهم، وتعريفهم بمحاسن الإسلام وأحكامه وآدابه، كما أنّ خطبة الجمعة مِنْ أعظم وسائل التوجيه والإصلاح، ولها مقاصد شرعية ودلالات دعوية، والخطيبُ الموفّق هو الذي يضع الكلام مواضعه، ويراعي حال المخاطبين فيخاطبُ الناس بالحكمة حينًا، وبالموعظة الحسنة حينًا، وبالرفق والبيان الحسن حينًا آخر.

ومن صفات الخطيب الناجح أن يكون حكيمًا في طرحه، قدوةً في تصرفاته، مراعيًا للأهم فالأهم، مدركًا للمصلحة العامة، مستيقظًا للأخطار التي تحيط بالمجتمع والأمة، مؤلِّفًا للقلوب، جامعًا للشمل، حريصًا على منفعة البلاد والعباد، صادقًا مع دينه، متمتعًا بأصالة الرأي، وقوّة العلم وسرعة البديهة، عارفًا بخطورة الكلمة، بعيدًا عن إثارة النعرات وتحقيق المنافع الشخصية، فلا يجعل المنبر مطيّةً للأهواء، ولا وسيلةً للمنافع الخاصة.

والخطيب الرباني طبيبٌ للقلوب، يعالجها بنور الوحي، وهدي السنّة، وسِيَر الصالحين، ويربّي الناس على الرحمة والاجتماع والسكينة، وهو داعيةُ ألفةٍ لا داعيةُ فرقة، يسعى في إصلاح ذات البين، وتعليم الجاهل، وردّ الشارد، وربط الناس بدينهم وأمتهم.

ومن أسمى خصال الخطيب الرحمة؛ فهي روح الخطاب الدعوي كلِّه، ومن الرحمة أن يختار من الموضوعات التي تمسّ حاجة الناس، وأن يكلّمهم على قدر عقولهم، وأن يقتصد في خطبته وصلاته؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم “لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرات” (صحيح أبي داود: 1107).

ومن الرحمة كذلك الرفق بالناس في العبارة، واجتناب التشهير والتعيير، واقتفاء هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: “ما بال أقوام” (البخاري: 750).

ومن الرحمة أيضًا غرس الطمأنينة في المجتمع، وتذكير الناس بنعمة الأمن؛ فإن الأمن من أجلِّ نعم الله على عباده، وبه تستقيم المعايش، وتُصان الدماء، وتُحفَظ الأوطان.

وقد قرن الله تعالى بين الإيمان والأمن في قوله: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون” (الأنعام: 82)، فحفظ الأمن مقصد عظيم من مقاصد الشريعة، ومن تأمّل أحكام الإسلام وجدها قائمة على تثبيت الاستقرار، وحفظ الحقوق، والوفاء بالعهود، وتحريم الغدر والخيانة؛ لأن الفوضى إذا استحكمت ضاعت المصالح، واختلّ أمر الدين والدنيا.

ومن واجب الخطيب أن يدعو إلى الاجتماع والائتلاف، وأن يحذر من أسباب الفتن والفرقة، وأن يرسّخ في النفوس معنى السمع والطاعة في المعروف، وأن يترفّع عن الشعارات الجوفاء، والنعرات الطائفية، والإشاعات المضللة، وأن يبني خطابه على العلم والعدل والحكمة والبصيرة، وأن يتحرّى صدق الكلمة؛ فإنّ الكلمة إذا صدرت عن غير علم أفسدت أكثر مما تصلح.

كما أنّ إثارة الناس عبر المنابر بابٌ من أبواب الشرور، يفضي إلى اضطراب الأمن، وفساد الفكر، وتعطيل المصالح، ويفتح على الأمة أبواب الفتن التي لا يُعرف أولها من آخرها.

ومن فقه الخطيب أيضًا حسن العبارة، ولين الجانب، وجمال الخطاب، كما قال تعالى: “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن” (الإسراء: 53)، فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، وبها تجتمع النفوس، وتزول أسباب الشحناء والفرقة.

الشكر موصول لإدارة الأوقاف السنية على ما تبذله من جهود في تدريب أصحاب الوظائف الدينية، وإقامة الدورات العلمية والتأهيلية التي تسهم في رفع كفاءاتهم وصقل مواهبهم؛ فإنّ إعداد الخطيب إعدادًا علميًا ومهاريًا ينعكس أثره على المنبر والمجتمع، ويزيد الخطبة جمالًا وتأثيرًا.

فجزاهم الله خير الجزاء.

خطيب وأستاذ في الأدب العربي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك