اتهمت شبكة إيه بي سي التلفزيونية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتهديد ترخيصها، بعد أن طالبتها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية بتجديد تراخيص بث محطاتها التلفزيونية قبل موعدها بسنوات، في خطوة وصفتها الشبكة بأنها جزاء من حملة" انتقام وإكراه غير دستوري"، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.
وقالت الشبكة في ردّ رسمي قدّمته إلى اللجنة أمس الخميس، وتضمّن طلبات تجديد التراخيص الخاصة بها، إنّ توقيت طلب اللجنة" يجعل الهدف الانتقامي واضحاً بشكل لا لبس فيه".
وكانت اللجنة قد تحرّكت ضد" إيه بي سي" بعد فترة قصيرة من مطالبة ترامب وزوجته ميلانيا بإقالة المذيع الكوميدي جيمي كيميل بسبب سخريته منهما في برنامجه الذي تبثّه الشبكة.
ونفى رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بريندان كار سابقاً وجود أي صلة بين القضيتين، وقال إنّ اللجنة تتحرك بدافع القلق من أنّ" إيه بي سي" لا تتعاون بشكل كامل مع تحقيق اللجنة في سياسات التنوع والشمول الخاصة بها.
وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، كرّر كار هذا الموقف معتبراً أن الشبكة لا تتعامل بجدية مع تحقيق اللجنة في مزاعم تتعلق بانتهاكها قوانين مكافحة التمييز الفيدرالية، وهو ما تنفيه الشبكة.
وقال: " ستتبع لجنة الاتصالات الفيدرالية الحقائق والقانون أينما قاداها".
وهذه المرة الثانية هذا الشهر التي تتّهم فيها" إيه بي سي"، المملوكة لشركة والت ديزني، لجنة الاتصالات الفيدرالية بانتهاك حقها في حرية التعبير بسبب ما وصفته بأنّه" خطاب لا يعجب الحكومة".
وطوال سنوات، شهدت علاقة الرئيس الأميركي بـ" إيه بي سي" توترات عديدة، إذ سبق أن هاجمها أكثر من مرة، كما ادعى عليها قضائياً في العام 2024، قبل أن تُسوّى الدعوى بعد موافقة" ديزني" على دفع 15 مليون دولار قبل وقت قصير من تنصيب ترامب رئيساً لولاية ثانية.
وشمل الملف الذي قدمته" إيه بي سي" الخميس طلبات تجديد تراخيص ثماني محطات تمتلكها في نيويورك ولوس أنجليس وفيلادلفيا.
وأشارت" إي بي سي" إلى أن اللجنة لم تطلب تجديداً مبكراً لتراخيص المحطات منذ أكثر من 50 عاماً، ولم تفعل ذلك من قبل مع مجموعة كاملة من المحطات المملوكة لشبكة واحدة دفعة واحدة.
واعتبرت أن" هذا الجهد لقمع حرية التعبير تحت غطاء الإجراءات البيروقراطية يجب ألا ينجح"، مطالبة الوكالة بـ" إلغاء القرار".
من جهته، برّر كار في بيانه، الخميس، الأمر بالقول إن" ردود الشبكة على تحقيق اللجنة كانت مضللة وناقصة وغير مناسبة".
لكن" إيه بي سي" قالت في ملف الطلبات إنها قدمت جميع الوثائق المطلوبة البالغ عددها آلاف الصفحات، مؤكدةً أن أحداً لم يشر إلى أن تعاونها مع اللجنة غير كافٍ قبل إصدار القرار.
وعلى الرغم من أنه من الصعب للغاية على الحكومة سحب تراخيص المحطات، فإنّ القضية قد تتحوّل إلى جلسات استماع رسمية، سيستغلها ترامب وكار لتوجيه اتهامات بالتحيّز إلى المؤسسة الإعلامية التي يعتبرها الرئيس عدواً له، أو حتى إلى معارك قضائية قد تستمر سنوات.
وفي حين أن" إيه بي سي" ستحتفظ بحقها في البث خلال اتخاذ الصراع منحى قضائياً، إلّا أنّها ستلقي بظلال من الشك حول مستقبلها المالي، خاصة أن محطاتها تعدّ مصدراً أساسياً للإيرادات.
ومنذ توليه رئاسة لجنة الاتصالات الفيدرالية مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، دخل بريندان كار في صراع مع وسائل الإعلام الأميركية الكبرى متهماً إياها بالانحياز إلى القيم الليبرالية، معتبراً أن ذلك قد يمثل مخالفة لـ" معايير المصلحة العامة" التي تفرضها اللجنة على محطات البث.
في المقابل، ترى وسائل الإعلام والمدافعون عن حرية التعبير أن استخدام سلطة التراخيص بهذه الطريقة يمثل محاولة خطيرة للضغط على وسائل الإعلام المعارضة لإدارة الرئيس الأميركي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك