بينما كانت الوساطة الباكستانية تتحرك لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران 60 يوما، قصفت واشنطن أهدافا في بندر عباس، وردّت طهران بإطلاق صاروخ باليستي على موقع في الكويت.
هذا الاشتباك جاء بالتزامن مع أنباء عن اتفاق مبدئي ينتظر توقيع الرئيس دونالد ترمب، ما يفتح سؤالا كبيرا: هل نحن أمام تمهيد لجولة حرب، أم استعراض محسوب تحت سقف الهدنة للضغط على طاولة تفاوض هشة؟تتالت التطورات على شكل سلسلة من ردود الفعل، فبحسب وكالة" تسنيم"، بدأت الواقعة باحتكاك بحري حين أطلق الحرس الثوري طلقات تحذيرية باتجاه أربع سفن وناقلة نفط أمريكية حاولت عبور المضيق دون تنسيق.
أعقب ذلك تحرك أمريكي مباشر، إذ أعلنت القيادة المركزية إسقاط خمس طائرات مسيرة إيرانية، واستهداف محطة تحكم أرضية في بندر عباس كانت على وشك إطلاق مسيرة سادسة.
وبعد الضربة الأمريكية، أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة في الكويت.
أما في الكويت، فقد أكدت الدفاعات الجوية اعتراض صاروخ باليستي، ووصفت الهجوم بأنه تصعيد خطير.
تسخين للجبهة أم استعراض محسوب؟في البيانات الرسمية، يصف كل طرف ضرباته بطريقة مختلفة، لكن الهدف يبدو متشابها، فواشنطن تتحدث عن عمليات محسوبة، ودفاعية بحتة، تهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، فيما تصف طهران ضرباتها بـ" التحذير الشديد اللهجة" و" الدفاع عن السيادة".
ويلخص مدير مكتب الجزيرة في طهران، نور الدين الدغير، الصورة بقوله إن الطرفين يتفقان على أن" ما يحدث ليس خرقا لوقف إطلاق النار، وإنما حالة دفاع عن النفس ضمن الإطار العام".
ويُرجع الدغير لجوء العاصمتين إلى هذا" التبرير القانوني" لرغبتهما المشتركة في الحفاظ على الزخم السياسي والمفاوضات القائمة بوساطة باكستانية، والتي وصلت لمراحل متقدمة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية لتتزامن مع محاولات ترمب التأكيد على أن طهران تفاوض تحت الضغط وليس من موقع الندية، خصوصا مع تصاعد انتقادات المعسكر الجمهوري داخليا لأي احتمال بتقديم تنازلات مالية لطهران، وفقا لما نقله مراسل الجزيرة في واشنطن محمد الأحمد.
في المقابل، جاء الصاروخ الذي استهدف الكويت متزامنا مع تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن" خطة العدو لإحداث انقسامات لتعويض الهزائم العسكرية".
لم يقتصر القلق من التحركات الميدانية على إيران والخليج، إذ يشهد لبنان ضربات إسرائيلية متكررة كان آخرها الخميس في محيط بيروت.
ويشير الدغير إلى الجبهة اللبنانية وارتباطها بمصير المفاوضات مباشرة، إذ يقول إن" الجبهة اللبنانية تشكل هاجسا للجانب الإيراني، فهو لا يريد وقف الحرب دون أن تكون الجبهة اللبنانية ملحقة بها".
نقلت وكالة رويترز ظهر الخميس أن الجانبين توصلا إلى اتفاق مبدئي على تمديد الهدنة 60 يوما، ينتظر مصادقة ترمب.
لكن ترمب نفسه قال الأربعاء إنه" غير راض"، وأضاف: " إما أن يحصل ذلك، وإما سيتعين علينا أن نحسم الأمر".
كما رفض ترمب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة -البالغة 24 مليار دولار بحسب وكالة" إيسنا" - قائلا: " لن نعيد لهم أي أموال حتى يحسنوا سلوكهم".
ومن واشنطن، قال محمد الأحمد إن هناك ضغطا داخليا معاكسا للتسوية، " فبعد تكشف بعض جوانب الاتفاق في تسريبات إعلامية، خاصة في الشق المتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، تصاعدت الانتقادات حتى من المعسكر الجمهوري، وهو ما أعاد إلى الواجهة اتفاق أوباما عام 2015".
ويضيف أن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد خلال اجتماع الحكومة أن" خيارات أخرى لا تزال مطروحة على طاولة الرئيس".
حتى الآن، يبدو أن واشنطن وطهران تستخدمان التصعيد تحت سقف الهدنة للضغط على طاولة التفاوض، من دون العودة إلى حرب شاملة.
وقف إطلاق النار الذي صمد لأكثر من 7 أسابيع ما زال قائما، لكن الاتفاق المبدئي لتمديده يعتمد على قرار سياسي لم يحسم بعد في واشنطن، وسط ضغوط داخلية ومعارضة إسرائيلية.
وبينما تصف الولايات المتحدة ضرباتها بأنها" دفاعية"، وتصفها إيران بأنها" تحذيرية"، يبقى هامش الخطأ ضيقا، فأي صاروخ لا تسقطه الدفاعات في الوقت المناسب قد يحول هدنة الستين يوما إلى هدنة قصيرة العمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك