في أوقات الأزمات والتقلبات الاقتصادية، يلجأ الكثير من المستثمرين والأفراد إلى البحث عن أدوات تحافظ على قيمة أموالهم وتحميها من التضخم والخسائر، وتتجه الأنظار دائمًا إلى الأصول الأكثر أمانًا واستقرارًا، خاصة مع تغيرات الأسواق المستمرة، ويظل السؤال الأهم: ما هو الملاذ الآمن الحقيقي وقت الأزمات الذهب أم الدولار؟الدولار لا يزال يتصدر المشهد العالمييقول الدكتور محمد عبدالرحيم، الخبير الاقتصادي، إن الدولار الأمريكي لا يزال العملة الأهم في الاقتصاد العالمي، رغم كل المحاولات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة لتقليل الاعتماد عليه أو البحث عن بدائل له في التجارة الدولية والاحتياطيات النقدية، مشيرًا إلى أن الدولار ما زال يحتفظ بمكانته كعملة رقم واحد في المعاملات التجارية العالمية، إلى جانب كونه المكون الرئيسي لاحتياطيات البنوك المركزية في معظم دول العالم.
وأضاف عبدالرحيم، في تصريحاته الخاصة لـ«الوطن»، أن الحديث عن إنهاء هيمنة الدولار ما يزال مبكرًا، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية تدعم قوة عملتها عالميًا، موضحًا أن أي تحول جذري في النظام النقدي العالمي يحتاج إلى عقود طويلة وليس سنوات قليلة، لذلك لا يزال الدولار يحتفظ بجاذبيته وثقة المستثمرين حتى الآن، رغم التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم.
الذهب.
الملاذ الآمن ومخزن القيمة الأولوأكد عبدالرحيم أن الذهب يظل المقياس الأهم لحفظ القيمة عبر التاريخ، حيث حافظ على مكانته كملاذ آمن في مختلف العصور والأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، موضحًا أن الذهب يتمتع بميزة الندرة، وهي العامل الأساسي الذي يمنحه قيمته المرتفعة وثقة المستثمرين حول العالم.
وأشار إلى أن الذهب يتأثر بشكل مباشر بالأحداث الجيوسياسية والحروب وارتفاع معدلات التضخم، إذ يلجأ إليه المستثمرون وقت الأزمات باعتباره أداة للتحوط وحماية الثروات، موضحًا أن الدولار في النهاية يظل عملة مرتبطة باستقرار الدولة المصدرة له، بينما الذهب أصل حقيقي ومحدود الكميات، لذلك يظل الأكثر أمانًا وقت الاضطرابات العالمية، ويعود دائمًا إلى صدارة المشهد مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.
صراع مستمر بين الذهب والدولاروأوضح عبدالرحيم أن العلاقة بين الذهب والدولار تقوم دائمًا على حالة من الشد والجذب، فعندما يتعرض الاقتصاد الأمريكي لأزمات أو يرتفع التضخم، يبدأ الدولار في فقدان جزء من قوته، وهو ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التدخل عبر رفع أسعار الفائدة لجذب الاستثمارات مرة أخرى نحو أدوات الدين الأمريكية وتعزيز قوة الدولار.
وأضاف أن ارتفاع الفائدة الأمريكية يؤدي في بعض الأحيان إلى تراجع الذهب مؤقتا، لكن مع زيادة المخاوف الاقتصادية أو السياسية يعود المستثمرون سريعًا إلى المعدن الأصفر باعتباره الأكثر أمانًا على المدى الطويل، مؤكدًا أن الذهب أثبت عبر العقود أنه الأداة الأكثر قدرة على التحوط وحفظ القيمة مقارنة بأي أصل آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك