وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل وكالة الأناضول - حكومة حماد ترفض توطين المهاجرين وتطالب باحترام سيادة ليبيا يني شفق العربية - بطولة الفتح الدولية للرماية 2024 إسطنبول إيلاف - لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟ وكالة سبوتنيك - مجلس الأعمال الروسي السعودي: هناك فرص واعدة لزيادة التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار يني شفق العربية - رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت وكالة الأناضول - العليا الإسرائيلية تقضي بعدم قانونية حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى العربي الجديد - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل
عامة

رسالة من الشرق الأوسط: ناجون من الحروب يجدون السكينة في تفاصيل القاهرة اليومية

وكالة شينخوا الصينية
2

القاهرة 29 مايو 2026 (شينخوا) في زاوية بمقهى تقليدي في حي المعادي، كانت نسمات القاهرة العليلة تلطف حرارة ظهيرة مشمسة، وتغزل مشهداً يختزل شتات المنطقة؛ طاولة خشبية جمعتني- أنا الفلسطيني المصري- بثلاثة ...

ملخص مرصد
في مقهى بحي المعادي بالقاهرة، اجتمع ناجون من حروب الشرق الأوسط (فلسطيني وسوداني وسوري ومصري) في لحظة هدوء وسط أزمات المنطقة. على الرغم من بث أنباء الصراعات في غزة ولبنان والسودان، استمتعوا بتفاصيل الحياة اليومية في مصر، حيث وجدوا الأمان بعيداً عن العنف. الروايات الشخصية كشفت عن تحول مصر إلى ملاذ آمن، رغم الألم المستمر على أوطانهم المدمرة.
  • ناجون من غزة والسودان وسوريا اجتمعوا في مقهى بالقاهرة بحثاً عن السكينة
  • مصر منحتهم أماناً قانونياً وحياة طبيعية بعيداً عن دوي الحرب
  • أطفالهم يدرسون بسلام بينما يخشون العودة إلى أوطانهم المدمرة
من: ناجون فلسطينيون وسودانيون وسوريون ومصريون أين: حي المعادي، القاهرة

القاهرة 29 مايو 2026 (شينخوا) في زاوية بمقهى تقليدي في حي المعادي، كانت نسمات القاهرة العليلة تلطف حرارة ظهيرة مشمسة، وتغزل مشهداً يختزل شتات المنطقة؛ طاولة خشبية جمعتني- أنا الفلسطيني المصري- بثلاثة من أصدقائي: سوداني، وسوري، ومصري.

وفيما كان ضجيج المدينة يتلاشى بهدوء في الخلفية، كان بخار الشاي يتصاعد حاملاً معه تفاصيل ذكرياتنا العابرة للحدود نحو ديارنا.

فوق رؤوسنا، كانت شاشة تلفزيون معلقة على جدار عتيق تبث أنباء المآسي التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط؛ بدءاً من الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران الذي يرسل موجات صدمة متتالية في أنحاء المنطقة، مروراً بأنقاض غزة، وصولاً إلى شوارع بيروت الجريحة، والعنف المستمر في السودان.

ومع ذلك، وفي مفارقة صارخة يكاد يصعب استيعابها، كان جاري السوداني محمد سلامة، يرتشف الشاي ببطء مستمتعاً بسكون اللحظة، في حين كان صديقي السوري خالد وليد، يلاعب ابنه الصغير الذي لا يعرف شيئاً عن الحرب إلا من خلال الحكايات، بينما كان جاري المصري محمد أشرف، يلقي النكات بضحكته المميزة التي بدت وكأنها تذيب جبالاً من القلق في هواء بعد الظهر.

نحن جميعاً ناجون من الحروب، وهنا في مصر، وجد كل منا شيئاً أضحى نادراً بشكل متزايد في هذا الجزء من العالم: السكينة.

في مصر، لا تشعر بأنك لاجئ، أو نازح، أو مجرد رقم في ملف إغاثة دولي؛ بل أنت ببساطة إنسان يبحث عن الأمان، وتجده في تفاصيل اليوم العادية.

شخصياً، أحمل في عروقي دماً فلسطينياً ومصرياً معاً؛ هويتان تمزجان الصمود بالانتماء، لكن ذكرياتي الأثقل تنتمي إلى غزة، ذلك القطاع الذي علمني معنى الصبر والألم.

لقد غادرت القطاع في عام 2014، بعد سنوات من تغطية الحرب كصحفي ميداني، مدفوعاً بقناعة أن أطفالي يستحقون حياة تكون فيها ضحكاتهم أعلى من صوت الانفجارات.

لقد شهدت في غزة أحلاماً تتداعى تحت وطأة الركام، واليوم في مصر، أكتب قصصاً عن الحياة بدلاً من الموت.

وأنا أراقب ابنتي وهي تدرس في سلام، أدرك أن شجاعتي في مغادرة القطاع كانت من أجل هذه اللحظة بالذات.

ولطالما كانت مصر من بين الوجهات الأولى لكل من يسعى للحصول على ملاذ في المنطقة، ليس للعرب فحسب، بل للأفارقة أيضاً الفارين من الحروب الأهلية والمجاعات.

وعلى الرغم من وجعي المستمر الذي لا ينقطع على غزة، فإنني ممتن لكل لحظة أقضيها هنا.

وعندما اندلعت الحرب في غزة عام 2023، وخلال زيارة للقطاع، حوصر أطفالي هناك وعاشوا رعباً حقيقياً لشهور تحت القصف، قبل أن تجليهم الحكومة المصرية بناءً على حقوق مواطنتهم المصرية، لينضموا الآن إلى قرابة 100 ألف فلسطيني وجدوا في هذا البلد شاطئ أمان.

وعلى الطاولة ذاتها، جلس بجانبي سلامة، وهو رجل في الخمسينيات من عمره فر من الخرطوم قبل ثلاث سنوات عندما تحولت شوارعها التي كانت جميلة ذات يوم إلى ساحات قتال عبثية.

يعمل سلامة الآن مشرفاً في مركز تجاري بالقاهرة، بينما يذهب أطفاله الثلاثة إلى المدارس المصرية جنباً إلى جنب مع أقرانهم المصريين.

ويقول سلامة، وعيناه المغرورقتان بالدموع تعكسان ذكريات وطنه: " مصر لم تمنحني مجرد إقامة قانونية، بل منحتني بيتاً حقيقياً لا يرتجف فيه أطفالي عند سماع دوي إطلاق النار، ولا يخافون فيه من غد مجهول".

وعلى الجانب الآخر من الطاولة، جلس وليد الذي وصل إلى مصر قبل 13 عاماً شاباً في العشرينيات من عمره، فاراً من دمار سوريا.

اليوم، يدير وليد عملاً تجارياً صغيراً، ولديه زوجة وأطفال، وبنى حياة مستقرة.

وبينما توجه ملايين السوريين نحو أوروبا، اختار هو الاستقرار في مصر، مؤكداً أن" الشعب المصري كريم بطبعه، ولا ينظر إليك كغريب، بل كأخ".

وقال" لقد انصهرت في هذا المكان، إنني أعرف أسماء جيران جيراني، ولم يعد أحد يسألني من أين أتيت بعد الآن".

أما أشرف، فقد كان يستمع لحديثنا ملتفتاً إلى شاشة التلفزيون من حين لآخر، قبل أن يعلق بهدوء: " الأمان الذي نعيشه ليس حظاً، بل هو نتاج سياسة حكيمة ودولة قوية".

ثم التفت إلينا، وارتسمت ضحكة على وجهه لتخفف ما لم تستطع عيناه إخفاءه، وقال بلهجة مازحة: " سأشتاق إليكم كثيراً عندما ترحلون.

لكنني أدعو الله أن تأتي تلك اللحظة قريباً، لأن ذلك سيعني أن بلادكم أصبحت مستعدة لاستقبالكم مجدداً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك