تشهد منطقة لوس أنجلوس المعروفة بصعوبة التنقل فيها سيرًا على الأقدام، تزايدًا ملحوظًا في العقبات التي تواجه المشاة، مع توسّع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة في شوارعها.
ولم تعد مقاطع الفيديو المولّدة بالذكاء الاصطناعي وحدها مصدر استياء لدى بعض السكان، إذ امتلأت الشوارع بمركبات" وايمو" ذاتية القيادة المزوّدة بأنظمة استشعار وتقنيات متقدّمة، إلى جانب أسطول من روبوتات التوصيل الصغيرة التي تتحرك على الأرصفة بين المارة.
وتنتشر هذه الروبوتات بشكل متسارع في مختلف الأحياء، حيث تنقل الطلبات الغذائية والمشروبات عبر مسارات المشاة، في مشهد يعكس التحول المتسارع نحو الاعتماد على الحلول الآلية في خدمات التوصيل داخل المدينة.
ومع استمرار هذا التوسع، باتت روبوتات التوصيل عنصرًا بارزًا في المشهد الحضري، وهو ما أثار نقاشًا متزايدًا حول تأثيره على انسيابية الحركة اليومية في المناطق المكتظة.
توسع سريع لشركات الروبوتات في المدينةفي هذا الشهر، وسّعت شركة" Serve Robotics" عملياتها عبر نشر نحو 500 روبوت في 40 حيًا داخل لوس أنجلوس، بعدما كانت تعمل في حيّين فقط عام 2023.
أما شركة" Coco Robotics"، وهي شركة تأسّست في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2020، فتشغّل حاليًا حوالي 300 روبوت في أنحاء المدينة، مع خطط مستمرة للتوسع.
وبذلك، تتحوّل مدينة تُعرف أصلًا بضعف ملاءمتها للمشي إلى بيئة أكثر ازدحامًا بالعوائق على الأرصفة، ما يُثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل التنقل الحضري.
جدل متصاعد بين السكان والسلطاتانتشار هذه الروبوتات لم يمر دون جدل، فبينما يرى البعض أنها تمثل تطورًا تكنولوجيًا طبيعيًا، بدأت مدن مجاورة مثل غلينديل بدراسة فرض حظر مؤقت عليها، فيما فرضت شيكاغو قيودًا على توسعها.
المخاوف لا تقتصر على الازدحام، بل تمتد إلى تأثيرها المحتمل على فرص العمل، خصوصًا في قطاع توصيل الطلبات الذي يعتمد على السائقين البشر.
في أحياء مثل سيلفرليك، أصبحت الروبوتات جزءًا يوميًا من المشهد، لكنّها تسبّب إرباكًا للمشاة وأصحاب المحال التجارية.
ويشير العاملون في المقاهي والمطاعم إلى أنّها تُعيق الحركة، خاصة في المناطق ذات الجلسات الخارجية المزدحمة، وقد تتسبّب أحيانًا في ازدحام أو اصطدامات بسيطة.
ورغم الانتقادات، يعبّر بعض السكان عن مزيج من التعاطف والانزعاج تجاه هذه الروبوتات، فهي تبدو للبعض" لطيفة" بسلوكها البطيء وتوقفها عند إشارات المرور، لكنها في الوقت نفسه تُعتبر عائقًا إضافيًا في مدينة تُعاني أصلًا من صعوبة التنقل.
ومع استمرار توسع استخدامها، تعد لوس أنجلوس نموذجًا واضحًا لتصاعد الجدل بين مزايا التكنولوجيا الحديثة ومتطلبات الحياة الحضرية اليومية، وما تفرضه من تحديات على البنية العامة وحركة المشاة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك