أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن إيران تعهدت بإزالة الألغام القليلة التي زرعتها في مضيق هرمز، في وقت شككت فيه تقارير إعلامية في وجود ألغام إيرانية في المضيق من الأساس.
والاثنين الماضي، أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي أن القوات الأميركية نفذت «ضربات دفاعية» في جنوب إيران، وشملت الأهداف «مواقع إطلاق صواريخ وقوارب إيرانية تحاول زرع ألغام».
إلا أن تقريرًا لشبكة «إن بي سي نيوز» أفاد بأن مسؤولين أميركيين أوضحوا أنه لا توجد تأكيدات على أن إيران زرعت ألغامًا في مضيق هرمز، رغم التصريحات الأميركية.
ونقلت الشبكة عن مصادر قولها إن «الجيش الأميركي لم يحدد بشكل قاطع أي ألغام خلال عمليات البحث المتكررة في الممر المائي»، مما يثير تساؤلات حول مدى قوة التهديد الإيراني.
ولفت مسؤولان أميركيان وشخص مطلع على الأمر إلى أن الجيش الأميركي لم يؤكد قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز، على الرغم من عمليات البحث المستمرة في الممر المائي الحيوي، مما زاد من الارتباك حول الحرب.
وبحسب التقرير، أشارت معلومات استخباراتية من الولايات المتحدة والدول الحليفة، في وقت مبكر من الحرب، إلى أن إيران كانت تزرع الألغام في المضيق، إلا أن عمليات المسح تحت الماء التي قامت بها الولايات المتحدة فشلت في العثور على أي شيء يمكن تحديده بشكل قاطع على أنه لغم.
ونُقل عن شخص مطلع قوله: «إن التهديد كان أقل قوة بكثير مما كنا نخشاه».
ويكشف هذا الأمر عن ارتباك شديد في الروايات الرسمية المحيطة بإحدى أهم النقاط الجيوسياسية المتوترة في الحرب، ويشير إلى أن التهديد الفعلي للممر المائي الاستراتيجي أقل بكثير مما أُعلن عنه.
عندما اندلعت الحرب في 28 فبراير/شباط، مما دفع إيران إلى السيطرة على المضيق ووقف الشحن ورفع أسعار النفط العالمية، خلصت وكالات الاستخبارات الأميركية إلى أن طهران قد زرعت ألغامًا في الجانب الجنوبي من الممر المائي.
وردت واشنطن في منتصف أبريل/نيسان بفرض حصار بحري على جميع السفن القادمة من الموانئ الإيرانية.
ومع ذلك، لم تسفر عملية مسح مكثفة استمرت ثلاثة أشهر، باستخدام روبوتات مائية آلية وطائرات مسيّرة متخصصة تحت الماء وطائرات استطلاع مأهولة وغير مأهولة، عن أي نتائج حاسمة.
وعلى الرغم من أن فرق البحث عثرت على عدة أجسام غامضة، فإنه لم يتم التأكد من أن أيًا منها ألغام.
وأكد مسؤول أميركي — لم يُكشف عن هويته — أن «هناك جهود بحث مستمرة، وقد خُصصت لها موارد إضافية، لكنها لم تسفر عن نتائج محددة تؤكد التقارير السابقة عن وجود عشرات الألغام المحتمل زرعها ».
وأكدت الشبكة الإخبارية الأميركية أن غياب الأدلة المادية يتناقض بشكل صارخ مع الإحاطات الإعلامية رفيعة المستوى.
ففي الشهر الماضي، قدم رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إحاطة إعلامية أكد فيها أن إيران زرعت ألغامًا جديدة في 23 أبريل/نيسان، إلا أن محللي الاستخبارات الأميركية أكدوا لاحقًا عدم وجود أي دليل يدعم ذلك، بحسب التقرير.
وأقر المسؤولون بأنهم لا يعرفون سبب إدراج هذه المعلومات غير المؤكدة في عرض رئيس الهيئة.
وتثير هذه التقارير تساؤلات جدية بشأن مبررات العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة.
ففي الوقت الذي تعلن فيه إدارة ترمب والجيش استهداف قوارب إيرانية تزرع الألغام البحرية، يعترف مسؤولو الاستخبارات الآن بأن الإدارة لم تكن تملك دليلًا على أن تلك السفن الإيرانية ألقت بالفعل ألغامًا في الماء.
وبالمثل، فشلت عملية مسح الألغام التي استمرت عدة أيام، والتي أُجريت قبل مهمة مرافقة تجارية قصيرة الأجل في أوائل مايو/أيار، والمعروفة باسم «مشروع الحرية»، في اكتشاف أو إزالة أو تفجير أي متفجرات مؤكدة.
في 19 مايو/أيار، قدم قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، بيانًا مكتوبًا إلى لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، أشار فيه إلى أن القوات الأميركية نجحت في «القضاء على أكثر من 90% من مخزون إيران الضخم، الذي كان يضم أكثر من 8000 لغم بحري»، من خلال 700 غارة جوية مستهدفة.
من جانبه، ردد الرئيس ترمب هذه البيانات على منصة «تروث سوشيال»، وكتب أن الولايات المتحدة أزالت بالفعل «العديد» من الألغام من خلال الهجمات، بينما تراجع في الوقت نفسه عن يقين التهديد بالإشارة إلى أنه سيتم التعامل مع الألغام المتبقية «إن وجدت».
وعندما طُلب من القيادة المركزية الأميركية توضيح التناقض بين تصريحات الكونغرس والبيانات الميدانية، رفضت الخوض في التفاصيل، واكتفت بالقول إن عملياتها لإزالة ألغام الحرس الثوري الإيراني لا تزال جارية، ولا يمكن نشر تفاصيل محددة لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك