ربما كانت أقدم خريطة عالمية معروفة تشير إلى مكان استقرار سفينة نوح منذ ما يقرب من 440 عامًا، الخريطة الضخمة، المعروفة باسم «بلانيسفير»، أنشأها النبيل ورسام الخرائط الإيطالي أوربانو مونتي عام 1587، ويبلغ عرضها نحو 10 أقدام عند تجميعها بالكامل، وهي مليئة برسومات تفصيلية للقارات والمخلوقات الأسطورية والأراضي غير المستكشفة.
وتتضمن الخريطة رسمًا صغيرًا لسفينة نوح مستقرة على جبال أرارات في تركيا الحديثة، وهي نفس المنطقة التي يعتقد كثيرون أنها لا تزال تخفي السفينة الأسطورية.
وقد أثارت هذه التفاصيل اهتماما واسعا لأن الكتاب المقدس يذكر في سفر التكوين 8: 4 أن السفينة استقرت على جبال أرارات بعد الطوفان العظيم، وأُصيب بعض المتابعين على الإنترنت بالدهشة من مدى تشابه الرسم مع موقع دوروبينار الغامض.
وكتب الباحث المستقل جيمي كورسيتي عبر الإنترنت: «إنه نفس موقع دوروبينار تقريبًا، وبنفس الطول تقريبًا هل هي مجرد مصادفة؟ »ويحقق الباحثون في الموقع منذ سبعينيات القرن الماضي لمحاولة تحديد ما إذا كان التكوين عبارة عن ظاهرة جيولوجية طبيعية أم بقايا سفينة نوح المذكورة، نقلًا عن «ديلي ميل».
وزعم فريق يقوم حاليًا بمسح المنطقة أنه اكتشف غرفًا مخفية ومساحات تشبه الأنفاق تحت الأرض باستخدام رادار اختراق الأرض، ويقع تكوين دوروبينار على بعد 18 ميلًا فقط جنوب جبل أرارات، أعلى قمة في تركيا، ولم يُعرف هذا التكوين للعالم الحديث إلا منذ أقل من قرن.
تفاصيل عن الخريطة العالميةأنشأ مونتي هذه الخريطة خلال عصر الاستكشافات، حين كان رسامو الخرائط الأوروبيون يعيدون رسم العالم المعروف بسرعة بعد الرحلات إلى الأمريكتين وآسيا، وعلى عكس معظم خرائط القرن السادس عشر، صُممت البلانيسفير من منظور القطب الشمالي، حيث وُضع القطب في مركز العالم.
وتتكون الخريطة الهائلة من 60 لوحة مرسومة يدويًا يمكن جمعها لتشكيل صورة دائرية يبلغ عرضها نحو 10 أقدام، وهي مليئة برسومات السفن ووحوش البحر والمخلوقات الأسطورية، إلى جانب ملاحظات مفصلة تصف الأراضي والثقافات البعيدة.
ويعتقد المؤرخون أن مونتي استوحى فكرة الخريطة بعد زيارة وفد ياباني إلى ميلانو عام 1585، ما عرف الأوروبيين على رؤى عالمية جديدة، وتوجد المخطوطة الأصلية حاليًا في مركز ديفيد رومسي للخرائط بجامعة ستانفورد، حيث تم ترميمها رقميًا وإتاحتها عبر الإنترنت.
وقد لفت هذا الرسم الانتباه لأنه يضع سفينة نوح على جبال أرارات قبل قرون من بدء الباحثين المعاصرين البحث عن أدلة على وجود السفينة.
كيف ذكر الكتاب المقدس السفينة؟ويذكر الكتاب المقدس أن سفينة نوح استقرت على جبال أرارات بعد طوفان استمر 150 يومًا غمرت خلاله المياه الأرض، ولم ينجُ سوى من كانوا على متن السفينة الخشبية.
ووفقًا للمقاييس التوراتية، بلغ طول السفينة 300 ذراع، وعرضها 50 ذراعًا، وارتفاعها 30 ذراعًا، أي ما يعادل تقريبًا 515 قدمًا طولًا، 86 قدمًا عرضًا، 52 قدمًا ارتفاعًا، ويبدو أن أبعاد التكوين الموجود في تركيا تتوافق مع هذه القياسات.
ووفقًا للتقارير المحلية، كشفت أمطار غزيرة وزلازل في مايو 1948 عن التكوين الغامض بعد أن جرفت الطين المحيط به، ثم اكتشفه راعٍ كردي، وما يزيد الأمر إثارة أن التكوين يقع قرب جبل يعتقد البعض أن قمته تتطابق مع شكل وأبعاد السفينة.
وكان عالم الآثار والباحث الهاوي رون وايت زار موقع دوروبينار لأول مرة عام 1977، مدعيًا أن التكوين الجيولوجي الشبيه بالقارب هو بقايا سفينة نوح.
وفي عام 2024، حدد الباحثون هياكل زاوية على عمق يصل إلى 20 قدمًا تحت السطح، وهي معالم قد تمثل غرفًا تقع أسفل منصة تشبه السطح العلوي للسفينة.
وبعد عقود، بدأ فريق Noah’s Ark Scans عام 2019 استكشاف التل الغامض باستخدام تقنيات حديثة لرؤية ما يوجد تحت السطح.
ولا تزال فكرة رسو السفينة على جبل أرارات محل جدل منذ سنوات طويلة، ففي حين يرى كثير من العلماء أن التكوين مجرد ظاهرة جيولوجية طبيعية، يعتقد آخرون أنه يشير إلى شيء أكثر استثنائية.
ويؤمن فريق Noah’s Ark Scans بقوة بالرأي الثاني، إذ أعلن مؤخرًا اكتشاف أنفاق مخفية تتوافق مع الوصف الوارد في الكتاب المقدس.
واستخدم الباحث المستقل أندرو جونز، من الفريق، رادار اختراق الأرض للكشف عن شبكة من ممرات تتقاطع في غرفة مركزية مجوفة أطلق عليها اسم الردهة.
وربط جونز هذا الاكتشاف بوصف الكتاب المقدس للسفينة، والذي يذكر أنها احتوت على ثلاثة طوابق داخلية لإيواء نوح وعائلته وأزواج الحيوانات.
وأضاف الباحثون أن دراسات إضافية باستخدام التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء وهي تقنية تستشعر الحرارة لكشف الهياكل المدفونة أشارت أيضًا إلى وجود هيكل يشبه السفينة مدفون عميقًا في التربة.
وقال جونز لقناة GB News: «المثير للاهتمام أن هذه الفراغات تتطابق تحت الأرض، وليست عشوائية، كما أن هذه الأنفاق تتبع نمطًا معينا ورادار اختراق الأرض هو ببساطة وسيلة للنظر تحت التربة باستخدام موجات الرادار».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك