اليونان وتركيا تتنافسان منذ وقت طويل على لقب أرخص وجهة أوروبية لقضاء عطلة صيفية، لكن في عام 2026 بدأ الميزان يميل.
صحيح أن تركيا ما زالت توفر أسعارا أدنى لشريحة واسعة من المسافرين، إلا أن التضخم الجامح رفع الكلفة في عدد من منتجعاتها الأكثر شعبية، ما دفع أعدادا متزايدة من السياح الأتراك إلى التوجه بدلا من ذلك إلى اليونان المجاورة.
من الحانات الشاطئية إلى العطلات المنظمة، يتنافس هذان القطبان المتوسطيان اليوم على ما هو أكثر بكثير من مجرد الشمس.
كشف تقرير حديث لـ" يورونيوز" أن حركة السياحة بين اليونان وتركيا تضاعفت ثلاث مرات، لكن في اتجاه واحد فقط.
فاليونانيون يبتعدون بشكل متزايد عن الأسعار المرتفعة في تركيا، في حين يتدفق السياح الأتراك على البلد الجار.
تقول مصادر دبلوماسية إن القنصلية اليونانية في إسطنبول وحدها تصدر حاليا نحو 1.
300 تأشيرة يوميا، معظمها متعددة الدخول.
ويستفيد الأتراك منها للقيام بزيارات متكررة من أجل قضاء العطلات ورحلات التسوق، إذ تميل أسعار المواد الغذائية وسلع أخرى إلى أن تكون أرخص عبر الحدود.
لكن أي البلدين، اليونان أم تركيا، يشكل فعليا الخيار الأفضل لقضاء عطلة ميسورة الكلفة في عام 2026؟يكشف التقرير السنوي لـ" بوست أوفيس ترافل موني" بعنوان" فاميلي هوليداي ريبورت" (تقرير العطلات العائلية) (المصدر باللغة الإنجليزية) عن الأماكن في أوروبا التي تحصل فيها العائلات البريطانية على أفضل قيمة مقابل ما تنفقه.
وقارنت نسخته الأخيرة، التي نُشرت أواخر عام 2025، كلفة عشرة من مستلزمات العطلة في 16 وجهة، بما في ذلك المشروبات والوجبات الخفيفة والغداء والعشاء وكريم الوقاية من الشمس.
وتبين أن مدينة مرمريس في تركيا كانت أرخص وجهة على الإطلاق، متقدمة على صاحبة المركز الأول في العام السابق، منتجع ساني بيتش في بلغاريا.
إلا أن هاتين الوجهتين لا تعتمدان اليورو، ما يتيح لهما تقديم قيمة أفضل إجمالا.
كما أن الليرة التركية ضعيفة بشكل خاص في الوقت الراهن، ما يعني أن أموال السياح تقطع شوطا أبعد داخل البلاد.
مع ذلك، وعلى الرغم من اعتمادها اليورو، حققت اليونان أداء جيدا في التصنيف، إذ احتلت كريت وكوس ورودس المراكز السابع والثامن والتاسع على التوالي.
وأظهرت بيانات" بوست أوفيس" أن جزيرة كريت، أكبر جزر اليونان، شهدت انخفاضا حادا في الأسعار، إذ تراجعت الكلفة بنحو 8% مقارنة بالعام السابق.
ومن الواضح أن كلا من اليونان وتركيا بلدان واسعا المساحة وتضمان عددا لا يحصى من الوجهات السياحية، وبالتالي يمكن أن تختلف الأسعار كثيرا تبعا للمكان الذي يختاره السائح.
تملك وكالة السفر الإلكترونية" eSky.
com" رؤية ميدانية للسوق شاركتها مع قسم السفر في" يورونيوز".
تقول كاتارزينا هاوتون، مديرة العلامة التجارية في مجموعة" eSky.
com": " اليونان هي بالفعل واحدة من أكثر وجهات العطلات الصيفية توفيرا في أوروبا في الوقت الحالي".
وتضيف: " أسبوع في كريت، يشمل تذاكر الطيران والفندق ونظام الإقامة مع وجبتين، يبدأ من نحو 388 يورو للشخص الواحد، وهو مبلغ يصعب منافسته لعطلة على البحر المتوسط".
في تركيا، غالبا ما تكون العطلات الشاملة لكل شيء أكثر جدوى من حيث الكلفة.
وقد وجدت" eSky" أن الرحلات إلى كوستا دورادا في إسبانيا، وقبرص وساني بيتش يمكن حجزها بأسعار أدنى من خيارات مماثلة في تركيا، لكن البلد الواقع بين أوروبا وآسيا يظل وجهة ميسورة.
وتقول هاوتون: " تبدأ الأسعار من نحو 524 يورو للشخص الواحد، وهو ما يضع تركيا في الواقع فوق عدد من وجهات الصيف الشهيرة الأخرى".
وتتيح العملة الضعيفة وتكاليف التشغيل المنخفضة نسبيا لتركيا تقديم أسعار أقل بكثير من اليونان عند المقارنة بين مستويات الخدمة نفسها، وخصوصا في ما يتعلق بالفنادق والمطاعم والرحلات السياحية.
وذلك رغم الارتفاع الحاد في التضخم المحلي خلال السنوات الأخيرة، ما يعني أنها لم تعد وجهة رخيصة للغاية كما كانت قبل أعوام قليلة.
في اليونان، ما زالت جزر مثل ميكونوس وسانتوريني باهظة الكلفة على نحو معروف، كما أن أسعار الباقات السياحية إليها تواصل الارتفاع مع استمرار نمو الطلب.
غير أن البلاد لا تزال قادرة على تقديم قيمة جيدة خارج نقاطها السياحية الأعلى سعرا، إذ توفر جزر مثل كيفالونيا ورودس وليفكادا بدائل غالبا ما تكون أكثر ملاءمة للميزانية.
وبالنسبة للمسافرين الذين يبحثون عن الشمس من دون استنزاف ميزانيتهم، لم يعد الجواب بسيطا كما كان في السابق.
فتركيا ما زالت تتفوق من حيث قيمة العطلات الشاملة والنفقات اليومية في كثير من المنتجعات، لكن اليونان تثبت أكثر فأكثر أن العطلة فيها لا تعني بالضرورة أسعارا فاخرة، وخصوصا خارج جزرها الأشهر.
في نهاية المطاف، لا تزال الوجهتان قادرتين على تقديم عطلة متوسطية مجزية من حيث الكلفة في عام 2026.
السر يكمن في تجنب النقاط الأكثر شهرة ومعرفة الأماكن التي يمتد فيها ما تملكه من مال لأبعد مدى بعد وصولك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك