حين يقصد ملايين المسلمين بيت الله الحرام من أقاصي الأرض وأدانيها، فإن خدمة هؤلاء الضيوف ليست مجرد واجب تنظيمي، وإنما هي شرف الاضطلاع بخدمة ضيوف الرحمن، وهي منزلة جليلة ارتبطت في الوعي الإسلامي بالفضل والكرامة وعلوّ المكانة.
لقد عظم القرآن الكريم شأن القائمين على عمارة البيت الحرام ورعاية الحجاج، وجعل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام من الأعمال ذات القدر العظيم.
وجاءت آياته لتؤكد رفعة هذا العمل ومكانته، حتى صار ذكره قرينا لأشرف الأعمال وأعظمها.
ومن السنة النبوية المطهرة ما يؤكد علو منزلة الإعانة على الطاعة وخدمة قاصدي الخير.
وإذا كانت الدلالة على الخير تورث هذا الفضل العظيم، فكيف بمن يهيئ للحاج أمنه وراحته، ويسهر على صحته، ويذلل له مشقة الطريق، ويعينه على أداء نسكه في طمأنينة وخشوع؟ لا ريب أن في ذلك من الأجر ما ترجوه النفوس المؤمنة.
إن الأمم تعرف أحيانا بعظمة ما تخدم، وأصحاب الرسالات يعرفون بقدر ما يحملون من أمانة.
وليس بعد خدمة ضيوف الرحمن شرف يداني هذا المقام؛ إذ يجتمع فيها فضل العبادة، وشرف المكان، وعظمة الرسالة، وإنسانية العطاء.
لذلك ظل العاملون في الحج ــ على اختلاف مواقعهم ــ ينظرون إلى أعمالهم لا بوصفها وظائف، بل رسالة شرف، ومهمة يرجى بها وجه الله قبل كل شيء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك