أيام قلائل تفصل العالم عن المونديال، أهم حدث رياضي يترقبه البشر، والذى لا يتكرر سوى مرة واحدة كل أربعة أعوام، ويأمل الجميع أن تُصلح كرة القدم ما أفسدته صراعات السياسة وتحرك الجيوش، واندلاع الحروب في عدة مواطن مختلفة من العالم، فالأزمة الأمريكية الإيرانية على أشدها ولم تبرح مضيق هرمز بعد، والحرب الروسية الأوكرانية جاوزت عامها الخامس، أما جيش الاحتلال فلا يتوقف عن عدوانه المتواصل في عدة مواطن بالشرق الأوسط.
وفي سياق التحليل السياسي والاجتماعي غالبًا ما يتم الربط بين تضخيم المنافسات الرياضية وفكرة «إلهاء الشعوب» وهي استراتيجية قديمة تهدف الي صرف الأنظار عن القضايا المصيرية عبر تقديم وسائل ترفيهية تستهلك طاقة الجماهير وتركيزهم.
تاريخيًا، ومع بزوغ كرة القدم كرياضة جماهيرية كان من المفترض أن تسمو فيها الروح الرياضية، لكن بدأ النظر إلى أن التشجيع قد يعمل على تعزيز التعصب الكروي وصولاً لإلهاء الناس عما يتم التخطيط له، وقد ورد ذلك في مخططات الشيطان المُسماة «بروتوكولات حكماء صهيون» بعض النصوص التي تشير بوضوح في عدة مواضع إلي استخدام الترفيه، والألعاب، والرياضة، والمنافسات كوسائل ممنهجة لتخدير الوعي الجمعي؛ حيث تهدف هذه الخطط وفقاً للنص إلي تحويل الشعوب إلي مستهلكين للترفيه ومستغرقين في صراعات هامشية مثل (التعصب الكروي)، مما يمنعهم من التفكير النقدي أو تدارس شؤونهم السياسية ومستقبلهم كما سيظل مفهوم (إلهاء الشعوب بالرياضة والترفيه) فكرة تدرس في العلوم السياسية والاعلامية تحت مسميات مختلفة مثل (الخبز والسيرك) التي نبعت من الإمبراطورية الرومانية.
لقد ورد هذا المخطط صراحة في البروتوكول الثالث عشر من «بروتوكولات حكماء صهيون» وقد ذُكر في إحدي فقراته أن اليهود سيعملون علي إبقاء الشعوب في حالة الضلال؛ كي لاتدري ما وراءها وما أمامها ولا ما يُراد بها حيث تذكر محاضر الشيطان أن اليهود خططوا منذ عشرات السنين الي العمل علي صرف اهتمامات الشعوب بإنشاء المباهج والمسليات والألعاب الفكهة وضروب أشكال الرياضة واللهو وما به لغذاء ملذاتها وشهواتها، والإكثار من القصور المُزيفة والمباني المزركشة، وجعل الصحف تدعو الي مباريات فنية ورياضية ومن كل جنس فتتوجه أذهانها إلي هذه الأمور وتتصرف عما هيأناه فنمضي به الي حيث نريد فيسلم موقفنا، وهو الموقف الذي لو أعلناه بارزاً مكشوفاً تواً بغير اصطناع هذه الوسائل الملهية لوقعنا في التناقض أمام الجماهير ثم عن الجماهير بحكم ما الفته واعتادته من قلة التفكير داخل آفاقها النفسية ولاقدرة لها علي الاستنباط، تراها شرعت تقلدنا وتنسج علي منوالنا في التفكير إذ نحن وحدنا من يقدم إليها المناحي الفكرية.
ويمضي المخطط في سرد التفاصيل، طبعاً لا يكون هذا إلا على يد أشخاص لاشك في إخلاصهم لنا، والدور الذي يلعبه الليبراليون والطوباويون، عبر حملة الأحلام الخيالية، يكون قد استنفد غرضه عندما تقوم حكومتنا، وقد تم لها الأمر، وريثما تظهر حكومتنا ويبرز كيانها، فأعمال هؤلاء تبقي مفيدة لنا، ونحن نمدهم بما يوجه عقولهم انتحال كل تافه من العقائد يرونه جديداً، مطلوباً ومقبولاً ألسنا نحن الذين نجحوا في توجيههم بعقولهم الرخيصة، توجيه التضليل والتعمية، حتي باتوا، ولا تري فيهم واحداً قادراً علي التمييز ومعرفة أن معني كلمة التقدم يتضمن المفارقة والمناقضة في جميع الأحوال، حيث لايكون الشئ كناية عن اختراع مادي؛ لأن الصحيح بذاته هو علي وجه واحد ثابت، وليس فيه مكان لمعني التقدم، والتقدم كفكرة شئ فاسد، ومن شأنه الصحيح مُبهماً غامضاً محجوب الرؤية، ورؤية الصحيح بجلاء ماخلقت إلا لنا، شعب الله المختار، حراس هذا كله، وعندما ندخل مملكتنا، سيتولي خطباؤنا شرح هذه المسائل التي قلبت الإنسانية رأساً علي عقب.
ختاماً، تثير قضية «التعصب الرياضي» جدلاً واسعاً يتجاوز حدود الملاعب والمستطيل الأخضر ليتحول في كثير من التحليلات السياسية والاجتماعية إلي أداة تستخدم لتوجيه الرأي العام وتشتيته عن القضايا المعاصرة الكبري، وعند ربط هذة الظاهرة بالفكر التآمري، وتحديداً بما ورد في النص التاريخي الشهير المعروف«بروتوكولات حكماء صهيون».
وخاتمة القول، إن الترياق الفعال ضد أي محاولات للهيمنة أو تغييب الوي سواء كانت مستندة إلي خطط حقيقية أو نظريات مُفسرة يكمُن في الوعي، فالشعوب التي تمتلك الوعي والفهم تستطيع الاستمتاع بالرياضة كوسيلة ترفيه دون أن تصبح غشاوة تعمي الأبصار عن التحديات والمصير المشترك.
ماجستير تاريخ حديث ومعاصر ـ جامعة القاهرةباحث ماجستير إداره تربوية وسياسات تعليم جامعة دمنهور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك