قالت المفوضية الأوروبية إنّ" العلاقة التجارية والاستثمارية الحالية بين الاتحاد الأوروبي والصين لم تعد قابلة للاستمرار"، متعهدة برد أقوى لحماية الصناعات الأوروبية من الارتفاع الكبير في واردات الصين.
وجاء ذلك خلال نقاش، اليوم الجمعة، داخل المفوضية الأوروبية بين مفوضي الاتحاد، لبحث خيارات حماية الصناعة الأوروبية من زيادة الواردات الصينية.
وناقش المفوضون أفكاراً يمكن عرضها قبل قمة قادة الاتحاد الأوروبي المقررة يومي 18 و19 يونيو/ حزيران المقبل، من بينها دفع الشركات الأوروبية إلى تنويع سلاسل الإمداد، وعدم الاعتماد بشكل مفرط على الصين، إضافة إلى دراسة آليات تجارية جديدة للحد من دخول بعض المنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية في قطاعات مثل الكيماويات والمعادن وتكنولوجيا الطاقة النظيفة.
وقالت المفوضية إن" المصالح الاقتصادية والأمنية أصبحت أكثر ترابطاً، ولذلك يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى رد أكثر قوة وتنسيقاً"، لكنها أوضحت أن" أي مقترحات عملية لن تُعلن على الأرجح قبل الربع الثالث من العام الجاري".
ويأتي التحرك الأوروبي في ظل قلق متزايد من اختلال الميزان التجاري مع الصين، ومن فائض الإنتاج الصيني في قطاعات صناعية حساسة.
كما ستبحث دول مجموعة السبع ملف الاختلالات التجارية وفائض الإنتاج خلال قمتها المقررة في منتصف يونيو، لا سيما مع هيمنة الصين على معادن نادرة ومواد أساسية تدخل في صناعات الدفاع والتكنولوجيا والطاقة والسيارات.
وتحاول الحكومات الغربية منذ سنوات تقليل اعتمادها على الصين، بعدما أدى نقل جزء كبير من الإنتاج إليها منذ بداية الألفية إلى تراجع الخبرات الصناعية داخل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق نفسه، طرح الاتحاد الأوروبي سياسة جديدة تحمل طابع" اشترِ الأوروبي"، إلى جانب مبادرة لتسريع تطوير سلاسل توريد المعادن الحرجة داخل أوروبا ومع دول غنية بالموارد من آسيا الوسطى إلى أستراليا والبرازيل.
وردّت الصين برفض الاتهامات الأوروبية، واتهمت الاتحاد الأوروبي باستخدام بيانات التجارة انتقائياً لتبرير الحديث عن الاختلالات.
كما حذرت بكين مراراً من اتخاذ" إجراءات مضادة قوية" إذا تبنى الاتحاد الأوروبي سياسات مثل" اشتر الأوروبي" أو شدد قواعد السيادة التكنولوجية.
وتواجه الصناعة الأوروبية وضعاً أصعب من منافستها الأميركية، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد القواعد التنظيمية.
وقال مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي ستيفان سيجورنيه، هذا الأسبوع، إنه" يريد استخدام أدوات الحماية التجارية الموجودة، مثل الرسوم الجمركية والحصص، بطريقة أكثر انتظاماً وعلى نطاق أوسع، بدلاً من استهداف شركات أو مواد محددة فقط".
وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض رسوماً على السيارات الكهربائية الصينية المدعومة بقوة، لكن النتائج بقيت محدودة، لأن الرسوم لم تشمل السيارات الهجينة.
وبحسب وكالة رويترز، شكلت السيارات الهجينة نحو 40% من تسجيلات السيارات الجديدة في أوروبا منذ بداية العام، بينما واصلت حصة الصين في السوق الأوروبية الارتفاع.
ورغم رغبة المفوضية الأوروبية في تبني موقف أكثر صرامة، فإن تمرير أي تشريع كبير سيحتاج إلى تجاوز الخلافات داخل الاتحاد، خصوصاً بين فرنسا وألمانيا.
فباريس ترى أن السوق الأوروبية المفتوحة تتحمل آثار الدعم الصيني وسياسات حماية السوق الأميركية معاً، بينما تبدو برلين أكثر حذراً بسبب اعتماد شركاتها الصناعية الكبرى على السوق الصينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك