فرانس 24 - بسبب إيفانكا ترامب.. هل أحرق متظاهرون مقر رئاسة وزراء ألبانيا؟ - حقيقة أم فبركة - فرانس 24 الجزيرة نت - ليلة الهروب الكبير: كيف حرمت الجزائر فرنسا من أول لقب لكأس العالم في تاريخها؟ Independent عربية - كيف سينفذ لبنان البيان الذي اتفق عليه مع إسرائيل؟ التلفزيون العربي - العراق يفرض التعادل على إسبانيا في مباراة ودية استعدادًا لكأس العالم إيلاف - قطار هتلر الذي لم ير النور... حلم حديدي قديم يعود كاختبار سياسي للتجارة العالمية العربي الجديد - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم قناة الشرق للأخبار - علاقة الصداع النصفي بشيخوخة الدماغ.. معلومة طبية مفاجأة القدس العربي - السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة يحذر من تغييرات جذرية في فلسطين المحتلة تحت غطاء دخان الحروب في المنطقة- (فيديو) العربي الجديد - العرب وخلافات أميركا وإسرائيل العائلية قناة الشرق للأخبار - غزاويين فقدوا ممتلكاتهم.. وأزمة إنسانية بسبب النيل الأزرق في السودان
عامة

شرطة المرور في غزة بمرمى الاستهدافات الإسرائيلية

Independent عربية
Independent عربية منذ 6 أيام
1

لا توجد إشارة مرور واحدة تعمل في غزة، فكل شيء أصابته الحرب في مقتل. وسط هذا الخراب يقف الشرطي طلال على مفترق طرق تملأه عربات الجر وبقايا سيارات مهشمة محاولاً فك اختناق السير، يرفع يده المرتجفة يشير إل...

ملخص مرصد
تعرض رجال الشرطة في غزة لاستهدافات إسرائيلية متزايدة أثناء تأدية مهامهم المدنية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1400 عنصر وجرح 1950 آخرين. تحول رجال المرور إلى أهداف متحركة بسبب الزي الفوسفوري، في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية رغم محاولات وقف إطلاق النار. يعيش أفراد الشرطة صراعاً بين غريزة البقاء وواجبهم في تنظيم الحياة وسط الخراب الشامل.
  • استهداف إسرائيل المتزايد لرجال الشرطة المدنيين في غزة أثناء مهامهم (تنظيم سير، مساعدات).
  • قتل 1400 عنصر شرطة وجرح 1950 آخرين منذ بدء الحرب بحسب وزارة الداخلية.
  • تحول الزي الفوسفوري لرجال الشرطة إلى هدف متحرك في سماء غزة المزدحمة بالطائرات الإسرائيلية.
من: رجال الشرطة في غزة، وزارة الداخلية، الجيش الإسرائيلي، إسماعيل الثوابتة، نداف شوشاني أين: قطاع غزة

لا توجد إشارة مرور واحدة تعمل في غزة، فكل شيء أصابته الحرب في مقتل.

وسط هذا الخراب يقف الشرطي طلال على مفترق طرق تملأه عربات الجر وبقايا سيارات مهشمة محاولاً فك اختناق السير، يرفع يده المرتجفة يشير إلى سيارة الأجرة بأن تتوقف ليسمح لشاحنة مساعدات بعبور المفترق المزدحم، لكن حركته تبدو مذعورة.

لا تبدو الحركة روتينية تماماً، فيده اليسرى تتحسس غريزياً جداراً قريباً، وعيناه لا تكفان عن جرف السماء في مسح سري وسريع، في تلك اللحظة كان الشرطي طلال (أخفي الاسم الحقيقي لدواعٍ أمنية) يرقب صوتاً مألوفاً لطائرة استطلاع إسرائيلية تحلق فوق الرؤوس.

إنه يعلم أن البدلة الزرقاء التي يرتديها لتنظيم حياة الناس، تحولت خلال الآونة الأخيرة إلى ما يشبه الهدف المتحرك في بنك أهداف لا يرحم.

بعدما كثفت تل أبيب أخيراً من غاراتها المركزة لاغتيال عناصر الشرطة المدنية، بات جسد الشرطي طلال على الأرض وعقله معلقاً في الأعلى.

يراقب" الزنانة" التي لا تفارق سماء غزة وكأنه ينتظر حتفه، ويقول" أخشى من صاروخ صغير يجعل من جسدي في أية لحظة كومة من اللحم المحترق وسط المارة".

يعيش رجل المرور في غزة اليوم صراعاً سيكولوجياً مرعباً بين غريزة البقاء ونداء الواجب، فالسترة الفوسفورية التي يرتديها ليميزه الناس، تحولت بفعل استهدافات الجيش الإسرائيلي المستمرة إلى شاخصة موت وصك إدانة يتحرك على قدمين.

الخوف في قلب الشرطي طلال ليس شعوراً عابراً، بل هو رفيق ملازم ينهش صدره وهو يرى السائقين والمارة يتجنبون الاقتراب منه أو الحديث معه خشية أن تصيبهم شظايا الصاروخ الإسرائيلي المقبل.

وهذا المشهد ليس حالاً معزولة، بل هو اليوميات الجديدة لجهاز الشرطة في غزة الذي وجد عناصره أنفسهم في خط المواجهة الأول مع إسرائيل.

ويضيف طلال أن" الموت لم يُعد يأتي خطأً من كوابح شاحنة معطلة، بل بات يهبط بدقة متناهية من السماء عبر صواريخ موجهة، تحيل المفترقات الحيوية من نقاط خدمة عامة إلى ساحات مجازر مفاجئة".

صادق طلال، إذ تحولت المفترقات الحيوية من الشمال المحاصر حتى أقصى الجنوب المثقل بالنزوح، إلى مصائد موت، حيث تجوب الطائرات الإسرائيلية الأجواء على مدى الساعة، باحثة عن رداء فوسفوري أو قبعة شرطية لتجعل منها هدفاً لصاروخ موجه.

وتشير بيانات وزارة الداخلية والتوثيقات الحقوقية إلى أن استهداف رجال الشرطة ليس عشوائياً، إذ تصاعدت خلال الآونة الأخيرة عمليات الاغتيال المباشرة عبر ضربات دقيقة استهدفت ضباطاً وعناصر أثناء قيامهم بمهماتهم المدنية البحتة مثل تنظيم تدفق شاحنات المساعدات الشحيحة، أو فض الاختناقات المرورية عند مفترقات الأسواق المكتظة بالنازحين.

وهذا الاستهداف المباشر أسفر عن ارتقاء أكثر من 1400 عنصر وضابط من الأجهزة الأمنية والشرطة في قطاع غزة أثناء تأديتهم لمهماتهم الميدانية، وتحولت نقاط الخدمة إلى بقع من الدماء والركام.

وتظهر البيانات الرسمية حجم الهجمة التي تعرض لها منتسبو الجهاز، إذ تشير الأرقام التي وثقتها وزارة الداخلية إلى أن ما يزيد على 1950 رجل أمن جُرحوا خلال الحرب، واعتقل الجيش الإسرائيلي نحو 211 في عملياته البرية أثناء الحرب.

هذه الأرقام تعني عملياً شل قدرة الدوائر المدنية على ضبط الشارع وفض النزاعات بما فيها المرورية، بخاصة في المناطق المكتظة بالنازحين.

ولا يتوقف نزيف الأرقام عند هذا الحد، إذ يواصل الطيران الإسرائيلي خروقاته المستمرة حتى بعد التفاهمات، مما رفع وتيرة ملاحقة عناصر الشرطة المدنية.

ويقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة" تعكس الإحصاءات الرسمية حجم الفاتورة الباهظة التي دفعها هذا الجهاز المدني، إذ تتعمد إسرائيل عبر طائراتها تصفية كوادر الشرطة أثناء قيامهم بواجباتهم الإدارية والخدماتية.

القصف لا يستهدف المراكز الثابتة التي دمرت عن بكرة أبيها وحسب، بل يلاحق الطيران المسيّر رجال المرور فرادى في الشوارع والمفترقات".

ويضيف أن" هذه الاغتيالات تفضح الأهداف غير المعلنة لإسرائيل، والمتمثلة في هندسة فراغ أمني مقصود، لإشاعة أجواء الفوضى والاشتباك الداخلي وتفكيك السلم الأهلي، من خلال إبادة الطواقم المدنية التي تحاول الحفاظ على الحد الأدنى من النظام الإنساني على الأرض.

وتتركز هذه العمليات عبر استهدافات جوية مباشرة لا تزال مستمرة على رغم وجود تفاهمات معلنة لوقف إطلاق النار".

على رصيف تآكلت أطرافه بفعل الجنازير الثقيلة للآليات الإسرائيلية، يقف شرطي المرور وسيم وحيداً بسترته الفوسفورية المشعة وقبعته الزرقاء الداكنة.

لكن هذه الملابس الرسمية التي صممت في كل دول العالم لكي تمنح الشرطي الرؤية والوضوح، تحولت في غزة إلى علامة إرشادية صارخة وكأنها مرسومة بعناية لتسهل على كاميرات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية رصده وقنصه من خلف الغيوم.

تبدو حركة الشرطي ميكانيكية ومثقلة بالترقب المرير، بيده اليمنى يقبض وسيم (استخدم اسم مستعار بسبب الظروف الأمنية في غزة) على صفارة نحاسية، يشير بها بجهد لعربة يجرها حمار تحاول تفادي حفرة خلّفها قصف سابق، بينما يده الأخرى تظل معلقة قرب وجهه، ليحجب بها أشعة الشمس الحارقة وهو يشخص ببصره نحو السماء، يلاحق الهذيان المستمر لصوت محركات" الزنانة" التي تطن فوق رأسه.

هذا التناقض المرعب، بين الصفارة المدنية الهزيلة التي تحاول تنظيم الحياة على الأرض، والصاروخ الذكي الموجه الذي ينتظر ضغطة زر في السماء ليمحو المشهد بمن فيه، يظهر على ملامح الشرطي وسيم على صورة تشنج يصيب وجهه عند كل انقضاض مفاجئ للطيران الحربي.

ويقول وسيم" نحن لا نحمل سلاحاً، سلاحنا الوحيد هو الصفارة والإشارة الضوئية اليدوية، وعندما نقف على المفترق، نعلم أننا قد لا نعود لعائلاتنا.

إسرائيل تقصد اغتيالنا لتخلق حالاً من الفوضى الشاملة في الشارع، وبعدها يصطدم الناس ببعضهم وتغرق المدينة في شريعة الغاب.

والشرطي الذي ينجو من القصف في منزله، يجد نفسه مستهدفاً في الشارع لمجرد أنه يحاول منع شاحنة من الاصطدام بعربة يجرها حمار".

ويضيف" كل صباح عندما أرتدي هذه السترة الفوسفورية، أشعر وكأنني أرتدي كفني بيدي، أودع زوجتي وأطفالي وداعاً أخيراً، أقبلهم وهم نائمون لأنني أعلم أن احتمال عودتي أشلاء أكبر بكثير من عودتي واقفاً على قدمي".

ويتابع أن" الخوف هنا ليس عيباً، بل هو حقيقتنا العارية، أقف وسط المفترق لكن عقلي وقلبي في السماء، لقد أصبحت خبيراً بالسمع، أميّز صوت طائرة الاستطلاع حين تكون في حال رصد، وحين تنخفض لتستعد لإطلاق الصاروخ، تجدني أحياناً من دون أن أشعر أتودد إلى السماء بنظراتي أرجوها بصمت، أنا لا أخاف على نفسي فقط، بل أرعب من فكرة أن يباد بسببي باعة متجولون أو عابر طريق مر إلى جانبي صدفة".

يصمت قليلاً وبحزن يكمل" نحن لسنا عسكريين، ولا نملك دروعاً ولا خوذات، كل ما نملكه هو هذه الصفارة وإرادة مجروحة لمنع الشارع من الانهيار في فوضى الحوادث والمشاجرات، لكن إسرائيل تريدنا خارج المشهد، تريد للغابة أن تسود".

في كل قواميس العمل الشرطي حول العالم، تنحصر مخاوف شرطي المرور وتحدياته اليومية في ضبط السائقين المتهورين وتحرير المخالفات وفك الاختناقات خلال ساعات الذروة.

لكن في بيئة العمل الجديدة التي فرضتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، شطبت هذه الأدبيات المهنية بالكامل، وحلت مكانها أبجديات أخرى عنوانها الأبرز" كيف تدير الفوضى وأنت تحت الرصد؟ ".

ولم يعُد الشرطي يلتفت إلى حزام الأمان، أو حتى سير السيارات في الاتجاه المعاكس للهرب من حفرة خلّفها صاروخ، إذ تبدلت الحواس الوظيفية لشرطي المرور في غزة وباتت أذناه اليوم مضبوطتين على ترددات" الزنانة".

ويقول الشرطي فهد" الطنين المرتفع والبعيد للطائرات الإسرائيلية يعني فرصة ضئيلة لتسيير شاحنة مياه أو عربة إسعاف عالقة بين عربات الكرو.

أما الانخفاض المفاجئ المتبوع بهدوء حذر فهو إشارة الخطر القصوى التي تجعل الشرطي يبتعد غريزياً من وسط المفترق ويلتصق بأقرب جدار أسمنتي، في محاولة للاختباء من الكاميرات الحرارية التي تترصده".

فرضت غريزة البقاء والمسؤولية الأخلاقية على الشرطة اتخاذ تدابير استثنائية واستراتيجيات بديلة، وتجلت محاولات التكيف هذه في خلع البدلة الرسمية والعمل بالزي المدني.

وعلى رغم أن هذا الإجراء يفقد الشرطي هيبته الرسمية أحياناً في ضبط المخالفات، فإنه بات الخيار الأوحد لإتمام الواجب من دون لفت انتباه الرادارات الحرارية لإسرائيل.

كذلك ألغت الشرطة ما كان يعرف بـ" الكشك" الثابت عند المفترقات الكبرى، والبديل الجديد هو المراوغة الحركية، فيظهر الشرطي فجأة، يفكك الاختناق المروري الحاد ثم يختفي سريعاً بين الأزقة.

ويقول الملازم أول أبو خالد" تخيل أنني ضابط شرطة، ومهمتي هي فرض النظام، لكنني أقف اليوم في الشارع متخفياً بقميص عادي وبنطال جينز أزرق، ولا يحمل مني هويتي المهنية سوى صفارة صغيرة أخبئها في كفي".

ويضيف أن" العمل بالزي المدني أفقدنا كثيراً من القدرة على السيطرة، فبعض السائقين لا ينصاعون لشرطي لا يرتدي بزته الرسمية، ونضطر أحياناً إلى الصراخ.

لكنها الاستراتيجية الوحيدة التي تجعلنا نؤدي واجبنا بإبقاء الشوارع مفتوحة لحركة الإسعاف والمساعدات، وفي الوقت ذاته تمنحنا تذكرة بقاء لأيام عدة أخرى على قيد الحياة".

وفي تتبع ميداني لعمليات اغتيال شرطة المرور تحديداً، لم يعُد المستهدف مجرد رتب عسكرية أو قيادات، بل بات عناصر وضباط ميدانيون يقتلون أثناء تأدية مهمات مدنية بحتة، إذ سُجلت عشرات عمليات القصف المباشر بطائرات مسيّرة ضد شرطة مرور أثناء وقوفهم على مفترقات الأسواق المكتظة.

واستهدف عدد من ضباط شرطة المرور والنجدة أثناء محاولتهم تنظيم وتأمين مرور شاحنات الطحين والمساعدات الإنسانية عند الدوارات الرئيسة، كذلك دمرت غارات الجيش الإسرائيلي كافة المقار والمكاتب التابعة لإدارة المرور والنجدة في القطاع.

بسبب ظروف غزة، " يعيش شرطي المرور رعباً نفسياً"، يقول الرقيب أول عبدالحق وهو يمسح عرقاً بارداً جمدته لحظة مرور طائرة حربية في الأجواء، " في داخلي حرب لا تهدأ، وهي أشد قسوة من الحرب التي تدور حولي، في كل ثانية أقف فيها على هذا المفترق، ينقسم عقلي إلى نصفين نصف يصرخ بي ’انسحب عائلتك بانتظارك وأطفالك بحاجتك‘، ونصف آخر يشدني من قميصي ويقول لي ’لو تركت الشارع أنت وغيرك ستصطدم عربات الإسعاف وستنهار شوارع غزة في فوضى‘".

ولا ينتهي الخوف عند حدود المفترق الذي يقف عليه الشرطي، بل يمتد ليزحف عبر أزقة المخيمات حيث تقبع عائلاتهم، فكل صباح يتحول خروج الأب إلى عمله إلى طقس وداع جنائزي مصغر، فالزوجات والأمهات لا يودعن أزواجهن وأبناءهن بدعوات الرزق المعتادة، بل بنظرات مرتجفة.

تنهمر دموع فاتن وهي زوجة ضابط مرور بوسط القطاع، وهي تصف لحظات خروج زوجها اليومية، " كل صباح يرتدي فيه زوجي بدلته الشرطية، يرتجف قلبي في صدري.

لم تعُد هذه الملابس تعني لي أنه ذاهب ليعيلنا، بل أصبحت أراها كفناً أزرق مطرزاً بالخوف".

ما رأي القانون الدولي الإنساني؟خلف استهداف الشرطة في غزة، مخالفة لجميع مواثيق القانون الدولي الإنساني، إذ توفر" اتفاقية جنيف الرابعة" حماية مطلقة للشرطة المدنية في أوقات النزاعات المسلحة.

ووفقاً لجميع المعايير، فإن الشرطة هي جهاز مدني بامتياز، وهو قطاع خدمي وتنظيمي لا علاقة له بالتشكيلات العسكرية أو العمليات القتالية، ويقول الباحث في القانون الدولي صلاح عبدالعاطي" لا يسمح القانون الدولي الإنساني بأية حال من الأحوال معاملة رجل شرطة المرور كمقاتل أو اعتباره هدفاً عسكرياً مشروعاً لمجرد أنه موظف يتبع للجهة الإدارية الحاكمة في القطاع".

ويضيف أن" الاستهداف المباشر بالصواريخ الموجهة ضد رجال الشرطة جريمة حرب مكتملة الأركان تندرج تحت توصيف الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية.

وتسعى إسرائيل من خلال هذا القفز فوق القوانين الدولية إلى نزع صفة الحماية عن أي مظهر تنظيمي مدني، لشرعنة تصفية وتدمير سبل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني وإجباره على العيش في غابة أمنية خالية من أي وازع أو نظام".

ولا يقتصر التوصيف المدني لشرطة المرور على المواثيق الدولية، إذ يجرد القانون الأساسي الفلسطيني في مادته (84) هذا الجهاز من أية صفة عسكرية، مؤكداً أنه هيئة مدنية نظامية تتبع لوزارة الداخلية- الشق المدني، ومهمتها الحصرية هي حماية الأرواح وإنفاذ القانون الداخلي.

ويقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة" تتعمد إسرائيل تزييف الحقائق أمام المجتمع الدولي عندما تحاول تصوير شرطي المرور أو النجدة على أنه هدف عسكري يتبع للفصائل.

فهؤلاء موظفون مدنيون عامون يتقاضون أجورهم لخدمة الجمهور وتنظيم الأسواق والمفترقات حماية لأرواح الناس، ومحاولة شرعنة قتلهم تحت مسميات الاستهداف الأمني هي تضليل مكشوف لغطاء الجريمة".

ويضيف أن" غاية تل أبيب الأساسية من اغتيال رجال الشرطة في الأسواق ومحيط مراكز الإيواء، إحداث انهيار شامل في الجبهة الداخلية وفراغ أمني مقصود، وتشجيع عصابات سرقة المساعدات وقطاع الطرق وتجار السوق السوداء".

ولا ينظر الجيش الإسرائيلي وصناع القرار في تل أبيب إلى جهاز الشرطة في غزة، بما في ذلك شرطة المرور والنجدة، على أنه كيان مدني منفصل، بل يجري التعامل معه كذراع تنفيذية وسلطوية مباشرة لحركة" حماس"، وتستند الرواية الإسرائيلية إلى أن جهاز الشرطة في قطاع غزة يخضع لإشراف وإدارة حكومة تقودها حركة" حماس" منذ عام 2007.

ويقول متحدث الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني إن" عناصر الشرطة يشرفون على تأمين قوافل الإغاثة لمصلحة نفوذ ’حماس‘.

ووجود هؤلاء العناصر في الشوارع يسهم في إعادة فرض سيطرة الحركة الإدارية والمدنية على الأرض ومنع نشوء أية بدائل محلية لإدارة الشأن العام.

واستهدافهم لمنع ’حماس‘ من استعادة عافيتها الحكومية في المناطق التي انسحب منها الجيش".

ويردف أن" كثراً من قادة وضباط الشرطة المدنية يمتلكون خلفيات أو رتباً مزدوجة ضمن الأجنحة العسكرية، أو يشاركون خلال أوقات الطوارئ في مهمات تساند الجهد القتالي.

وتتعامل قواتنا مع البدلة الشرطية في الميدان كهدف مشروع، واستهداف القيادات الأمنية يندرج تحت بند تصفية النخبة القيادية المؤثرة في ضبط العمل الحكومي والميداني".

ويؤكد شوشاني أن الجيش الإسرائيلي يواصل العمل ضد الأذرع كافة التي تستخدمها" حماس" لإعادة فرض سيطرتها المدنية والإدارية على الأرض، وأن أجهزة الشرطة في غزة ليست جهازاً مدنياً بريئاً بل هي غطاء إداري تستخدمه الحركة لضمان احتكار السيطرة على الإمدادات الإنسانية وتوجيهها لمصلحة عناصرها، مشدداً على أن تفكيك هذه الأجهزة هو جزء لا يتجزأ من أهداف الحرب الرامية إلى تقويض سلطة" حماس" الحاكمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك