خلال القرون الماضية، واجهت العديد من الدول الأوروبية مصاعب في تعمير المستعمرات التي استولت عليها بالمناطق النائية بكل من القارة الأميركية وأستراليا.
وأملاً في إرسال مزيد من الأشخاص لهذه المناطق، عمدت دول مثل بريطانيا، لطرد المتهمين بارتكاب جنايات من أراضيها وإرسالهم نحو هذه المستعمرات لقضاء فترة سجنهم.
وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أرسلت بريطانيا عدداً كبيراً من المتهمين نحو أستراليا ليواجهوا هناك ظروفاً قاسية أودت بحياة كثير منهم.
ومن جهتها، لجأت فرنسا لحلول مماثلة.
فخلال عهد لويس الرابع عشر، أجبر عدد كبير من الفقراء والنساء المتهمات بممارسة الدعارة على التنقل نحو مستعمرة فرنسا الجديدة بكندا الحالية.
ولتعمير مناطق غويانا، اقتدت فرنسا ببريطانيا وأرسلت السجناء، المصنفين بالخطيرين، نحو هذه المنطقة النائية.
نشأة مستعمرة غويانا الفرنسيةوسجل الفرنسيون بداية ظهورهم بمناطق غويانا الفرنسية الحالية في حدود مطلع القرن السابع عشر.
وخلال العام 1604، حاول الفرنسيون إنشاء أول مستعمرة لهم بمنطقة كايين (Cayenne).
وفي الأثناء، لقيت هذه المحاولة الأولى فشلاً ذريعاً، حيث أجهزت الأمراض والمناخ والصراعات مع السكان الأصليين على المستعمرة وسكانها.
وبحلول العام 1643، أرسلت فرنسا بعثة جديدة نحو غويانا.
وبهذه المرة، نجح الفرنسيون في بناء مستعمرة أكثر قوة.
وخلال العقود التالية، اضطر الفرنسيون لمواجهة الهولنديين طيلة سنوات لضمان سيطرتهم على هذه المنطقة.
وخلال العام 1676، استولت فرنسا بشكل نهائي على هذه المستعمرة عقب طرد الهولنديين من المنطقة.
وبحلول سنة 1763، تزايد عدد سكان هذه المستعمرة بشكل هام حيث فضل عدد من المستعمرين الفرنسيين بفرنسا الجديدة الرحيل عنها، عقب سقوطها في قبضة الإنجليز، للاستقرار بغويانا الفرنسية.
وعلى الرغم من كل ذلك، ظل عدد سكان هذه المستعمرة ضئيلاً، حيث فضلت الأغلبية الساحقة من الفرنسيين الابتعاد عنها بسبب المناخ القاسي وظروف الحياة الصعبة بها.
وعقب الثورة الفرنسية، اتجه عدد كبير من الفرنسيين للاستقرار بالمدن.
وبسبب ذلك، انتشر الفقر بكبرى المدن كما سجل مستوى الجريمة ارتفاعاً كبيراً.
ومع بلوغ نابليون الثالث سدة الحكم عام 1852، اتجهت فرنسا لتغيير سياستها فيما يخص الجرائم والعقوبات حيث حاول حينها الإمبراطور الفرنسي تعزيز سلطته وإحكام قبضته على البلاد.
وانطلاقاً من ذلك، عمدت فرنسا لسياسة مشابهة لبريطانيا حيث أقرت حينها عقوبة الترحيل نحو المستعمرات النائية للمجرمين بهدف إجبارهم على قضاء أحكامهم هنالك.
وفي تلك الفترة، وقع الاختيار على غويانا الفرنسية بهدف زيادة عدد سكان المستعمرة وإجبار المدانين على القيام بأعمال قسرية مثل فتح الطرقات والعمل بالمزارع.
وحاولت فرنسا حينها الإستفادة من هذه اليد العاملة المجانية وإجبار المدانين على التأقلم مع الحياة بغويانا بهدف إبقائهم هنالك.
وخلال العام 1854، أقرت فرنسا قانوناً جديداً ضد المدانين بغويانا.
وعبر هذا القانون، أجبر من نال حكماً بأقل من 8 سنوات سجن على البقاء في غويانا لفترة إضافية تعادل مدة سجنه عند إطلاق سراحه.
وفي المقابل، أجبر أولئك الذين نالوا أحكاماً فاقت 8 سنوات على قضاء بقية حياتهم بغويانا.
من ناحية أخرى، كانت عملية الفرار من غويانا محفوفة بالمخاطر حيث لم يتردد الأهالي في تسليم الفارين للسلطات حال القبض عليهم.
ومثل الهرب نحو الغابات مغامرة يائسة حيث واجه الفارون خطر الموت إما بسبب الجوع والعطش أو المرض أو من قبل الحيوانات المفترسة.
واستمرت فرنسا في إرسال المدانين نحو غويانا لعقود قبل أن تلغي هذا النظام بحلول العام 1938.
وحسب التقارير، أرسلت فرنسا طيلة فترة تطبيق هذا النظام حوالي 70 ألف مدان نحو غويانا وقد تواجد ضمن هؤلاء عدد كبير من الأناركيين إضافة للضابط ألفرد دريفوس (Alfred Dreyfus) الذي اتهم بقضية دريفوس ونفي نحو جزيرة الشيطان بغويانا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك