مع انطلاق شعيرة الأضحية يتجدد التساؤل بين المضحيين حول الأحكام الفقهية الدقيقة المنظمة لعملية التعامل مع الجزارين، ومدى مشروعية منحهم بعض أجزاء الأضحية كجلدها أو رأسها كبديل أو جزء من الأجرة المتفق عليها للنحر، بالإضافة إلى الحكم الشرعي في بيع أي جزء من أجزاء الذبيحة بعد الفراغ من النسك.
حكم إعطاء الجزار من الأضحية مقابل أجرهأكدت النصوص الشرعية أنه لا يجوز للمسلم بأي حال من الأحوال أن يعطي الجزار شيئاً من الأضحية، كجلدها أو لحمها أو جوفها، في مقابل أجرته ومصنعيته عن عملية الذبح والتقطيعواستدل الفقهاء على هذا التحريم بما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي الجزار منها، قال: نحن نعطيه من عندنا (رواه الإمام مسلم في صحيحه)، وفي رواية أخرى مؤكدة: وليس فيها أجر الجازر، وهو ما يوضح وجوب دفع أجرة الجزار كاملة من مال المضحي الخاص دون اقتطاع أي جزء من الذبيحة لتعويض التكلفة.
ضوابط إعطاء الجزار على سبيل الهدية أو الصدقةوفي تفصيل فقهي هام، يفرق العلماء بين إعطاء الجزار من الأضحية كجزء من دينه وأجرته وهو الأمر المحرم شرعاً، وبين إعطائه على سبيل التفضل والهدية أو الصدقة وهو أمر جائز ولا حرج فيه، فإذا نال الجزار أجرته النقدية كاملة وبشكل منفصل، يجوز للمضحي أن يهديه جزءاً من اللحم أو الجلد كسائر المسلمين، لاسيما إذا كان الجزار من الفئات الفقيرة أو المحتاجة التي تستحق الصدقة، شريطة ألا يكون هذا الإعطاء مؤثراً أو مقللاً من قيمة الأجرة المادية المتفق عليها مسبقاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك