ترتبط أيام العيد في أذهان الناس بمشاعر الفرح والسرور، وكذلك بأمن وأمان واستقرار يصون هذه المشاعر ويحميها.
ولأن الثمن كان غالياً، فعلينا أن نتذكر في هذه اللحظات حجم الفرق الهائل بين أعياد قضيناها ونحن نتابع تبعات عمل إرهابي خسيس، وبين وضعنا اليوم بفضل الله.
هذه مفارقة عجيبة، تنظيم الإخوان الذي يدّعى أنه مجرد جماعة دعوية، ويبكى بكاء مريراً على الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي، لم تكن أفعاله إلا نسفاً لكل هذه القيم، وصداماً مباشراً مع الدعوة التى يجب أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، هذا بفرض أصلاً أن المصريين -كما يرى الإخوان- يحتاجون دعوة من جديد!لم تكن صدفة أن يلفظ المصريون ذلك التنظيم الإرهابي في كل مرة يعلو فيها شأنه وتقوى شوكته، لم تكن صدفة أن تتحد المؤسسات والشعب في 30 يونيو للإطاحة بحكم التنظيم، لم تكن صدفة، وهى بالتأكيد ليست مؤامرة.
هي بكل وضوح غريزة البقاء التي تدفع المصريين نحو الحفاظ على أمنهم وأرواحهم من تنظيم يبكي على الديمقراطية ويفجر الناخبين، ويتحدث عن حقوق الإنسان، ثم يشكل النظام الخاص الذي يسلب أقدس وأهم الحقوق؛ الحق في الحياة!أسوأ الأخبار التي يمكن أن تأتي لقادة التنظيم، خصوصاً النظام الخاص الذى يمثله حالياً تيار الكماليين «يحيى موسى وصبيانه»، أسوأ الأخبار هو أن المصريين قد تجاوزوا الجماعة، تجاوزوها بكل مظاهر الحياة والبهجة، تجاوزوها، بل ولفظوها تماماً.
العيد يمثل لحظة من لحظات التجاوز، فالجماعة كانت تمارس إرهابها في كل الأوقات، لكنها كانت تختار أيام الجمعة والأعياد، والمناسبات بشكل عام، لكي تؤكد للمصريين مبدأ «فيها لأخفيها»، ولكن إصرار الشعب على موقفه ورأيه جعل الاختفاء من نصيب الجماعة، بينما ظلت مظاهر البهجة والسرور حاضرة بكل قوتها.
نعم هناك تحديات، تحديات اقتصادية في المقام الأول، لكن العقبة الأهم التي كانت تقف في وجه النمو والانطلاق، بل -وللمفارقة- في وجه الديمقراطية نفسها، هي تنظيم الإخوان.
تخيل معي أي مجتمع هذا الذي يمكن أن يعيش حياة طبيعية منتجة ديمقراطية، وهو مهدد ليل نهار بتنظيم يحمل السلاح ليفرض رأيه ورؤيته وينتزع السلطة بعكس إرادة الناس؟أى مجتمع هذا الذي يمكن أن يعيش حياة طبيعية منتجة ديمقراطية، مع تنظيم شعاره الواضح «فيها لأخفيها»؟لا يمكن أن يعيش هذا المجتمع إلا بسحق التنظيم تماما، وهذا ما فعله المجتمع المصري حين فوّض دولته تفويضاً واضحاً لا لبس فيه بالتصدي للإرهاب المحتمل الذي أصبح فيما بعد واقعاً نعيشه لسنوات.
التفويض المجتمعي كان لحظة إدراك للمخاطر، وترتيباً للصفوف في مواجهة العدو الذى -بكل أسف- يعيش بيننا، ومن يعود إلى مشاهد يوم التفويض ويتأملها بعد كل هذه السنوات، لا بد أن يتساءل عن مستوى الوعي المذهل الذى جعل الشعب ينزل إلى الشوارع بهذه السهولة لكي يمنح التفويض!لكل ما سبق، يعيش المصريون اليوم -بفضل الله- آمنين في وطنهم، مبتهجين بأعيادهم، فالثمن كان غالياً، والوعي كان -ولا يزال- مذهلاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك