قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل يمكن التوصل إلى اتفاق شامل في ظل تعقيدات ملفات اليورانيوم ومستقبل البرنامج النووي؟ قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | المصالح الأمريكية وحسابات التفاوض مع إيران قناة القاهرة الإخبارية - وراء الأبواب المغلقة.. ما هي البنود "السرية" التي يستميت لبنان لتعديلها مع إسرائيل؟ الجزيرة نت - "وسيلة للربح".. انتقادات واسعة للفيفا بعد حظر قوارير المياه في مونديال 2026 قناة الجزيرة مباشر - النيابة العامة الفرنسية تعلن فتح تحقيق في بلاغات تعذيب وجرائم حرب بحق مشاركين في أسطول الصمود Euronews عــربي - بينما يعتقد كل منهما أنه يربح.. تقرير: واشنطن وطهران تخسران في معركة الهدنة الهشة وكالة الأناضول - الإصابة تبعد إبراهيم صبرة عن الأردن في كأس العالم 2026 القدس العربي - جيش إسرائيل يصيب رضيعا فلسطينيا ومستوطنون يحرقون محاصيل في الضفة الغربية المحتلة- (فيديو) Euronews عــربي - المفاوضات في مرحلتها النهائية.. تقرير: واشنطن تستعين بخبراء نوويين استعدادا لاتفاق محتمل مع إيران قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - معضلة ترمب في إبرام اتفاق مع إيران لا يشبه اتفاق أوباما
عامة

إدارة الانتخابات وإعادة بناء الدولة في السودان (الجزء التاسع والأخير)

سودانايل الإلكترونية
3

إدارة الانتخابات وإعادة بناء الدولة في السودان: نحو نموذج توافقي قائم على التمثيل النسبي في الدول الهشة (الجزء التاسع والأخير)أستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السوداني...

ملخص مرصد
خلصت دراسة أكاديمية إلى أن أزمة الانتخابات في السودان هي انعكاس لأزمة دولة هشة منذ الاستقلال، تمتد جذورها إلى الحكم الاستعماري. وأوضحت أن الانتخابات تتحول إلى جزء من الصراع بدلاً من حلّه بسبب ضعف الدولة وسيطرة القوات المسلحة. وأكدت الدراسة أن نظام التمثيل النسبي قد يساهم في استقرار سياسي عبر توزيع عادل للسلطة.
  • أزمة الانتخابات في السودان ناتجة عن ضعف الدولة منذ الاستقلال 1956
  • الانتخابات تتحول إلى صراع вместо حل النزاعات بسبب سيطرة القوات المسلحة
  • نظام التمثيل النسبي قد يساهم في استقرار سياسي عبر توزيع عادل للسلطة
من: أستاذ جامعي في الصحة العامة (غير محدد) أين: السودان

إدارة الانتخابات وإعادة بناء الدولة في السودان: نحو نموذج توافقي قائم على التمثيل النسبي في الدول الهشة (الجزء التاسع والأخير)أستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدراتالمدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبياناتخلصت الدراسة إلى أن أزمة الانتخابات في السودان لا يمكن اختزالها بأي حال من الأحوال في كونها مجرد أزمة إجرائية أو تقنية تتعلق بعمليات الاقتراع أو التسجيل أو الفرز أو إعلان النتائج، بل هي في جوهرها انعكاس تاريخي وبنيوي معقد لأزمة الدولة السودانية نفسها منذ نشأتها الحديثة بعد الاستقلال عام 1956، بل إن جذور هذه الأزمة تمتد إلى فترة الحكم الاستعماري البريطاني-المصري التي أسست نموذج دولة مركزية بيروقراطية غير متوازنة في توزيع السلطة والثروة والخدمات.

وقد أظهرت الدراسة أن هذا النموذج أنتج عبر العقود حالة من “الدولة غير المكتملة” أو “الدولة الهشة المزمنة”، التي تتسم بدورات متكررة من الانتقال السياسي غير المستقر، حيث تتعاقب فترات الديمقراطية القصيرة مع الانقلابات العسكرية، ثم تعود البلاد إلى نزاعات مسلحة طويلة الأمد، كما حدث في الحرب الأهلية في جنوب السودان قبل الانفصال، وحرب دارفور منذ 2003، والنزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وصولاً إلى الحرب الشاملة منذ 2023.

هذا النمط الدوري جعل الانتخابات ليست نقطة نهاية للصراع بل جزءاً من إعادة إنتاجه (Linz and Stepan, 1996).

كما بينت الدراسة أن فشل الانتخابات في السودان لا يمكن تفسيره بعامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين عوامل متعددة تشمل ضعف احتكار الدولة للعنف المشروع، ووجود قوات مسلحة متعددة موازية للدولة، وتسييس القوات النظامية، وضعف استقلال القضاء منذ فترات طويلة، وتراجع فعالية المفوضيات الانتخابية، وغياب قاعدة بيانات سكانية دقيقة بسبب ضعف السجل المدني وتعدد النزوح والهجرة القسرية، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية الإدارية واللوجستية اللازمة لتنظيم انتخابات وطنية شاملة في بلد واسع جغرافياً ومتنوع إثنياً.

كما أن الفساد الإداري والمالي، وانتشار شبكات الزبائنية السياسية، أسهما في تقويض ثقة المواطنين في المؤسسات الانتخابية.

إلى جانب ذلك، لعبت الانقسامات الاجتماعية العميقة في السودان، والتي تشمل البعد الإثني والقبلي والديني والجهوي، دوراً محورياً في تشكيل السلوك الانتخابي، حيث تشير الأدلة المقارنة إلى أن التصويت في مثل هذه السياقات غالباً ما يكون تصويتاً هوياتياً (Identity Voting) وليس تصويتاً برامجيًا قائماً على البرامج الاقتصادية أو السياسات العامة.

وقد تعزز هذا النمط بسبب ضعف الأحزاب السياسية الحديثة، وتحول كثير منها إلى امتدادات اجتماعية أو طائفية أو جهوية، بدلاً من كونها مؤسسات سياسية برامجية تنافس على أساس رؤى تنموية (Schedler, 2002).

كما أوضحت الدراسة أن أحد أهم العوامل البنيوية التي تؤثر على الانتخابات في السودان هو غياب السيطرة الكاملة للدولة على كامل الإقليم الوطني في فترات طويلة، حيث توجد مناطق خارج سيطرة الحكومة المركزية، مما يجعل من المستحيل عملياً إجراء انتخابات شاملة وعادلة ومتساوية.

هذا الوضع يؤدي إلى تفاوت كبير في فرص التصويت والمشاركة، ويخلق “مواطنة غير متساوية” بين المواطنين في المركز والهامش.

كما أن النزوح الداخلي الذي تجاوز الملايين في فترات الحرب، بالإضافة إلى اللجوء الخارجي، أدى إلى إعادة تشكيل الخريطة السكانية والسياسية، ما أثر مباشرة على توزيع الدوائر الانتخابية والتحالفات السياسية.

إبراز أن الانتخابات ليست مجرد إجراء تقني بل عملية سياسية ومؤسسية متكاملةأكدت الدراسة بشكل واضح أن الانتخابات في الدول الهشة مثل السودان لا يمكن اختزالها في كونها عملية تقنية محايدة، بل هي عملية سياسية ومؤسسية شديدة التعقيد تتداخل فيها مستويات متعددة تشمل الدولة، والمجتمع، والاقتصاد السياسي، والبنية الأمنية، والثقافة السياسية، والعلاقات الدولية.

فالانتخابات لا يمكن أن تنجح إلا إذا توفرت بيئة مؤسسية متكاملة تشمل دولة قادرة على فرض سيادة القانون على كامل الإقليم، ومؤسسات مستقلة وفعالة، وقضاء نزيه، وإدارة انتخابية محايدة، وأجهزة أمنية غير مسيسة، وإعلام مستقل، وأحزاب سياسية برامجية منظمة، ومجتمع مدني فاعل، إضافة إلى مستوى كافٍ من الثقة السياسية بين المكونات المختلفة (Schedler, 2002).

كما أكدت التجارب المقارنة أن الانتخابات التي تُجرى في غياب هذه الشروط غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الصراع بين النخب المتنافسة أو القوى المسلحة، بدلاً من أن تكون وسيلة سلمية لتداول السلطة.

وقد أظهرت حالات مثل العراق بعد 2003 وليبيا بعد 2011 وأفغانستان أن الانتخابات المبكرة في سياقات ما بعد النزاع دون بناء مؤسسي وأمني مسبق تؤدي إلى هشاشة سياسية مستمرة (Paris, 2004).

التأكيد على أن نجاح الانتخابات في السودان مرتبط بإعادة بناء الدولة نفسهاتوصلت الدراسة إلى أن أي محاولة لإجراء انتخابات ناجحة في السودان مستقبلاً ستكون محدودة الأثر ما لم تُربط بمشروع شامل لإعادة بناء الدولة السودانية.

هذا المشروع يجب أن يشمل إعادة تعريف العلاقة بين المركز والهامش على أسس عادلة، وإعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بحيث تكون خاضعة لسلطة مدنية منتخبة، وإصلاح الإدارة العامة لضمان الكفاءة والحياد، وبناء نظام قضائي مستقل، وتطوير نظام فيدرالي فعلي يضمن توزيع السلطة والثروة، وإصلاح الاقتصاد الوطني لمعالجة الاختلالات التنموية العميقة بين الأقاليم (de Waal, 2015).

كما أن استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة خارج إطار الدولة أدى إلى تقويض أحد أهم ركائز الدولة الحديثة، وهو احتكار العنف المشروع، مما جعل العملية الانتخابية في كثير من الأحيان خاضعة لتوازنات القوة الفعلية على الأرض وليس للقانون أو الدستور.

التأكيد على أن أزمة السودان ليست أزمة انتخابات فقط بل أزمة بناء دولة وهوية ومؤسسات وعدالة وتنميةأوضحت الدراسة أن الأزمة السودانية هي أزمة بنيوية شاملة تتجاوز المجال الانتخابي والسياسي الضيق، لتشمل أزمة بناء الدولة، وأزمة الهوية الوطنية، وأزمة العدالة الاجتماعية، وأزمة التنمية غير المتوازنة، وأزمة الشرعية السياسية، وأزمة ضعف المؤسسات.

وقد أدى هذا التداخل إلى إنتاج حالة دائمة من عدم الاستقرار، حيث تتكرر الأزمات دون الوصول إلى تسوية نهائية أو عقد اجتماعي مستقر (Deng, 1995).

كما أن غياب هوية وطنية جامعة أدى إلى تعاظم الهويات الفرعية (القبلية، الإثنية، الجهوية)، مما انعكس على طبيعة النظام السياسي، حيث أصبحت الولاءات الأولية أكثر تأثيراً من الانتماء الوطني.

هذا الوضع جعل الانتخابات في كثير من الأحيان انعكاساً للانقسامات الاجتماعية بدلاً من أن تكون أداة لتجاوزها.

إبراز أن التحول الديمقراطي المستدام يتطلب تزامن الإصلاحات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعيةأكدت الدراسة أن التحول الديمقراطي في السودان لا يمكن أن يتحقق عبر إصلاح سياسي أو انتخابي منفرد، بل يتطلب مقاربة شاملة ومتكاملة تشمل إصلاح القطاع الأمني عبر إعادة هيكلة القوات النظامية، وإصلاح الاقتصاد لمعالجة الفقر والتفاوت، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وإصلاح التعليم والإعلام لبناء ثقافة ديمقراطية، وإصلاح الإدارة العامة لبناء دولة فعالة (Carothers, 2002).

كما أن غياب هذا التكامل يؤدي إلى ما يمكن تسميته بـ “الديمقراطية الهشة”، حيث تُجرى الانتخابات دون وجود قاعدة مؤسسية مستقرة، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج عدم الاستقرار أو انهيار العملية الانتقالية.

التأكيد على أن أي عملية انتخابية لا تعالج جذور الصراع ستظل معرضة لإعادة إنتاج العنف وعدم الاستقراربينت الدراسة أن الانتخابات التي تُجرى دون معالجة جذور الصراع البنيوي في السودان، مثل التهميش الاقتصادي، وضعف التنمية، وغياب العدالة الانتقالية، واستمرار عسكرة السياسة، وغياب الثقة بين الفاعلين، غالباً ما تؤدي إلى إعادة إنتاج العنف بدلاً من إنهائه.

ففي هذه الحالات، تتحول الانتخابات إلى لحظة لإعادة توزيع السلطة بين الأطراف المتصارعة، وليس إلى آلية لبناء توافق وطني مستدام (Paris, 2004).

إبراز أهمية الانتقال من شرعية القوة إلى شرعية المؤسسات والقانون والمواطنةأكدت الدراسة أن أحد التحولات الأساسية المطلوبة في السودان يتمثل في الانتقال من شرعية القوة، سواء كانت عسكرية أو قبلية أو اقتصادية أو شبكية، إلى شرعية المؤسسات والقانون والمواطنة المتساوية.

فاستمرار هيمنة القوة غير المؤسسية يؤدي إلى إفراغ الانتخابات من مضمونها الديمقراطي، وتحويلها إلى انعكاس لتوازنات القوة بدلاً من الإرادة الشعبية (Linz and Stepan, 1996).

التأكيد على أن نظام التمثيل النسبي يمثل أداة مركزية لإدارة التنوع ومنع إعادة إنتاج الصراعخلصت الدراسة إلى أن نظام التمثيل النسبي يمثل أحد أكثر النظم الانتخابية ملاءمة للسودان، لأنه يتيح تمثيلاً واسعاً للمكونات السياسية والاجتماعية، ويقلل من الإقصاء، ويحد من هيمنة المركز، ويشجع على بناء حكومات ائتلافية، ويعزز الاستقرار السياسي النسبي، كما يساهم في تقليل احتمالات العنف الانتخابي عبر توزيع السلطة (Reilly, 2001).

إبراز أن بناء الدولة في السودان يسبق ويوازي بناء الديمقراطية ولا ينفصل عنهاأكدت الدراسة أن بناء الدولة وبناء الديمقراطية عمليتان مترابطتان في الحالة السودانية، ولا يمكن تحقيق أي منهما بمعزل عن الأخرى، حيث إن ضعف الدولة يؤدي إلى ديمقراطية هشة، كما أن غياب الديمقراطية يعمق ضعف الدولة.

وبالتالي فإن الإصلاح المستقبلي يجب أن يستهدف بناء مؤسسات الدولة والديمقراطية معاً بشكل متوازٍ (de Waal, 2015).

التأكيد على أن الاستقرار الانتخابي مرتبط بإعادة هندسة العلاقة بين المركز والهامشأخيراً، خلصت الدراسة إلى أن الاستقرار الانتخابي في السودان يعتمد بشكل أساسي على إعادة هندسة العلاقة بين المركز والهامش، عبر توزيع عادل للسلطة والثروة، وتوسيع الحكم الفيدرالي، وتمكين الأقاليم، ومعالجة التهميش التاريخي، بما يضمن بناء دولة أكثر توازناً واستقراراً ويمنع إعادة إنتاج النزاعات المستقبلية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك