الدراسة الحديثة كشفت عن آلية مبتكرة تعتمد على تحفيز الميتوكوندريا، وهي المكونات المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، لتستهلك كمية أكبر من الوقود المخزن في الجسم.
وبدلا من تحويل كل الطاقة الناتجة من الغذاء إلى طاقة قابلة للاستخدام، تسمح هذه التقنية بتبديد جزء منها على هيئة حرارة، ما يؤدي إلى زيادة معدل حرق الدهون والسعرات الحرارية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشكل فيه السمنة واحدة من أكبر التحديات الصحية عالميا، نظرا لارتباطها بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
كما أن العديد من العلاجات المتاحة حاليا تعتمد على الحقن وقد تصاحبها آثار جانبية، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانا وفعالية.
وقاد فريق البحث البروفيسور المشارك تريستان راولينج من جامعة سيدني للتكنولوجيا، بالتعاون مع علماء من جامعة ميموريال الكندية، حيث ركزت الدراسة على مركبات تعرف باسم" مفككات الميتوكوندريا".
وتعمل هذه المركبات على تعديل طريقة استهلاك الخلايا للطاقة، بحيث تضطر إلى حرق المزيد من الدهون لتعويض الفاقد الناتج عن تسرب جزء من الطاقة في صورة حرارة.
ولتبسيط الفكرة، شبه الباحثون عمل الميتوكوندريا بالسدود الكهرومائية التي تولد الكهرباء من تدفق المياه عبر التوربينات.
أما هذه المركبات الجديدة فتشبه إحداث فتحة صغيرة في السد تسمح بمرور جزء من المياه بعيدا عن التوربينات، ما يؤدي إلى فقدان جزء من الطاقة دون الاستفادة منها، وبالتالي يضطر النظام إلى استهلاك المزيد من الموارد لتعويض هذا النقص.
ولم تتوقف الفوائد المحتملة عند خسارة الوزن فقط، إذ أظهرت النتائج أن هذا النوع من التحفيز المعتدل للميتوكوندريا قد يساهم أيضا في تقليل الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا، وهو أحد العوامل المرتبطة بالتقدم في العمر والعديد من الأمراض المزمنة.
ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تدعم صحة التمثيل الغذائي، وتوفر فوائد إضافية مرتبطة بإبطاء الشيخوخة وحماية الدماغ من الأمراض التنكسية العصبية مثل الخرف.
ورغم أن هذه الأبحاث ما زالت في مراحلها المبكرة ولم تتحول بعد إلى علاج متاح للبشر، فإن العلماء يؤكدون أن النتائج الحالية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من أدوية مكافحة السمنة.
ويأمل الباحثون أن تتمكن هذه العلاجات مستقبلا من تحقيق معادلة صعبة تجمع بين تعزيز حرق الدهون وتحسين الصحة العامة، مع تجنب المخاطر التي ارتبطت بمحاولات سابقة لاستهداف الميتوكوندريا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك