يشكّل التعامل مع مخلفات الألواح الشمسية تحديًا متزايدًا أمام الاتحاد الأوروبي، في ظل تضارب الحسابات الاقتصادية مع الأهداف الصناعية والبيئية والاستراتيجية المرتبطة بالتحول الطاقي.
وتشير دراسة حديثة إلى وجود ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع الألواح الشمسية المتهالكة، وهي إعادة التدوير، مع إمكانية التخزين المؤقت قبل المعالجة، أو التصدير، أو الطمر في المكبات.
غير أنّ الدراسة تؤكد أنّ إعادة التدوير، رغم أهميتها البيئية والاستراتيجية، لا تبدو الخيار الأفضل اقتصاديًا في الوقت الراهن بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي.
إعادة التدوير بين الضرورة البيئية والكلفة المرتفعةخلصت الدراسة إلى أنّ إعادة تدوير مخلفات الألواح الشمسية تتطلب أهدافًا واضحة، تضمن جدوى اقتصادية وسياسية في آن واحد، مع توفير دعم قانوني وتنظيمي للصناعة.
وأوضح باحثو جامعة فيينا التقنية أنّ إعادة التدوير لا تضمن بالضرورة أرباحًا لأوروبا، لأنها لا تمثل حاليًا مشروعًا تجاريًا مربحًا وفق آليات السوق وحدها.
وربطت الدراسة بين جدوى إعادة تدوير الألواح الشمسية وضرورة تطبيق تشريعات داعمة، على غرار قانون الحياد الكربوني الصناعي وقانون المواد الخام الرئيسية.
ارتفاع كبير في كلفة المعالجةلا تبدو عملية الانتقال من غياب السياسات الواضحة إلى تطبيق القوانين والتشريعات سهلة، إذ قد ترتفع تكلفة المعالجة من 27.
5 يورو، أي نحو 31.
9 دولارًا أمريكيًا، إلى 383.
5 يورو، أي حوالي 445.
2 دولارًا أمريكيًا للطن الواحد.
وتبقى الجدوى الاقتصادية لإعادة التدوير مرتبطة أيضًا بكميات الفضة الموجودة في مخلفات الألواح الشمسية، فكلما انخفضت مستويات هذا المعدن داخل هياكل الألواح، تراجعت فرص استرداد المواد ذات القيمة.
إيطاليا وألمانيا في صدارة الأسواق المستقبليةتضمنت الدراسة استراتيجية خاصة بكل دولة من دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تحليل لتكلفة السيليكون في الألواح الشمسية.
وحددت الدراسة إيطاليا وألمانيا كأسواق رئيسية متوقعة مستقبلًا لإعادة تدوير مخلفات الألواح الشمسية، في حين تواصل كل من إسبانيا وفرنسا مساعيهما لتطوير هذا القطاع.
أما في التشيك، فقد ربطت الدراسة إمكانيات التوسع بكلفة المواد الخام.
كما تطرقت الدراسة إلى فرص دمج التخزين المؤقت مع عمليات إعادة التدوير، بهدف تنظيم إدارة النفايات ومعالجتها تدريجيًا، بدل الاضطرار إلى التعامل معها فورًا.
ونقل عن أحد المشاركين في الدراسة قوله إنّ عدد مرافق إعادة التدوير في أوروبا مرشح للارتفاع خلال السنوات الخمس المقبلة، شريطة توفر كميات كافية من النفايات واحتوائها على نسب من المواد القيمة تسمح بتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة.
التصدير والطمر كخيارات أقل كلفةإلى جانب إعادة التدوير، تناولت الدراسة خيارين إضافيين للتعامل مع مخلفات الألواح الشمسية، هما التصدير والطمر.
ويرى الباحثون أنّ تصدير الألواح المتهالكة، التي انتهى عمرها التشغيلي، إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي قد يشكل خيارًا أقل تكلفة، في حال عدم الاتفاق على أهداف سياسية وتنظيمية واضحة لإعادة التدوير.
وفي سيناريو غياب توافق أوروبي حول الأهداف والسياسات، يبقى تصدير المخلفات بالكامل الخيار المرجعي، خاصة أنه لا يحمّل الدول الأعضاء تكاليف إعادة التدوير.
الطمر قد يستمر حتى عام 2035في حال فرض قيود على التصدير، يُعد دفن مخلفات الألواح الشمسية في مكبات النفايات ثاني أقل الخيارات تكلفة للتعامل مع الألواح القديمة، وفق ما أورده موقع «بي في ماغازين».
وتشير الدراسة إلى أنّ معدل الطمر قد يرتفع بنسبة 38% في حال عدم التوصل إلى حلول للتخزين المؤقت قبل المعالجة وإعادة التدوير، خاصة مع صعوبة توفير المرافق اللازمة للتخزين.
وتتوقع الدراسة أن تواصل دول الاتحاد الأوروبي اعتماد آلية الطمر للتعامل مع مخلفات الألواح الشمسية حتى عام 2035، إذ قد تستحوذ هذه الآلية على نحو 62.
6% من إجمالي النفايات المتوقعة في عام 2032.
ومن شأن هذا السيناريو أن يؤدي إلى ارتفاع كلفة طمر هذه المواد إلى ستة أضعاف مستوياتها الحالية، ما يفرض الاستعداد بآليات تنظيمية ومالية، مثل الرسوم والضرائب البيئية.
معادلة صعبة بين الاقتصاد والسيادة الصناعيةتكشف هذه المعطيات أنّ ملف نفايات الألواح الشمسية لم يعد مجرد مسألة بيئية، بل تحول إلى رهان صناعي واستراتيجي بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي.
وبين إعادة تدوير مكلفة، وتصدير أقل عبئًا، وطمر قد تكون له كلفة مستقبلية مرتفعة، تجد الدول الأوروبية نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين الربحية الفورية، والسيادة الصناعية، وأهداف المناخ والتحول الطاقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك