على إيقاع التصعيد الإسرائيلي العنيف والتوسع الميداني خارج" الخط الأصفر"، ووسط قلق دولي من العمليات العسكرية الإسرائيلي غير المسبوق، سلك مسار التفاوض الأمني بين لبنان وإسرائيل في البنتاغون في جلسته الأولى، وفق جدول أعمال ركز لبنانياً على وقف النار كممر إلزامي إلى أي ترتيبات أمنية، فيما حدد من الجانب الإسرائيلي على نزع سلاح" حزب الله" كمدخل إلى أي بنود أخرى.
وفي الوقت الذي كان يواجه فيه لبنان عبر وفده العسكري اختباراً هو الأول من نوعه بوجه المفاوضين الإسرائيليين، عاشت القرى الجنوبية كابوس العدوان والتوغل والتهجير والتدمير، في محاولة إسرائيلية واضحة لفرض معطيات ميدانية موازية للمفاوضات، من أجل تثبيت ترتيبات أمنية ميدانية على طاولة البنتاغون.
ومن النبطيّة إلى مرجعيون، ومن الساحل الغربي وصولاً إلى مشارف الزهراني، توالت الغارات والإستهدافات وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية في الساعات ال24 الماضية، مع توغّل نحو أرنون والنبطيّة الفوقا ويحمُر وصولاً إلى قلعة الشقيف مساء، حيث عمل الجيش الإسرائيلي لتحقيق اختراق سريع ومحدود، بهدف إيجاد نقاط تمركز جديدة، تؤمن الضغط على النبطية وصور ومحيطهما، في رسالة تتجاوز المعادلات العسكرية إلى الحسابات التفاوضيّة.
وعلى طاولة البنتاغون، وحتى ساعات متأخرة من ليل الجمعة ـ السبت، لم تتغير شروط ومطالب المفاوضين، فبينما يطالب لبنان أولاً بوقف النار ثم بانسحاب إسرائيلي، تصرّ واشنطن على إطلاق المسار السياسي في الثاني والثالث من حزيران، فيما تواصل إسرائيل فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع الميدانيّة قبل أيّ تهدئة محتملة.
وكانت رئاسة الجمهورية قد واكبت مسار التفاوض، وبقي رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش رودولف هيكل، على اتصال مع الضباط اللبنانيين في البنتاغون، بحيث بقي الإصرار اللبناني على مطلب تثبيت وقف النار قبل أي نقاشٍ آخر، كونه المدخل لتثبيت اي نقاط أخرى، تتعلق بالحدود وترتيبات ما بعد الحرب.
وفي اتصال مع رئيس الجمهورية، جدد وزيرالخارجية الأميركي ماركو روبيو، " إلتزام الإدارة الأميركية بالإستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاء واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره".
ورأى السفير البريطاني في لبنان هاميش كول، أن المحادثات بقيادة الولايات المتحدة، " فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي وهو السبيل الوحيد الذي يمكّن المجتمعات على جانبي الحدود من العودة بثقة إلى العيش بسلام".
ورفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، مستوى التحذير من التداعيات الإنسانية للتصعيد الإسرائيلي، معتبراً أن" المدنيين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وأوامر التهجير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك