في أقل من أربع دقائق داخل قاعة أبولو بمتحف اللوفر، اختفت مجوهرات تُقدَّر بنحو 100 مليون دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، في عملية سطوٍ أعادت فتح سؤال مدى نجاعة الإجراءات الأمنية للفضاءات المتحفية الكبرى أمام أشكال جريمةٍ عالية التنظيم، قبل أن تتخذ الواقعة مساراً آخر مع صدور كتاب يحقق في السرقة، ثم انتقاله إلى أفق سينمائي ووثائقي.
قبل أيام، صدر عن دار النشر فلاماريون Flammarion كتاب Main basse sur le Louvre" الاستيلاء على متحف اللوفر"، وهو تحقيقي استقصائي يشتغل على تفكيك واقعة سرقة متحف اللوفر التي حدثت في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
أنجز العمل ثلاثة صحافيين هم جان ميشيل ديكوجي (لو باريزيان) Le Parisien، وجيريمي فام-ليه (لوموند) Le Monde، ونيكولا تورينت (باريس ماتش) Paris Match، اعتماداً على وثائق قضائية وتقارير رسمية وشهادات مرتبطة بالتحقيقات، ليشكل النص بنية توثيقية تتجاوز إعادة السرد إلى إعادة بناء شروط وقوع الحدث.
يشتغل الكتاب على تفصيل مسار عملية السرقة منذ لحظة التخطيط إلى التنفيذ وما تلاها من تحركاتٍ أمنيةٍ وتحقيقات موسعة، مع التركيز على واقعة قاعة أبولو داخل المتحف.
ويبرز في هذا السياق مستوى الدقة الزمنية التي رافقت العملية، في مقابل ثغرات ظهرت داخل منظومة الحماية، وهو ما يفتح مجالاً لقراءة أوسع لطريقة اشتغال المؤسسات الثقافية الكبرى في مواجهة مخاطر غير تقليدية.
يشتغل الكتاب على تفصيل مسار عملية السرقة منذ لحظة التخطيط إلى التنفيذويستعيد الكتاب معطيات التحقيقات المتعلقة بالمنفذين، باعتبارهم شبكة محدودة الخبرة مقارنةً بنماذج الجريمة المنظمة الكلاسيكية، ما يشير إلى تحولٍ في طبيعة الفعل الإجرامي نفسه داخل هذا النوع من القضايا.
كما يعالج، الواقع في مئتين وأربع وعشرين صفحة، مسألة الإنذارات السابقة للسرقة وكيفية إدارتها داخل المؤسسة، ضمن سياقٍ إداري وأمني اتسم بتعقيدٍ واضح.
ورغم توقيف عدد من المشتبه بهم بعد أشهر من التحقيق، بقيت المجوهرات خارج دائرة الاسترداد، وهو ما يشير إليه الكتاب موضحا أن ذلك أعطى القضية طابعاً مفتوحاً، وحوّلها إلى ملف يتقاطع فيه الأمني مع الرمزي، إذ تتحول القطعة المتحفية إلى غيابٍ طويل الأثر داخل الذاكرة الثقافية.
في مستوى آخر، يدخل الكتاب منذ صدوره مجال التلقي السمعي البصري، إذ بيعت حقوق تحويله إلى عمل سينمائي لصالح شركة الإنتاج الفرنسية" إيكونوكلاست"، مع إسناد تطوير المشروع وإخراجه إلى المخرج رومان غافراس استناداً إلى الوقائع وإلى البناء التحقيقي للنص، إلى جانب إنتاج سلسلةٍ وثائقية موازية تستند إلى الوقائع ذاتها.
ويشير هذا الامتداد إلى انتقال الواقعة من مجالها الإخباري إلى فضاءٍ سردي أوسع، إذ يعاد تشكيل الحدث داخل وسائط ثقافية متعددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك