أكدت وزارة الأوقاف أن الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة التي تتقرب بها الأمة الإسلامية إلى الله -تعالى- في أيام عيد الأضحى المبارك، مشيرة إلى أنها سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وواجبة عند الإمام أبي حنيفة وبعض المالكية.
حكم تقسيم الأضحية في الشريعةوقالت الأوقاف عبر موقعها الرسمي إن الفقهاء اتفقوا على أن الأضحية شرعت للتوسعة على النفس والأهل، ومواساة الفقراء والمساكين، وإهداء الأصدقاء والجيران، والأصل في تقسيمها بين الأكل والادخار والتصدق والإهداء جملة من النصوص الشرعية، منها:قول الله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨]، وقوله سبحانه: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦].
ومن السنة النبوية: ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في لحوم الأضاحي: «.
فكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» [رواه مسلم].
وأوضحت أن آراء المذاهب تعددت في المستحب عند تقسيم الأضحية على ما يأتي:أولًا: عند الحنفية والحنابلة: يستحب أن يأكل الثلث من الأضحية، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، لما روى ابن عمر، عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الأضحية قال: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث».
فيرى الحنفية والحنابلة أن الأفضل والأولى في تقسيم الأضحية أن تُقَسَّم إلى ثلاثة أثلاث متساوية، فثُلث للمضحّي وأهل بيته، وثُلث للفقراء والمساكين (صدقة)، وثُلث للأقارب والجيران وإن كانوا أغنياء –هديَّة- ويرى الحنفية أنَّه يُستحب ألا ينقص مِقدارُ الصدقة منها عن الثلث، لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «.
فكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» [رواه مسلم].
واستدلوا أيضًا بحديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في صفة أضحية النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السائلين بالثلث" [الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/٣٦٠)، تبيين الحقائق (٦/ ٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/٥٤٥)].
ثانيًا: أمَّا المالكية فيرون النَّدب المطلق بلا تحديد، فلا يوجد عندهم حد معين أو نِسَب مقدرة شرعًا لتقسيم الأضحية، بل الأمر واسع ومتروك لتقدير المضحي وحاجته وحاجة مَن حوله، والمستحب عندهم: أن يجمع المضحي بين الأكل منها، والتصدق على الفقراء، والإهداء للأصدقاء دون تقيد بالثُلث أو النصف، أو غير ذلك، فليس للتصدق والأكل عندهم حَدٌّ معلوم، واستدلوا على ذلك بمطلق الأوامر النبوية مثل: «كُلُوا وَتَصَدَّقُوا»، ولم يَرَوا أن الأحاديث التي حددت الثلث قد ثبتت من طُرُقٍ قوية توجب التقييد، فالأمر عندهم يدور مع المصلحة وسد حاجة الناس.
[بداية المجتهد (١/٣٥٢)، الذخيرة للقرافي (٤/١٥٨)].
ثالثًا: رأي الشافعية: حيث فرَّق الشافعية في الأضحية بين الأفضل في تقسيمها وما يجزئ فيها، فعندهم أنَّه يجب عليه أن يأكل شيئًا منها، والصحيح أنَّه يُستحب.
والأفضل عندهم: أن يتصدق المضحي بجميع الأضحية ولحمها إلا لقمًا يتبرك بأكلها (كسرة أو بضعة فِلَذ من اللحم)، لقوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} الحج [٢٨]، فإن لم يتصدق بجميعها، ففي القديم أنَّه يقسمها لنصفين يأكل أحدهما ويتصدق بالآخر لقوه -تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} الحج [٢٨]، وفي الجديد: يجعلها أثلاثًا فثلث للأكل، وثلث للهدية، وثلث للصدقة.
القَدْرُ المجزئ: يرى الشافعية أنه يجب حتمًا التصدق بـجزء من اللحم النيئ على فقير مسلم، ولا يكفي إطعامهم إياه مطبوخًا، ولا يكفي التصدق بغير اللحم كالجلد أو الأحشاء.
[المجموع للنووي (٨/٣٨٢)، كفاية الأخيار (٥٢٣)].
واعلم أيها المضحِّي أنَّ رعاية حال المجتمع عند نزول النوازل قد أمر بها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فعن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ –رضي الله عنه- قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ المَاضِي؟ قَالَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» [صحيح البخاري].
محظورات وضوابط في تقسيم الأضحيةوردت في الفقه الإسلامي ضوابط تحمي هذه الشعيرة من الخروج عن مقصدها التعبدي إلى التَّربُّح والإتجار، ومن أهمها:حرمة بيع أي جزء من الأضحية: لا يجوز للمضحي أن يبيع شيئًا من لحم الأضحية، ولا شحمها، ولا جلدها، ولا رأسها.
منع إعطاء أجرة الجزار منها: لا يجوز إعطاء الجزار أجرته من الأضحية (كلحم أو جلد)؛ لحديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا".
[صحيح البخاري].
أمّا إذا أُعطي الجزار جزءًا منها على سبيل الصدقة (إن كان فقيرًا)، أو الهدية بعد إعطائه أجرته كاملة نقدًا، فيجوز ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك