بعد أقل من 24 ساعة على طرح أغنية «بحرية»، أول دويتو غنائي يجمع بين محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب، الذي من المفترض أن يكون ضمن الألبوم الغنائي الجديد لحماقي، والذي يحمل اسم «سمعوني»، سادت حالة من الانقسام لدى الجمهور حول المستوى الفني للأغنية ما بين معجب بها من جمهور النجمين، وبين رافض لها ومتهم إياها بالضعف والركاكة، خصوصاً فيما يخص كلمات الأغنية التي كتبها الشاعر والملحن عزيز الشافعي، الذي كتب ولحن أيضاً لشيرين عبد الوهاب أغنيات عودتها الأخيرة «الحضن شوك» و«تباعاً تباعاً»، حيث طال عزيز الشافعي نفسه هجوم شديد من الجمهور بسبب ضعف «كلمات» الأغنية وعدم ملاءمتها لتكون دويتو غنائياً بين نجمين كبيرين بحجم حماقي وشيرين.
وفجأة تحول الأمر إلى «شجار أون لاين» بين المؤيدين للأغنية والمعترضين عليها، خصوصاً أن المؤيدين للأغنية ولعزيز الشافعي يتهمون المعترضين عليها بالعمالة الإلكترونية، وأنهم ينفذون مخططاً ممنهجاً للهجوم على عزيز «الشافعي» والنيل منه بسبب نجاحه الملحوظ خلال الفترة الماضية.
ووصل الأمر إلى خروج الشافعي نفسه بعد طرح الأغنية بيومين فقط في فيديو يؤكد ما زعمه بعض محبيه بأنه يتعرض لحملة تشويه ممنهجة هدفها الرئيسي النيل منه ومن مشروعه الموسيقي الذي يسعى لتحقيقه منذ سنوات طويلة، رابطاً بين نجاحه في موسم رمضان الماضي بعدد كبير من الأعمال، وبين تلك الحملة «الممنهجة»، التي لا يعرف من يقودها ويقف خلفها، مع تأكيده أنه ماضٍ في مشروعه الموسيقي غير عابئ سوى بالنجاح الذي تحققه أغنياته، مؤكداً أن أعماله مع شيرين، حتى إن هاجمها البعض، إلا أنها تتصدر التريند ولا يهمه ما يحدث من حملات «تشويه» يقودها البعض ضده.
ولا أرى حتى الآن سبباً واضحاً في تحول الأمر إلى «خناقة» كل طرف يسعى للفوز فيها بالضربة القاضية، فالأمر كله لا يتعدى مجرد «عمل فني» تم طرحه للجمهور، وهو الوحيد صاحب الحق في التعبير عن رأيه في هذا العمل إما بالإعجاب أو الكره أو حتى التجاهل، فالأغنية في النهاية هي منتج فني طالما خرجت للنور أصبحت ملك المستمع وليست حتى ملك صناعها، وهو وحده صاحب الرأي النهائي دون التدخل أو التأثير فيه.
وهو وحده القادر على رفعها إلى السماء نجاحاً، أو خسف الأرض بها سقوطاً وفشلاً، المهم ليس معنى أن يرفض الجمهور أغنية معينة أن يكون هناك تواطؤ أو مؤامرة لإسقاط أغنية ما أو صناعها، لا أؤيد نظرية أن كل من رفض الأغنية ولم تنل إعجابه هو «لجان إلكترونية» أو مدفوع ضمن مؤامرة ممنهجة، وبالتالي لا يمكن وصف من أحب الأغنية وفضلها ويرى أنها تستحق النجاح بـ«التطبيل» والتواطؤ مع صناعها.
الأمر لا يحتمل كل هذا التخوين، فلماذا تعمل لجان ضد أو مع صناع الأغنية؟السؤال هنا لمن يعتمدون نظرية المؤامرة الممنهجة وأن من لم تعجبه الأغنية هو «لجان»، فلصالح من يعمل وضد من؟ هل هي لجان ضد محمد حماقي أو شيرين عبد الوهاب هدفها إسقاط الأغنية والتشويش على نجاحها، لا أظن، فالاثنان من النجوم المحببين إلى زملائهما في الوسط الغنائي، ولم نسمع يوماً اسم حماقي مثلاً طرفاً في أزمة أو خلاف، هذا بجانب أن الساحة حالياً لا تشهد أي منافسة من أي نوع بين المطربين، لنفترض جدلاً أن منافساً ما يقف خلف تلك «اللجان».
إذن يمكن أن تكون «لجان» أطلقها شاعر أو ملحن مثلاً نكاية في عزيز الشافعي لضربه وضرب مشروعه كما قال عزيز في الفيديو الخاص به؟لا أعتقد، لأن عزيز معروف بعلاقاته الجيدة مع معظم زملائه من الشعراء والملحنين ولم يجمعه تقريباً سوى خلاف واحد مع الملحن عمرو مصطفى، لكنه انتهى منذ فترة طويلة، وبالتالي لا أرى نظرية «المؤامرة» مكتملة الأركان في تلك الواقعة، كل ما في الأمر أن جزءاً كبيراً من الجمهور اتفق على أن الأغنية دون المستوى المطلوب، فعبروا عن رفضهم للأغنية بطريقتهم «المنشور والتعليقات» على منصات التواصل الاجتماعي، لكنني أؤكد رفضي التام للتجاوز بأي شكل من الأشكال على أيٍّ من صناع العمل الفني، سواء المطربان أو الشاعر والملحن أو الموزع، فلا يجوز أن يتخطى الأمر مجرد التعبير عن الرأي بشكل لائق ودون تجاوز.
الأهم هل الأغنية نفسها «فنياً»، خاصة في كلماتها التي ركز النقد عليها تحمل مقومات النجاح؟
الحقيقة أرى أن أغنية «بحرية» جاءت مخيبة للآمال، لأنها جمعت بين اثنين من أهم الأصوات الموجودة على الساحة الغنائية خلال الفترة الحالية، هما محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب، لكنها لم تخرج بالمستوى الذي يليق بهما وبمكانتهما وتاريخهما، وللأسف لا نملك رفاهية أن يكون لدينا كل يوم دويتو بين صوتين مهمين كحماقي وشيرين.
موضوع الأغنية بالفعل لا يتناسب مع عمري مقدميها فهي تدور في فلك الفتاة التي تطلب من حبيبها أن يتقدم لخطبتها من والدها، وهي الحالة التي تتوافر لشباب تحت سن الثلاثين عاماً وليس حماقي وشيرين، كما أن كلماتها جاءت خفيفة ضعيفة وغير مرتبة ولا تحمل قصة متكاملة الأركان حتى يقوم طرفاها بسردها.
بالعكس القصة لم تكن مكتملة وتم قطعها بشكل يبدو كأنها لم تكن مشروع دويتو من الأصل، حتى فكرة تغيير «الضمير» لم تكن موجودة في الكلمات، حيث إن في أصول صناعة الدويتو الغنائي الذي يجمع بين رجل وامرأة أن يغني الرجل بضمير «المذكر»، بينما تغني الأنثى بضمير «المؤنث»، وهو ما لم يتم تقديمه في العمل، وغنى الثنائي بضمير «المذكر» عادياً، وكأنها كانت أغنية لشيرين وتم عرضها على حماقي لمشاركتها.
وبما أن عزيز الشافعي هو كاتب كلمات الأغنية، فقد نال الجرعة الأكبر من النقد والهجوم من الجمهور الذي وجد أن الأغنية ليست على مستوى من يقدمانها، ولأنني أعرف قدر الشاعر والملحن عزيز الشافعي، وما قدمه من نجاحات كثيرة مع عدد كبير من المطربين خلال الفترة الماضية، لدرجة أنه تم استهلاكه أو استنزافه إن صح التعبير في الكثير والكثير من المشروعات، وهو ما قد يكون ربما أثر عليه سلباً بسبب الضغط الشديد الواقع عليه.
لذا أرى أنه قد آن الأوان لأن يستريح عزيز الشافعي من عبء كتابة كلمات أغنياته لفترة من الوقت يعيد فيها نشاطه وتركيزه واطلاعه وقراءاته قبل العودة من جديد بشكل أكثر حيوية، ويكتفي خلال تلك الفترة بالتركيز على التلحين، والانفتاح بشكل أكبر على شعراء مختلفين ومدارس مختلفة من الكتابة، ليحدث حالة من التجديد في شكل مشروعه، بعد ذلك وبعدما يستعيد لياقته الكاملة في الكتابة يمكن وقتها أن يعود لما كان عليه، ليقدم أغنيات تحمل توقيعه شاعراً وملحناً، مثل تلك الأعمال الناجحة التي قدمها طوال الفترة الماضية، مثل «أنا غلطان» لبهاء سلطان، وما على شاكلتها من أغنيات متكاملة الأركان كلاماً ولحناً.
في النهاية، أرى أننا فقدنا فرصة مهمة يعلم الله وحده متى تتكرر من جديد بأن نملك «دويتو غنائياً» بين نجمين في قيمة حماقي وشيرين، لكنني ما زلت على ثقة في ألبوم حماقي «سمعوني»، الذي يطرح خلال أيام بأنه سيكون واحداً من أهم الرهانات الغنائية في موسم الصيف الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك