تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيدا عسكريا كبيرا مع توسيع الجيش الاسرائيلي لعملياته الميدانية لتشمل اقضية مرجعيون والنبطية وصور، حيث ترافقت هذه العمليات مع تكثيف غير مسبوق في انذارات الاخلاء الموجهة للسكان في العديد من القرى والبلدات.
وادى هذا التحرك العسكري الى سقوط ضحايا بين قتيل وجريح فضلا عن وقوع دمار هائل في البنية التحتية والمنازل السكنية وسط حالة من التوتر الميداني المتصاعد في مختلف المحاور.
واكد الجيش الاسرائيلي ان هذه التحركات تاتي في اعقاب ما وصفه بخرق اتفاق وقف اطلاق النار من قبل حزب الله، موجها تعليمات عاجلة لسكان قرى مثل عين قانا وانصارية والخرايب وشبريحا والصرفند وعدلون والبيسارية بضرورة مغادرة منازلهم والتوجه نحو مناطق اكثر امانا خارج نطاق العمليات العسكرية، موضحا ان هذه الاجراءات تهدف للضغط الميداني ضد مواقع الحزب في تلك المناطق.
وبينت التقارير الميدانية ان العمليات لم تقتصر على القصف الجوي فحسب، بل شهدت تقدما للقوات البرية في بعض المحاور مثل بلدة دبين التي تعرضت لغارات مكثفة وقصف مدفعي مستمر منذ ساعات الليل، مما تسبب في نزوح السكان وتدمير العديد من الوحدات السكنية في ظل غطاء ناري كثيف غطى كامل منطقة مرجعيون حتى ساعات الفجر الاولى.
مخاطر تهدد التراث الانساني في الجنوبوكشف وزير الثقافة اللبناني عن وجود خطر حقيقي يهدد المواقع الاثرية التاريخية في الجنوب، مشيرا الى ان الغارات الاسرائيلية طالت محيط مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي، واضاف ان قلعة الشقيف التي تعود للعصور الوسطى تعرضت لقصف مباشر، مما يضع هذه المعالم امام مصير مجهول في ظل استمرار المعارك العنيفة في محيطها.
واوضح الوزير ان موقع شمع الاثري تعرض ايضا لدمار طال قبابه التاريخية، مشددا على ان فرق الوزارة تجد صعوبة بالغة في الوصول الى المواقع المتضررة لتقييم حجم الاضرار بدقة بسبب العمليات العسكرية المستمرة، وبين ان لبنان يمتلك عشرات المواقع المحمية من قبل اليونسكو التي باتت الان في دائرة الاستهداف المباشر وغير المباشر للعمليات الجوية.
واشار الى ان الحكومة اللبنانية ستطالب اليونسكو بتعيين مفوض خاص لتقييم الوضع الميداني للارث الثقافي، موضحا ان سلاح الجو الاسرائيلي لا يراعي الاشارات الدولية التي وضعت لحماية هذه المواقع، مؤكدا ان استمرار هذا النزاع يهدد بمسح ذاكرة تاريخية تمتد لآلاف السنين في منطقة تعد من اعرق المناطق الاثرية في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك