أكد الدكتور عبد المسيح الشامي، خبير العلاقات الدولية المقيم في برلين، أن الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المنعقد في قبرص يأتي في مرحلة بالغة الحساسية، في ظل تصاعد أزمات جيوسياسية متزامنة، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وأوضح الشامي، خلال مقابلة خاصة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الضغوط الحالية على الأمن والاقتصاد الأوروبيين غير مسبوقة، خاصة مع تداخل الملفات الدولية وتعدد بؤر التوتر حول العالم.
أوكرانيا تظل أولوية استراتيجية لأوروباوأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الحرب في أوكرانيا لا تزال تمثل “الأولوية الاستراتيجية الأولى” للاتحاد الأوروبي، باعتبارها مرتبطة مباشرة بالأمن القاري ومستقبل وحدة الاتحاد.
ولفت إلى استمرار الانقسام داخل الدول الأوروبية بشأن التعامل مع الأزمة، حيث يدعو تيار إلى تعزيز الدعم العسكري لكييف وتشديد العقوبات على روسيا، بينما يرى تيار آخر ضرورة فتح مسارات سياسية تفاوضية لإنهاء الحرب.
الشرق الأوسط يفرض نفسه على أجندة أوروباوأضاف الشامي أن التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها ملف مضيق هرمز، أصبحت عنصرًا ضاغطًا على السياسات الأوروبية، نظرًا لتأثيرها المباشر على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي داخل الاتحاد.
وأوضح أن هذه التطورات تنعكس أيضًا على قضايا أخرى مثل الهجرة غير الشرعية واحتمالات التصعيد العسكري الإقليمي، ما يجعل الملف جزءًا أساسيًا من النقاشات الأوروبية الراهنة.
إجماع على تجنب الحرب.
وتباين حول التحالفاتولفت خبير العلاقات الدولية إلى وجود إجماع أوروبي عام على رفض الانخراط المباشر في أي صراع عسكري جديد، إلا أن هناك خلافات واضحة حول آليات حماية المصالح الأوروبية في الممرات الملاحية.
وأشار إلى أن النقاش داخل الاتحاد يتراوح بين دعم تشكيل تحالفات دولية أو إنشاء قوة أوروبية مشتركة لتأمين الممرات البحرية، مقابل تيارات أخرى تتحفظ على هذا التوجه خشية التورط العسكري المباشر.
صعوبة توحيد الموقف الأوروبيواختتم الدكتور عبد المسيح الشامي تصريحاته بالتأكيد على أن التباينات الحالية تعكس صعوبة التوصل إلى استراتيجية أوروبية موحدة تجاه الملفات الدولية الكبرى، في ظل تشابك الأزمات وتعدد أولويات الدول الأعضاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك