عندما كان خافيير أجيري لاعبا، اعتقد أن المعسكر التدريبي الشاق الذي استمر عاما كاملا قبل كأس العالم لكرة القدم 1986 كان السر وراء وصول منتخب المكسيك إلى دور الثمانية، معادلا أفضل إنجاز له في البطولة.
والآن، كمدير فني للمنتخب الأول، يحاول إعادة تطبيق تلك الوصفة القديمة.
وعلى عكس معظم المنتخبات المشاركة، التي تنتظر انتهاء الدوريات المحلية قبل تجمع لاعبيها، بدأت المكسيك في جمع لاعبيها قبل أكثر من شهر من مباراتها الافتتاحية في كأس العالم المقرر إقامتها يوم 11 يونيو/حزيران المقبل أمام جنوب أفريقيا، بعدما سحبتهم من أنديتهم بينما كانت منافسات الدوري المكسيكي لا تزال جارية.
وقال أجيري: " هذا مشروع، وليس مجرد نزوة، إنه مشروع لمحاولة تقديم كأس عالم عظيمة.
توصلنا إلى أننا، طالما نلعب على أرضنا ونمتلك هذه المنشآت الرائعة، فعلينا أن نكون مستعدين بأفضل شكل ممكن.
وهذا يعني أن يكون اللاعبون في قمة جاهزيتهم قبل كأس العالم بخمسة أسابيع".
ويعد أجيري /67 عاما/، الذي يقود المكسيك في كأس العالم للمرة الثالثة، أحد أفراد منتخب 1986 الذي فاز على بلجيكا وبلغاريا قبل أن يخسر أمام ألمانيا الغربية، وصيفة البطولة لاحقا، بركلات الترجيح في دور الثمانية.
وكانت تلك المرة، إلى جانب نسخة 1970 على الأراضي المكسيكية أيضا، الوحيدة التي وصل فيها المنتخب إلى هذا الدور.
وقال أجيري: " أن تكون جزءا من المنتخب الوطني وأن تلعب كأس عالم على أرضك أمر لا يقدر بثمن"، في إشارة إلى البطولة التي تضم 48 منتخبا وتستضيفها المكسيك بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.
ولكن كرة القدم الحديثة تفرض تحديات لم تكن موجودة عام 1986.
ففي ذلك الوقت، كان المنتخب المكسيكي يضم نجما واحدا فقط يلعب في أوروبا، وهو أسطورة ريال مدريد هوجو سانشيز، بينما تضم التشكيلة الحالية 14 لاعبا ينشطون في القارة الأوروبية.
ولضمان انضمام اللاعبين المحليين مبكرا، اضطر أجيري إلى إقناع ملاك أندية الدرجة الأولى الـ18 في الدوري المكسيكي بأن إقامة معسكر طويل هو السبيل الوحيد للظهور بشكل مميز على أرضه.
وتمت الموافقة على خطته في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفتحت أبواب مركز التدريب بصورة أولية ضمت 12 لاعبا محليا.
لكن هذه الاستراتيجية تعرضت لانتقادات من شخصيات بارزة في الكرة المكسيكية، أبرزها المدرب السابق ريكاردو لا فولبي، الذي قاد المنتخب إلى دور الـ16 في كأس العالم 2006 بألمانيا.
وقال لا فولبي: " أنا مندهش حقا، ولدي احترام كبير لخافيير أجيري، لكنني لا أفهمه لسبب بسيط: أولا، هو لا يملك معظم اللاعبين، ما يجعل التدريبات بلا معنى.
وأعتقد أنه إذا لم يكن بإمكانك العمل مع الجميع، فمن الأفضل أن تسمح للاعبين بخوض الأدوار الإقصائية المحلية للحفاظ على جاهزيتهم".
وبسبب وصول اللاعبين على دفعات، اضطر أجيري في البداية للاستعانة بلاعبي الأكاديمية الشباب لإكمال التدريبات.
لكن خلف الكواليس، استخدم المدرب علاقاته الواسعة ومهاراته الدبلوماسية لإقناع بعض الأندية الأوروبية بالسماح للاعبيها المكسيكيين بالانضمام مبكرا.
وقد أثمرت هذه الجهود، حيث بات أجيري يمتلك 18 لاعبا من قائمته النهائية المكونة من 26 لاعبا قبل المباراة الودية أمام غانا، التي فازت بها المكسيك 2 / صفر.
وتتواصل الاستعدادات المكثفة للمنتخب المكسيكي بمباراة ودية أمام أستراليا يوم السبت في كاليفورنيا، تليها المباراة الأخيرة أمام صربيا في تولوكا يوم 4 يونيو/حزيران المقبل، قبل اسبوع واحد فقط من انطلاق كأس العالم بمواجهة جنوب أفريقيا على ملعب أزتيكا.
كما ستواجه المكسيك كوريا الجنوبية والتشيك في المجموعة الأولى.
يذكر أن المنتخب المكسيكي فشل في تجاوز دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر.
ولضمان أفضل إعداد ممكن، استثمر الاتحاد المكسيكي لكرة القدم 400 مليون بيزو (23 مليون دولار) في عملية تطوير ضخمة لمركز التدريب النخبوي" سينترو دي ألتو رينديمينتو" الواقع على أطراف مكسيكو سيتي.
وقال رئيس الاتحاد ميكيل أريولا: " هذا الاستثمار يعكس مسؤوليتنا تجاه كأس العالم.
لقد أنشأنا منشأة توفر للمنتخب أفضل الظروف الممكنة للتحضير، بما يوازي كبرى القوى الكروية العالمية.
استضافة كأس العالم تتطلب رفع معاييرنا داخل وخارج الملعب".
وشملت التوسعة زيادة عدد الغرف الخاصة بالمنتخب الأول من 20 إلى 45 غرفة، إلى جانب إنشاء صالات ترفيه جديدة للاعبين.
لكن أبرز ما في المشروع كان إنشاء مجمع حديث يضم صالة ألعاب رياضية ضخمة، ارتفعت مساحتها من 1200 متر مربع إلى 6000 متر مربع.
كما يضم المركز الجديد جناحا طبيا مطورا ومختبرات للعلاج الطبيعي والعلاج المائي وغرف ملابس ومكاتب للمدربين ومركزا متخصصا للتحليل الرياضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك