الجزيرة نت - فيديو.. مسيرة صامتة في تونس احتجاجا على تقييد الحريات وكالة سبوتنيك - فيلم "مايكل".. نجاح جماهيري وجدل نقدي قناة الغد - تفاؤل أممي بالتوافق الإقليمي المتزايد لإنهاء الصراع بالمنطقة الجزيرة نت - بريكس تقترب من إطلاق رمز تسوية مدعوم بالذهب لتقليص الاعتماد على الدولار CNN بالعربية - استبعاد لاعب من قائمة منتخب الأردن قبل كأس العالم 2026 لهذا السبب وكالة سبوتنيك - أستاذة في العلوم السياسية: زيلينسكي يسعى لكسب الوقت وطلبه لقاء بوتين ليس جديدا الجزيرة نت - ما الذي يدفع واشنطن وتل أبيب لإعادة صياغة اتفاقهما الأمني قبل عام 2028؟ العربي الجديد - رولان غاروس: زفيريف يبحث عن اللقب وتشوالينسكا لكتابة التاريخ وكالة سبوتنيك - بوتين: روسيا لم تزود إيران بأي أسلحة وطهران لم تطلبها وكالة سبوتنيك - الكرملين: الحوار بشأن التوصل إلى تسوية في أوكرانيا متوقف فعليا
عامة

«لبنى القرطبية».. كيف استطاعت أول سكرتيرة في الإسلام تأسيس أقدم مكتبة في أوروبا؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 أسبوع
1

بين قصور مدينة الزهراء التي تقبع فوق قمة جبل العروس في قرطبة، كانت بلاد الأندلس خلال القرن الرابع الهجري تنافس بغداد في رقيها وتحضرها في عصر الخليفة عبد الرحمن الناصر ولده الحكم المستنصر (300-366هـ/ 9...

ملخص مرصد
شهدت قرطبة في عهد الخليفة الحكم المستنصر (912-976م) نهضة ثقافية واسعة شاركت فيها النساء، أبرزهن لبنى القرطبية، أول سكرتيرة عربية في التاريخ. تمكنت لبنى من تأسيس مكتبة قرطبة التي بلغت 400 ألف مجلد، بعد رحلة علمية إلى الشرق. وصفتها المصادر التاريخية بأنها نحوية وشاعرة ورياضية، واشتهرت بتفوقها في إدارة الكتب والمخطوطات.
  • لبنى القرطبية أول سكرتيرة عربية في التاريخ في عهد الخليفة الحكم المستنصر
  • تأسست مكتبة قرطبة ب400 ألف مجلد بفضل جهود لبنى القرطبية
  • وصف المؤرخون لبنى بأنها نحوية وشاعرة ورياضية بارعة
من: لبنى القرطبية، الخليفة الحكم المستنصر أين: قرطبة، الأندلس

بين قصور مدينة الزهراء التي تقبع فوق قمة جبل العروس في قرطبة، كانت بلاد الأندلس خلال القرن الرابع الهجري تنافس بغداد في رقيها وتحضرها في عصر الخليفة عبد الرحمن الناصر ولده الحكم المستنصر (300-366هـ/ 912ـ976م)، بينما كانت أوروبا غارقة في ظلمات العصور الوسطى.

لم تقم هذه النهضة الحضارية التي شهدتها الأندلسعلى أكتاف الرجال من العلماء وحدهم، بل نافستهم النساء صاحبات الهمم العالية في شتى مناحي العلوم والفنون، حيث تذكر المصادر التاريخية أن الأندلس على عهد الخليفة الحكم المستنصر، قد شهدت مشاركة واسعة للمرأة في الإنتاج الثقافي لمدينة الزهراء، وكان يوجد في بعض ضواحي المدينة أكثر من 170 امرأة مثقفة مسؤولة عن نسخ المخطوطات القيمة، ما يعطينا فكرة عن حقيقة ثقافة ودور المرأة في عهد هذا الخليفة.

وحديثنا اليوم عن واحدة من تلك النسوة التي شاء التاريخ أن تكون أول سكرتيرة لملك من أعظم ملوك الإسلام.

إنها قصة امرأة تخلصت من قيود الأسر لتمضي مكاتبات الخليفة بدلا منه.

إنها لبنى القرطبية.

لم يصلنا الكثير عن نشأة لبنى القرطبية وكيف استطاعت تحصيل العلوم والمعارف التي ارتقت بها من أسيرة إسبانية إلى مصاف الأميرات في بيت الخلافة الأموية في بلاد الأندلس، كل ما نعرفه عنها أن اسمها لبنى بنت عبد المولى.

لم تكن لبنى مجرد فتاة جميلة ذات قسمات وجه إسبانية بشعر كستاني وأعين واسعة ساحرة فقط، لو كان الأمر كذلك لتم إلحاقها بجناح الجواري في القصور الأموية بالزهراء، لكنها كانت ناسخة بارعة الخط، ورياضية فذة، ونحوية بارزة، وشاعرة مجيدة تنافس فطاحل الشعراء في الأندلس، وهنا فُتحت لها حُجب القصر ونافست الرجال وتفوقت عليهم بأن صارت أول" سكرتيرة" عربية في التاريخ، وأهم من تولى شؤون مكتبة الخلافة.

تأسيس أول مكتبة في أوروباتذكر المصادر أن لبنى كانت لها رحلة إلى الشرق شملت مصر والشام حتى وصلت بغداد، وخلال تلك الرحلة تشربت بالعلوم والمعارف الإسلامية الزاهرة من آداب وحكمة، إلى جانب مهمتها الرئيسية التي أوكلها إليها الخليفة الأموي الحكم المستنصر (350-366هـ/962ـ976م) وهي إنشاء مكتبة عربية إسلامية ضخمة تنافس دار الحكمة في بغداد.

يذكر التاريخ أن الحكم المستنصر لو لم يكن خليفة لكان عالمًا من كبار علماء الإسلام، فقد كان محبًا للعلم، ضليعًا في معرفة الأنساب، وملأ الأندلس بجميع كتب العلوم، حتى أن خرانة كتبه كان لها 44 فهرس كل منها يحتوي على 50 ورقة لا تحتوي سوى على أسماء الكتب التي بالخزانة، وقلّما خلا كتاب في مكتبته إلا وعليه تعليق بخط يده، وكانت هذه التعليقات موضع تقدير واستفادة من العلماء الذين عاصروه وأتوا بعده، فاعترفوا له بالعلم وسعة الاطلاع، ولحق ببلاطه كبار الأدباء مثل أبي علي القالي صاحب" الأمالي" وصاعد البغدادي وغيرهم.

وقد بذل الحكم الكثير من الأموال لاقتناء تلك الكتب التي كان يبعث رسله للبلدان لجلبها.

ولما ضاقت مساحات القصر عن استيعاب العدد العظيم من الكتب الواردة إليها باستمرار، أنشأ الحكم على مقربة من القصر مكتبة قرطبة، التي وصلت محتوياتها إلى 400 ألف مجلد، وبلغ اهتمامه بفريد الكتب أنه بعث لأبي الفرج الأصفهاني بألف دينار، ليحصل على نسخة من كتاب الأغاني قبل أن يشيع في العراق.

مواهب باهرة للبنى القرطبيةنعود إلى سيرة لبنى التي شغفت بالعلم والمعرفة، فتعلّمت القراءة والكتابة، ثم انطلقت إلى علوم لم تكن من نصيب فتيان عصرها، ودرست النحو والشعر، ثم أبحرت في عالم الأرقام والمعادلات، حتى برعت في الرياضيات والفلك إلى درجة أنها استطاعت أن تُدافع عن إقليدس وأرخميدس وتشرح أعمالهما شرحاً سهلاً وافياً، وقد أجادت الخط العربي وإتقان أنواعه، حتى صارت أشهر خطاطة في عصرها، ولأن قدراتها كانت استثنائية، لم تمضِ سنوات عديدة إلا وقد صارت كاتبة الخليفة السرية، يعهد إليها بأهم رسائل الدولة وسجلاتها الرسمية.

وهكذا لم تكن لبني تجمع الكتب وتنسخها وتحفظ الأوراق فقط، بل كانت تترجم وتضع فهارس متقدمة ودقيقة جدا للمخطوطات، وتجوب العواصم وتسافر وحدها كأول سيدة مسلمة تقوم بذلك إلى القاهرة، دمشق، وبغداد حاملة معها قوائم بالكتب التي تعتزم إضافتها إلى خزائن الحكم المستنصر، كانت تنظم أعمال النساخ وتراجع الأخطاء اللغوية، وتضبط هوامشها وتعليقاتها.

بل وظفت قواها الرياضية العالية لحل المعادلات وإضافة مناهج الحساب والجبر إلى مناهج تعليم الأطفال في الشوارع الأندلسية.

لبنى القرطبية في كتابات المؤرخيناستحقت لبنى القرطبية ثناء المؤرخين، فهذا هو المؤرخ الأندلسي أبو القاسم خلف بن عبد الملك «ابن بشكوال» يصفها في كتابه «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس ومحدثيهم»، فيقول عنها: «لبنى، كاتبة الخليفة الحكم بن عبد الرحمن.

كانت حاذقة بالكتابة، نحوية، شاعرة، بصيرة بالحساب وعلمها في الرياضيات واسع وعظيم، مشاركة في العلم، وكانت عروضية، رائعة الخط.

لم يكن في قصورهم أنبل منها».

أما المؤرّخ الأندلسيّ محمد بن عبد الملك المراكشيي في كتابه الذيل والتكملة فقد أثنى على خلال لبنى وتنوّع مواهبها المرأة وتفوّقها في شتّى المجالات.

لا نملك اليوم الكثير من قصائد لبنى، ولم يصلنا منها سوى أبيات معدودة تائهة في بطون الكتب، غير أن المؤرخين يصفونها بأنها كانت عروضية أديبة، بارعة في النحو، بليغة في الشعر، لكن المؤلم أن هذا الإرث الأدبي والعلمي الضخم قد ضاع في فوضى سقوط الأندلس، ولم يتبقَ منه إلا الإشارات التي تحزن القلب على كنوز ضائعة غرقت في ثنايا النسيان.

توفيت لبنى القرطبية بعد وفاة سيدها الحكم المستنصر، نحو عام (374هـ/ 984م) بعد أن كرست كل طاقتها للنهضة الفكرية في الأندلس، تركت وراءها مكتبة عملاقة، وأجيالاً من العلماء والمترجمين تأثروا بها، ومسيرة أثبتت فيها أن المرأة قادرة على قيادة أضخم المشاريع الثقافية في أصعب الظروف، ولم يكن مجدها مجرد سردية نسائية عابرة، بل كان دليلاً على كثافة التفاعل الحضاري الذي قادته المرأة المسلمة في أبهى عصور ازدهار الأندلس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك