العربي الجديد - يوفنتوس يخسر المهاجم فلاهوفيتش بفشل تمديد عقده وكالة الأناضول - إسرائيل تهجر 3 بلدات جنوبي لبنان رغم مساعي تثبيت الهدنة الجزيرة نت - مجلس النواب الأمريكي يتحدى ترمب ويدعم أوكرانيا وبوتين يلوّح بـ"أوريشنيك" CNN بالعربية - CNN تكشف إرسال إسرائيل قوات إلى أذربيجان خلال الحرب مع إيران Euronews عــربي - كل ما تحتاجه هو موعد رسمي: الإعلان عن اليوم العالمي الأول للبيتلز القدس العربي - الخلايا التائية المعدلة وراثيا تمنح مرضى الكلى أملا جديدا العربية نت - ضيوف الرحمن في أياد أمينة العربية نت - الورقة اللبنانية... الملاذ الإيراني الأخير في المعادلات الإقليمية قناة الجزيرة مباشر - باحث أمريكي: ترمب يفقد الدعم للحرب داخل حزبه قناة القاهرة الإخبارية - العالم في سانت بطرسبرج.. نقاشات حول مستقبل الاقتصاد الجديد| صباح جديد
عامة

علاء عابد يكتب: كلنا عُمان

الوطن
الوطن منذ 6 أيام
1

أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«قصف» سلطنة عُمان حالة من الدهشة، في واحدة من أكثر التصريحات الأمريكية غرابة واستفزازاً في التاريخ السياسي الحديث، ليست ضد «دولة معادية» أو «خصم استراتيجي»...

ملخص مرصد
أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ب«قصف» سلطنة عُمان دهشة واسعة، إذ استهدفت دولة عُرفت تاريخياً بسياستها الحيادية والوساطة في الصراعات الإقليمية. وصف الكاتب التهديدات بأنها تحول في العقلية الأمريكية نحو «البلطجة الدولية»، مشيراً إلى أن عُمان دولة مستقلة ذات تاريخ عريق في المنطقة. جاءت التهديدات في ظل توترات متعلقة بمضيق هرمز، الشريان البحري الحيوي للتجارة العالمية، الذي تتقاسم سلطنة عُمان وإيران الإشراف عليه.
  • تهديدات ترامب ب«قصف» عُمان أثارت دهشة بسبب استهداف دولة محايدة ذات تاريخ عريق
  • عُمان دولة مستقلة، أول دولة خليجية تقيم علاقات مع الولايات المتحدة عام 1833
  • تهديدات واشنطن تأتي في ظل توترات حول مضيق هرمز، الشريان البحري الحيوي للتجارة العالمية
من: دونالد ترامب (بحسب الكاتب) أين: سلطنة عُمان

أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«قصف» سلطنة عُمان حالة من الدهشة، في واحدة من أكثر التصريحات الأمريكية غرابة واستفزازاً في التاريخ السياسي الحديث، ليست ضد «دولة معادية» أو «خصم استراتيجي» كما تزعم واشنطن دائماً، بل ضد دولة عربية خليجية عُرفت لعقود بأنها صوت الحكمة والوساطة والاتزان في منطقة تمزقها الحروب والصراعات.

إذ تُعد عُمان أقدم دولة عربية مستقلة بشكل متواصل في العالم العربي، كما أنها أول دولة خليجية تقيم علاقات رسمية مع الولايات المتحدة عام 1833.

فبأي منطق سياسي تلوح الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية أو تدمير دولة عربية مستقلة فقط لأنها شريك جغرافي في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم؟إن ما يُطرح اليوم هو تحول خطير في العقلية الأمريكية التي باتت تتعامل مع المنطقة بعقلية «البلطجة الدولية»، حيث تتحول الدول العربية إلى أهداف للابتزاز والتهديد متى تعارضت مصالحها أو حساباتها مع الرؤية الأمريكية.

سلطنة عُمان ليست دولة معزولة في التاريخ ولا كياناً طارئاً على الجغرافيا السياسية للخليج العربي ليهددها الرئيس الأمريكي، بل هي الدولة العربية التي نجحت في طرد الإمبراطورية البرتغالية من الخليج العربي عام 1650 أي قبل أكثر من قرن من ولادة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

عُمان لم تكن يوماً دولة تابعة لأحد ولم يُعرف عنها سياسات العدوان، بل كانت دائماً دولة توازنات وحوار، وتُلقب مسقط بـ«سويسرا الشرق الأوسط»، إذ انتهجت منذ فترة طويلة سياسة خارجية مستقلة بشدة، صاغتها الجغرافيا والتاريخ.

وقد ساعد موقعها الاستراتيجي على بحر العرب وسيطرتها الجزئية على مضيق هرمز في تحويلها إلى قوة إقليمية خلال القرن التاسع عشر، حيث امتلكت واحدة من أقوى القوات البحرية في المنطقة، لكن هذا الموقع جعلها أيضاً عرضة لغزوات وتدخلات متكررة من قوى إقليمية، إضافة إلى تمردات داخلية مدعومة من أطراف خارجية.

ومنذ عقود لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط بين القوى المتصارعة وفتحت قنوات التواصل عندما أُغلقت الأبواب، وسعت إلى تجنيب المنطقة الانفجار الشامل، فكيف تتحول دولة بهذه المكانة إلى هدف للتهديد العسكري الأمريكي؟ !، لكن يبدو أن بعض دوائر القرار في واشنطن تريد تحويل الجغرافيا إلى تهمة، وتحويل السيادة إلى جريمة، وتحويل أي موقف مستقل إلى ذريعة للعقاب.

لعبت «مسقط» دور الوسيط في مفاوضات إطلاق السجناء مع إيران نيابة عن واشنطن على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، واستضافت محادثات خلف الكواليس بين الخصمين، وأصبحت عُمان في ظل توترات الحرب الباردة وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، أول دولة خليجية توقع اتفاقية وصول عسكري مع الولايات المتحدة عام 1980.

فأي جنون سياسي يجعل واشنطن تفكر في إشعال مواجهة في الخليج العربي بينما العالم كله يخشى انفجاراً اقتصادياً عالمياً بسبب اضطراب الملاحة والطاقة بإغلاق مضيق هرمز؟وتأتي التهديدات الأمريكية في وقت بالغ الحساسية يتعلق بمضيق هرمز، الشريان البحري الذي يمر عبره جزء ضخم من تجارة النفط والطاقة العالمية، ومن المعروف جغرافياً وقانونياً أن المضيق ليس ملكاً لطرف واحد، بل تتقاسم سلطنة عُمان وإيران الإشراف الجغرافي عليه وهو أمر تحكمه خرائط التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي لا أهواء الساسة وتقلبات الانتخابات الأمريكية.

إن تهديد سلطنة عُمان هو رسالة خطيرة مفادها أن السيادة لم تعد محترمة في «القاموس الأمريكي» وأن أي دولة ترفض الانصياع الكامل قد تصبح هدفاً للعقوبات أو التهديد أو حتى التدمير، قد نختلف مع سياسة سلطنة عُمان في بعض الملفات، لكن هذا لا يعني القبول بأي تهديدات تمس سيادتها أو أمنها واستقرارها.

المنطقة العربية لا تحتاج إلى مزيد من التهديدات، بل تحتاج إلى احترام سيادة الدول والاعتراف بحق شعوب المنطقة في إدارة شئونها بعيداً عن الهيمنة والابتزاز.

وستبقى سلطنة عُمان دولة عربية عريقة ضاربة الجذور في التاريخ، وستظل ذاكرة الخليج العربي تتذكر أن هذه الأرض التي تُهدَّد الآن هي نفسها الأرض التي هزمت الإمبراطوريات الأجنبية قبل قرون عندما كانت واشنطن نفسها لم تولد بعد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك