وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل وكالة الأناضول - حكومة حماد ترفض توطين المهاجرين وتطالب باحترام سيادة ليبيا يني شفق العربية - بطولة الفتح الدولية للرماية 2024 إسطنبول إيلاف - لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟ وكالة سبوتنيك - مجلس الأعمال الروسي السعودي: هناك فرص واعدة لزيادة التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار يني شفق العربية - رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت وكالة الأناضول - العليا الإسرائيلية تقضي بعدم قانونية حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى العربي الجديد - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل
عامة

أوهام السيرة.. بين «الست» و«مايكل جاكسون»!

الوطن
الوطن منذ 6 أيام
1

مع بدء عرض فيلم «الست» على المنصات تجدَّد الجدل الذي صحب عرض الفيلم السينمائي، والذي، كالعادة، تحوّل إلى استقطاب ومعركة بين المنتقدين الذين ذهبوا إلى ما وراء كونه فيلماً، مفتّشين وراء التمويل والنوايا...

ملخص مرصد
يثير فيلم «الست» جدلاً بين مؤيدين ينتقدون منتقديه وبين ناقدين يتهمونه بالتزييف. يعالج الفيلم علاقة أم كلثوم بوالدها بطريقة متضاربة، في حين يتناول فيلم «مايكل» علاقة جاكسون بأبيه مباشرة. يكشف المقال عن نمط تلطيفي في أفلام السيرة العربية والغربية، متجاهلاً الحقائق الصعبة.
  • فيلم «الست» يثير جدلاً حول دقة عرضه لسيرة أم كلثوم (بحسب الكاتب)
  • الفيلم يعالج علاقة أم كلثوم بوالدها بطريقة متضاربة ومواربة
  • أفلام السيرة العربية والغربية تلجأ للتلطيف وتزييف الحقائق (بحسب الكاتب)
من: أم كلثوم، منى زكي، طه حسين، مجدي العمروسي، رشدي أباظة، نجيب الريحاني، محمد عبدالوهاب، فاتن حمامة

مع بدء عرض فيلم «الست» على المنصات تجدَّد الجدل الذي صحب عرض الفيلم السينمائي، والذي، كالعادة، تحوّل إلى استقطاب ومعركة بين المنتقدين الذين ذهبوا إلى ما وراء كونه فيلماً، مفتّشين وراء التمويل والنوايا، مسقطين نظرياتهم عن المؤامرة الكونية التي يتعرضون لها بشكل فردي وجماعي، وبين المؤيدين المتيمين بالفيلم، الذين يمتدحون كل عنصر وكل مشهد فيه، ويذهبون إلى ما وراء الفيلم ليهاجموا بشراسة، وأحياناً بتطاول مريب، من ينتقدون الفيلم!مع إعادة المشاهدة على الشاشة المنزلية الحميمة، بعيداً عن صخب دار العرض وما جدلها العقيم، يمكن للمرء أن يعيد النظر في العمل وفي وجهة نظره السابقة فيه، من مسافة بعيدة نسبياً، أقل حماسةً له، وأقل انزعاجاً منه.

ومن الأشياء التي لفتت انتباهي هذه المرة علاقة أم كلثوم بوالدها، والتي يعالجها الفيلم بنوع من المواربة والتحايل لتوصيل فكرتين متضاربتين: الأولى هي حب أم كلثوم الشديد لأبيها، كما يظهر في بداية الفيلم حين تراءى شبحه جالساً بين جمهور حفل مسرح الأولمب في باريس، وكما تروي بصوتها عقب وفاته في مرحلة لاحقة من الفيلم.

أما الثانية فهي المعاناة التي تعرضت لها من قبل أبيها، بداية أيضاً بمشهد سحبها وأخيها عبر القرى في وسط الطبيعة القاسية والناس الأكثر قسوة، وإجبارها على الغناء في الريح تحت المطر، ثم ضربها بقسوة غير مبررة، واستغلاله لها مادياً بعد نجاحها المدوّي.

«جاكسون» وعلاقته المعقدة بأبيهوقد أعدت رؤية هذه العلاقة من خلال فيلم آخر هو «مايكل»، الذي يروي حياة مايكل جاكسون من خلال علاقته المعقدة بأبيه، والتي سادها كثير من إساءة المعاملة والضرب والاستغلال.

ولكن الفارق أن الفيلم الأمريكي كان أكثر شجاعة ومباشرة في انتقاد الأب، بالرغم من أن الفيلم أُنتج تحت إشراف العائلة وبمشاركتها.

وهو ما يبيّن الفارق بين العقليتين الغربية والعربية في التعامل مع سير العظماء.

وأذكر أنني لاحظت هذه المسألة منذ عقود عندما قرأت كتاب «الأيام» لطه حسين، الذي كان مقرراً علينا في الإعدادية، ثم شاهدت المسلسل الذي لعب بطولته أحمد زكي، وكيف قام المسلسل بتخفيف وتلطيف وتزييف كثير من الوقائع التي يرويها طه حسين بنفسه بشجاعة نادرة.

ويجب أن أشير هنا أيضاً إلى أنني أعدت قراءة «الأيام» بعد المرحلة الإعدادية واكتشفت أن نسخة المدرسة كانت أيضاً «منقحة» و«مهذبة»، إذ حُذف منها بعض ما رواه طه حسين عن حياته الجنسية المبكرة، مثل تعرّفه على كتاب «ألف ليلة وليلة» والزوجة الشابة التي كانت تحنو عليه في صباه.

ومن «الأيام» إلى «الست» يمكن تتبع هذا الخيط التلطيفي التزييفي في معظم، إن لم يكن كل، سير المشاهير والعظماء حين تتحول إلى أفلام أو مسلسلات.

ربما باستثناءات قليلة مثل مسلسل «أسمهان»، بالرغم من أنه تجاهل وخفف الكثير من علاقاتها الغرامية و«الكحولية».

ومن الغريب أن نجد أن هؤلاء المشاهير أنفسهم حكوا في مذكراتهم وحواراتهم الكثير مما ترفض أفلام ومسلسلات السيرة عرضه.

وقد أشرت في مقال سابق إلى مذكرات رشدي أباظة الجريئة، ولكنه لم يكن استثناءً، ويمكن الرجوع إلى مذكرات نجيب الريحاني ومحمد عبدالوهاب وحتى فاتن حمامة.

وأذكر أن الأستاذ مجدي العمروسي الذي نشر مذكرات عبدالوهاب في التسعينات، اضطر إلى سحب نسخها وإعادة نشرها بعد حذف ما رأت الأسرة ودراويش موسيقار الأجيال أنها أشياء تسيء للرجل وتمس سمعته.

مع أنه شخصياً كان أشجع منهم وأكثر اتساقاً مع نفسه.

معالجة للمنافسة الشرسة بين أم كلثوم وعبدالوهابوعودة إلى فيلم «الست»، بمناسبة ذكر عبدالوهاب، فقد عالج الفيلم المنافسة الشرسة والمعارك الطاحنة بين أم كلثوم وعبدالوهاب، والتي وصلت لذروتها في أول انتخابات لنقابة الموسيقيين، بالمواربة والالتفاف نفسه الذي عولجت به علاقتها بأبيها.

مع أن هذه المنافسة تحديداً كان يمكن أن تكون قلب الفيلم ومغزاه وحتى دلالة اختيار عنوانه.

ذلك أن أم كلثوم، بعيداً عن موهبتها العظيمة وأغانيها البديعة، فإن أهم ما فعلته هو رفع شأن النساء في مجتمع لم يكن يرى فيهن سوى جوارٍ وحريم وناقصات عقل ودين.

ما حققته أم كلثوم في نقابة الموسيقيين لم يتحقق في أي نقابة فنية أو غير فنية إلى الآن، ورغم كل ما يحدث في العالم من حولنا لا يزال مجتمعنا، برجاله ونسائه أيضاً، أكثر ذكورية وعداءً للمرأة من أي وقت مضى.

ولو أنه لا يوجد لدينا سوى هذه الآفة فقط، فهي تكفي لأن نظل متخلفين إلى الأبد، ولأن نخرج من التاريخ والجغرافيا قريباً.

وقد يعتقد البعض أن فيلم «الست» لا يدور سوى عن أم كلثوم، كما أن «مايكل» لا يدور سوى عن مايكل جاكسون.

وهذه رؤية ناقصة، لأن كليهما يدور أيضاً عن الثقافة والعالم الذي وُجدت فيه هذه الشخصيات.

وعلاقة كل من أم كلثوم وجاكسون بالأب هي محورية في فهم شخصيتيهما وأيضاً في فهم المناخ الصعب والضاغط الذي عاشا فيه.

وبينما يركز «مايكل» على هذه العلاقة لكي يقول شيئاً محدداً، ولكي يكون فيلماً متماسكاً، يتوه فيلم «الست» في محاولات قول الشيء وعكسه، من علاقتها بأبيها، إلى معاركها في مواجهة منافساتها من النساء والرجال، التي سادها الكثير من الضربات تحت الحزام، إلى مواقفها السياسية، وخاصة فيما يتعلق بثورة يوليو وعبد الناصر، وهي العلاقة التي تعالج بانحياز ضد الاثنين، يمكن أن نقبله في شخصيتي مؤلف الفيلم ومخرجه، ولكن ليس معنى ذلك أن يقوما بإسقاطه قسراً على حياة أم كلثوم.

لقد خاضت أم كلثوم حياة صعبة، تتجلى فيها كل دلالات العظمة والقدرة الإنسانية، والتعامل معها كملاك بجناحين من شأنه أن يقلل بل يهدم إنجازها، فكما يقول الشاعر «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»، وعزيمة أم كلثوم وسط كل هذه الصعاب والعقبات والحروب هي الدرس الذي كان يجب أن تستلهمه كل امرأة ورجل من مشاهدة الفيلم.

أما الصورة البائسة المزرية التي ظهرت بها منى زكي كامرأة كئيبة بريئة ضعيفة فهي أكبر تزييف لحقيقة أم كلثوم.

لقد كانت أم كلثوم ساخرة وبنت نكتة وبنت بلد من الطراز الأول ونموذجاً للمرأة في أبهى صورها.

أما «الست» فهي نموذج للمرأة في أسوأ حالاتها!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك