منذ انطلاق مسار التفاوض المباشر بين السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي، عُقدت ثلاث جولات برعاية أميركية منحازة، الأولى كانت في الـ 14 من نيسان، ثم في الـ 23 منه،أما الجولة الثالثة، فترأس الوفد اللبناني فيها السفير السابق سيمون كرم وعُقدت في ال 14 و15 من أيار، جولاتٌ ترافقت مع اعتداءات إسرائيلية متواصلة ومتصاعدة ومجازر وتدمير للقرى على الرغم من الزعم بإعلان وقف إطلاق النار، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عما حققه لبنان من مكاسب، والكاتب السياسي رياض صوما يشدد على أن العدو كان المستفيد الأكبر من جلسات التفاوض مع العدو في واشنطن، دون أن يستفيد لبنان منها بأي شيء يُذكَر، فالتصعيد الراهن المتواصل غير الخاضع لضوابط يثبت بالدليل القاطع أن التنازلات التي قدمتها السلطة عبر التفاوض أو القرارت الوزارية شجعت العدو على تصعيدٍ يراه العدو مجدياً في الحصول على مزيد من التنازلات.
مع الذهاب إلى جولتين إضافيتين من التفاوض، تتزايد المخاوف في ظل استمرار الضغط الأميركي للدفع بهذا المسار، وهو ما يثير تساؤلات حول التداعيات السياسية والوطنية لمواصلة هذا النهج، خصوصاً أن نتيجة الجلسات القادمة لن تختلف برأي صوما عن سابقاتها، بل يطمح العدو لأن يتحوّل الوفد اللبناني من طرف يطلب الالتزام بوقف إطلاق النار إلى شريك في حصار المقاومة، حيث تصريحات المسؤولين" الإسرائيليين" والإشارات الواردة في إعلام العدو تصبّ في اعتبار المقاومة عدواً مشتركاً للدولة اللبنانية وكيان العدو المحتلّ.
ويرى مراقبون أنّ أي مسار تفاوضي لا يستند إلى وقف العدوان أولاً، ولا يقترن بضمانات واضحة تحفظ الحقوق اللبنانية، سيتحوّل إلى غطاءٍ سياسي يستفيد منه الاحتلال، فضلاً عن أن اعتماد خيار التفاوض المباشر أصلاً شكّل خطيئة وتنازلا مجانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك