الجزيرة نت - وزير الخارجية الإيراني يبحث مع خليل الحية التطورات في غزة والمنطقة العربية نت - رئيس وزراء الكويت يزور مصابي الهجمات الإيرانية قناة الغد - الكونغو.. هجوم على فريق لدفن ضحايا إيبولا يسفر عن ترك جثة في العراء وكالة الأناضول - الجزائر تدشن بناء شطرها من خط الغاز النيجيري الأوروبي فرانس 24 - مورينيو يلجأ إلى أعلى محكمة أوروبية لحقوق الإنسان للطعن في عقوبات الاتحاد التركي العربي الجديد - بن غفير يواصل التدخّل بشؤون الأقصى والشرطة تستقطب مستوطنين للعمل فيه قناة الغد - عدة إصابات جراء انهيار العجلات الأمامية لطائرة داخل مطار فرانكفورت العربي الجديد - المجبري يتفادى المخاطر بعد إصابته أمام النمسا العربية نت - إسرائيل تعلن قتل قيادات أمنية بارزة في حماس بغزة القدس العربي - الفيفا يمنع المشجعين من إدخال زجاجات المياه القابلة لإعادة التعبئة لملاعب كأس العالم
عامة

كشف أثري مثير فى عيذاب يعيد الحياة لأقدم ميناء مصري على البحر الأحمر

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 6 أيام
1

سلّط الكشف الأثري الذي أعلنت عنه وزارة السياحة والآثار، الضوء من جديد على ميناء عيذاب فى حلايب وأعادته للحياة مرة ثانية، فالميناء الذي لم يكن ملتقى لقوافل الحجيج فقط، بل مركزًا لتجارة العالم أجمع من ا...

ملخص مرصد
أعلن الكشف الأثري الجديد في ميناء عيذاب بمحافظة حلايب جنوب شرق مصر عن اكتشاف خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومنشآت خدمية، ما يعيد إحياء أقدم ميناء مصري على البحر الأحمر. وأكد وزير السياحة والآثار أن الكشف يبرز البنية التحتية المتقدمة للميناء ودوره الاستراتيجي في التجارة والحج عبر العصور. كما عثرت البعثة على كسر فخارية وخزف صيني، مما يعكس ازدهار النشاط التجاري بالميناء في العصور الوسطى.
  • اكتشاف خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومنشآت خدمية في ميناء عيذاب بمحافظة حلايب
  • أكد وزير السياحة والآثار أهمية الميناء كمركز حضاري وتجاري قديم في مصر
  • عثرت البعثة على كسر فخارية وخزف صيني يعكس ازدهار التجارة بالميناء
من: وزارة السياحة والآثار، شريف فتحي، هشام الليثي، ضياء زهران، محمد أبو الوفا أين: ميناء عيذاب، محافظة حلايب، البحر الأحمر

سلّط الكشف الأثري الذي أعلنت عنه وزارة السياحة والآثار، الضوء من جديد على ميناء عيذاب فى حلايب وأعادته للحياة مرة ثانية، فالميناء الذي لم يكن ملتقى لقوافل الحجيج فقط، بل مركزًا لتجارة العالم أجمع من اليمن والحجاز والهند والصين، حيث كان ملتقى الثقافات والاقتصاد أيضا، ويعتبر من أقدم الموانى المصرية على البحر الأحمر.

على شاطىء البحر الأخر الغربي في الجنوب الشرقي لمصر تلتثي رمال الصحراء الشرقية بمياه البحر الأحمر في تلك البقعة التي تبعد عن حلايب 17 كيلو شمال تقريبا أطلال مدينة قامت ذات يوم وكأنها بوابة بين عالمين، عالم النيل من جهة، وعالم الحجاز والهند واليمن من جهة أخرى.

بدوره يقول الباحث التاريخي طه حسين الجوهري لـ" بوابة الأهرام"، إن عيذاب لم تكن مجرد ميناء صغير على أطراف البحر، بل كانت مدينة صنعتها القوافل، وازدحمت شوارعها بخُطى الحجيج والتجار والبحارة، حتى أصبحت واحدة من أهم الموانئ الإسلامية في العصور الوسطى.

كانت عيذاب تقع في موقع استثنائي جعلها نقطة عبور لا غنى عنها، مثلما يقول الجوهري، مُضيفا أن القوافل القادمة من قوص في صعيد مصر كانت تشق الصحراء أيامًا طويلة حتى تصل إلى الميناء، وهناك تمتزج لغات الناس ولهجاتهم وروائح بضائعهم القادمة من كل الجهات، الذهب القادم من أعماق إفريقيا، والبخور والتوابل القادمة من الشرق، والعاج والأقمشة، كلها مرت عبر هذا المرفأ الذي تحول إلى قلب نابض للتجارة والحركة الإنسانية، قبل أن يندثر بسبب الصراعات القبلية والسياسية وتتجه الحركة إلى ميناء القصير.

أصبحت عيذاب أعظم مراسي الدنيا كما وصفها ابن جبير في رحلته الشهير عندما مر بها، لم يكن دور عيذاب اقتصاديًا فحسب، بل كان دينيًا وحضاريًا أيضًا، فقد كانت طريقًا رئيسيًا للحجاج القادمين من بلاد السودان ووسط وشمال وغرب إفريقيا إلى الأراضي المقدسة.

وكانت السفن الصغيرة تبحر من سواحلها نحو جدة، حاملة رجالًا ونساءً أنهكتهم الصحراء وأشعلت في قلوبهم أشواق مكة والمدينة.

وقد وصف الرحالة والمؤرخون مشاهد الحجاج وهم يفترشون الرمال في انتظار الرياح المناسبة للإبحار، أو يقاسون قسوة البحر والعطش والخوف في رحلة محفوفة بالمخاطر.

ويضيف طه حسين الجوهري، بأن المؤرخين والجغرافيين وصفوا عيذاب في مؤلفاتهم، فوصفها بعضهم بأنها مدينة عامرة بالحركة والأسواق، بينما تحدث آخرون عن قسوة طبيعتها وشدة حرارتها، لكنها رغم ذلك ظلت مقصدًا لا يمكن تجاوزه، وكان ميناؤها شاهدًا على تلاقي الشعوب والثقافات، حيث اجتمع العربي بالإفريقي، والتاجر بالرحالة، والفقيه بالبحار، في صورة تعكس روح البحر الأحمر بوصفه طريقًا للحضارة لا مجرد مسطح مائي.

لكن المدن التي تصنعها الطرق كثيرًا ما تموت حين تتغير الطرق، ومع التحولات السياسية واضطراب الأحوال الاقتصادية وظهور موانئ أخرى، بدأت عيذاب تفقد مكانتها شيئًا فشيئًا، تراجعت التجارة، وخفت صوت القوافل، وانطفأت أضواء السفن التي كانت تملأ ساحلهاثم جاءت الصراعات والحروب لتزيد من ضعفها، حتى تحولت المدينة التي كانت يومًا من أعظم موانئ البحر الأحمر إلى أطلال صامتة تبتلعها الرمال، ومع ذلك، فإن عيذاب لم تختفِ تمامًا؛ فما زالت حاضرة في كتب الرحالة، وفي خرائط المؤرخين، وفي ذاكرة البحر الأحمر نفسه، إنها مدينة تروي قصة ازدهار الحضارات المرتبطة بالموانئ والطرق التجارية، وتكشف كيف يمكن لموقع جغرافي صغير أن يصبح مركزًا للعالم لقرون طويلة.

ويضيف الجوهري، أن الحديث عن عيذاب ليس مجرد استعادة لمدينة قديمة، بل هو استعادة لمرحلة كاملة من تاريخ البحر الأحمر، حين كانت الموانئ تصنع السياسة والاقتصاد والثقافة، وحين كانت رحلة الحج والتجارة قادرة على أن تبني مدينة مزدهرة وسط الصحراء القاسية؛ ولذلك تبقى عيذاب شاهدًا على زمنٍ كانت فيه طرق البحر والصحراء تصنع أمجاد الأمم وتحدد مصائر المدن.

بيان وزارة السياحة والآثاركشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بموقع ميناء عيذاب الأثري بمنطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر، عن مجموعة من خزانات وصهاريج المياه الضخمة، إلى جانب عدد من المباني والمنشآت الخدمية، في اكتشاف أثري جديد يُلقي الضوء على البنية التحتية لميناء عيذاب، أحد أبرز وأهم الموانئ المصرية خلال العصور الإسلامية.

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يسهم في إبراز التطور الذي شهدته الموانئ المصرية القديمة، وما تمتعت به من بنية تحتية متقدمة لخدمة حركة التجارة والحجاج، بما يؤكد المكانة الاستراتيجية لمصر كمركز حضاري وتجاري رئيسي عبر العصور، مشيرًا إلى ما توليه الوزارة من اهتمام بأعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالمناطق الحدودية والنائية، لما تمثله من أهمية تاريخية وثقافية كبيرة.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يبرز جانبًا مهماً من المنشآت الخدمية التي اعتمد عليها ميناء عيذاب التاريخي، حيث مثّلت صهاريج المياه عنصراً أساسياً في دعم النشاط الملاحي والتجاري، فضلًا عن توفير احتياجات الحجاج الوافدين إلى الميناء في طريقهم إلى الأراضي المقدسة.

وأشار الدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إلى أن أعمال الحفائر، برئاسة الأستاذ محمد أبو الوفا، أسفرت عن الكشف عن صهريج رئيسي ضخم يبلغ طوله نحو 15.

10 مترًا، وعرضه 3.

15 مترًا، وارتفاعه قرابة 3 أمتار، وقد شُيّد باستخدام الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، ثم غُطي بطبقة من الملاط الجيري الأبيض لعزل المياه ومنع تسربها، بالإضافة إلى الكشف عن عدد من الصهاريج الأخرى بالجهة الجنوبية من الموقع.

وأضاف أن أعمال المسح الأثري بالمنطقة المحيطة كشفت أيضًا عن بقايا أساسات مبانٍ سكنية، وأبراج مراقبة، ومنشآت خدمية، بما يشير إلى وجود منظومة متكاملة لإدارة الميناء وتلبية احتياجات الحجاج والتجار الذين توافدوا عليه عبر قرون طويلة.

كما عثرت البعثة على مجموعة من اللقى الأثرية المهمة، من بينها كسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي، بعضها مطلي باللون الأخضر، إلى جانب شظايا من الخزف الصيني المستورد، وهو ما يعكس ازدهار النشاط التجاري بالميناء واتساع شبكة علاقاته البحرية مع العديد من المناطق، خاصة الهند واليمن وشرق أفريقيا.

ويُذكر أن ميناء عيذاب كان من أبرز موانئ البحر الأحمر خلال العصور الوسطى، حيث مثّل محطة رئيسية للحجاج القادمين من مصر وبلاد المغرب في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، فضلًا عن دوره المحوري في حركة التجارة البحرية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك