في تاريخ الأمم محطات مضيئة تختصر فيها مسيرات المجد والعطاء بمحطات محورية ومناسبات مجيدة، وفي تاريخ مملكة البحرين الغالية، يسطع اليوبيل الذهبي لتأسيس سلاح الجو الملكي البحريني كعنوان شامخ لسيادة وطن، ومنعة أمة، ورؤية قائد حكيم صنع من الفكرة صرحا عسكريا مكرسا لحماية سماء البحرين وأمن أهلها وساكنيها ومنجزاتها.
ولأن المناسبات العظيمة تليق بها الرعاية العظيمة، فقد شهدت المملكة قبل يومين، نيابة عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، تفضّل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، برعاية حفل مرور 50 عاما على تأسيس هذا السلاح العتيد.
وهي لفتة تجسد عمق التلاحم بين القيادة الحكيمة وحماة ثغور الوطن، واعتزاز المليك المعظم وولي عهده بأبطال وصقور هذا السلاح.
وفيما نحتفي بهذا اليوبيل الذهبي فإننا نعود بالذاكرة والاعتزاز إلى “الضوء الأول”، تلك الرؤية الاستشرافية الفذة التي صاغها الطيار الأول، جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، يوم أن وضع اللبنات الأولى لتأسيس هذا السلاح ضمن قوة الدفاع.
لقد كان إيمان جلالته مبكرا بأن قوة الأوطان تبنى بسواعد أبنائها وعزيمتهم، فكانت الرؤية الملكية السامية هي الوقود الذي دفع بصقور البحرين نحو التميز والريادة، لتتحول تلك النواة الأولى اليوم إلى قوة جوية ضاربة حديثة ومدربة، وذات إنجازات مضيئة لامعة شهدناها وشهدها العالم معنا ونحن نتعرض لسلسلة من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة قبل شهرين.
ولقد جاء تفضل صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بتسليم راية “سرب محمد بن زايد”، ليمثل قفزة نوعية في مسيرة التطوير الاستراتيجي لقوة دفاع البحرين من خلال انضمام طائرات “F16 block 70” الحديثة، لتكون البحرين أول دولة في العالم تقتني هذا الطراز المتطور، وهذا ليس مجرد تحديث عسكري، بل تأكيد ملموس للكفاءة والجاهزية العالية التي يتمتع بها سلاح الجو الملكي البحريني، وتجسيد لعمق العلاقات الأخوية الإستراتيجية مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وإننا لنستذكر هنا المضامين الرفيعة للكلمة الموجهة من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي أكد فيها سموه اعتزازه البالغ بالجاهزية القتالية والكفاءة العالية التي أثبتها منتسبو سلاح الجو، مشددا على أن هذه المنظومات الحديثة تعزز قدراتنا القتالية للدفاع عن سيادة وحماية المجال الجوي لمملكة البحرين بكل كفاءة وفاعلية، ومثمنا سموه بكل فخر الدور المحوري والجهود الدؤوبة التي يبذلها حماة الوطن في ميادين الشرف والواجب.
وبهذه المناسبة التاريخية العزيزة، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات المقرونة بأصدق مشاعر الولاء والوفاء إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء، وإلى معالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين، وإلى جميع منتسبي قوة الدفاع الباسلة وسلاح الجو الملكي قادة وصقورا وضباطا وأفرادا.
إن شعب البحرين الوفي، وهو يتابع هذا التطور والشموخ، لا يفوت هذه المناسبة دون أن يبرق بتحية إجلال وإكبار، وبمشاعر تفيض بالشكر والامتنان لأبطال سلاح الجو وقوة دفاع البحرين، أولئك الرجال الأشاوس الذين أثبتوا في كل المنعطفات، خصوصا في ردهم الحازم والشجاع على الاعتداءات الغاشمة والأطماع الإيرانية الأخيرة، أنهم سياج الوطن المنيع، وصخرته التي تتحطم عليها كل المؤامرات.
لقد أثبت صقورنا البواسل بإقدامهم وشجاعتهم في ميادين القتال أن سماء البحرين محرمة على الأعداء، وأن أمن هذا الوطن خط أحمر دونه الأرواح والمهج.
فشكرا لكم وثناء وكرامة يا حماة الديار، شكرا لكل قطرة عرق ودم بذلتموها لتبقى راية البحرين خفاقة عالية، تظللها العزة والكرامة، وعشتم وعاشت مملكة البحرين حرة أبية، وحفظ الله جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وسدد على طريق الخير خطى قواتنا الباسلة وصقورنا الميامين.
وكل عام وسلاحنا الجوي في علوّ ومجد وتطور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك