أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن الإدارة الأمريكية لا تبدو مستعدة لقبول مسودة التفاهم غير الرسمية المطروحة من الجانب الإيراني، معتبرًا أنها تمنح طهران موقع الطرف الأكثر قوة في صياغة الشروط الجغرافية والعسكرية.
وأوضح سنجر، في مقابلة عبر تطبيق «زوم» من ولاية كاليفورنيا مع قناة «إكسترا نيوز»، أن المشهد الحالي بين واشنطن وطهران يمكن وصفه بأنه حالة من “الشد والجذب” المعقد، حيث يحاول كل طرف فرض شروطه ضمن معادلة إقليمية شديدة الحساسية.
تفاصيل المسودة المقترحة بين الطرفينوأشار خبير السياسات الدولية إلى أن المسودة التي طُرحت مؤخرًا تتضمن — بحسب ما أوضح — انسحاب القوات الأمريكية من بعض مناطق الانتشار، ورفع القيود أو الحصار البحري في منطقة مضيق هرمز.
وفي المقابل، تتعهد إيران بإعادة حركة الملاحة التجارية في المضيق إلى مستوياتها الطبيعية قبل الأزمة خلال فترة زمنية لا تتجاوز شهرًا واحدًا، مع استثناء السفن العسكرية من بنود الاتفاق.
“الدبلوماسية الخشنة” وإدارة الأزمةولفت سنجر إلى أن البيت الأبيض يتبع ما وصفه بسياسة “الدبلوماسية الخشنة”، التي تجمع بين مسارات التفاوض والضغط السياسي والعسكري في آن واحد، في محاولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب التفاوضية.
وأضاف أن إيران تعتمد بدورها على توزيع الأدوار بين جناح سياسي منخرط في التفاوض، وآخر عسكري — ممثل في الحرس الثوري — يوجه رسائل ردع وتحذير متزامنة، بما يعكس تعقيد بنية القرار الإيراني.
استراتيجية الردع الإيرانية وإسرائيل في الحساباتوأوضح الخبير الدولي أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على توجيه رسالة مفادها أن أي مواجهة عسكرية قد لا تقتصر تداعياتها على إيران وحدها، بل تمتد لتشمل الإقليم بأكمله، في إشارة إلى ما وصفه بمنطق “الردع المتبادل واسع النطاق”.
كما أشار إلى أن إيران تنظر إلى إسرائيل باعتبارها التهديد الأمني المباشر، وهو ما يفسر استمرار التوتر على جبهات متعددة، ودور بعض القوى الإقليمية في معادلات الردع غير المباشر.
دعوات لتدخل وسطاء إقليميين ودوليينواختتم الدكتور أشرف سنجر تصريحاته بالتأكيد على أهمية تدخل وسطاء مقبولين من الطرفين، مشيرًا إلى دور محتمل لكل من مصر وباكستان وتركيا، إلى جانب دعم من روسيا والصين.
وأوضح أن هذا المسار قد يمثل الخيار الأكثر واقعية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تكون لها تبعات اقتصادية وإنسانية واسعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك