أكد الأزهر الشريف أن الحج فريضة تعبّدية وروحية عظيمة يقتدي فيها المسلمون بسيدنا رسول الله ﷺ، الذي قال عند أدائها: «لِتَأخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، موضحًا أن الشريعة الإسلامية جاءت ميسّرة، تراعي أحوال الحجاج وتضع لكل خطأ أو مخالفة ضوابط شرعية واضحة تحفظ صحة النسك وتبين ما يترتب عليه من أحكام.
الأزهر يوضح أحكام التعامل مع أخطاء الحاج في المناسكوأوضح الأزهر عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “ فيس بوك” أن من تجاوز الميقات قاصدًا بيت الله الحرام دون إحرام، ثم عاد إلى الميقات فأحرم قبل الدخول في النسك، فلا شيء عليه، أما إذا جاوز الميقات وتلبس ببعض أعمال الحج وجب عليه دمٌ، باعتبار أن الإحرام من الميقات واجب شرعي لا يجوز تجاوزه دون التزام.
وأشار إلى أن من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام متعمدًا، وجبت عليه الفدية، والتي تكون على التخيير بين ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين بثلاثة آصع من الطعام (حيث يعادل الصاع نحو 2 كيلوجرام و40 جرامًا تقريبًا)، أو صيام ثلاثة أيام، استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، موضحًا أن من فعل ذلك سهوًا أو جهلًا بالحكم فلا شيء عليه على الراجح، إذا بادر بإزالة المخالفة فور العلم بها.
حكم الحج إذا تعمد صيد الحرموفيما يتعلق بصيد المُحرم، بيّن الأزهر أنه إذا تعمد الحاج صيدًا وهو على إحرامه، فإنه يُخيَّر بين ذبح مثل ما صاد، أو التصدق به، أو تقويمه وشراء طعام بقيمته للمساكين، أما إذا وقع ذلك نسيانًا أو خطأً فلا إثم عليه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.
﴾.
كما أوضح الأزهر الشريف أن من جامع زوجته قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، وعليه كفارة وذبح شاة أو بدنة على خلاف فقهي، ويجب عليه إتمام الحج ثم قضاؤه في العام التالي، سواء كان عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، بينما إذا وقع الجماع بعد رمي جمرة العقبة فإن الحج يصح، مع وجوب الفدية على خلاف في تقديرها بين الشاة أو البدنة وفق الاستطاعة.
وأكد الأزهر أنه لا حرج في استخدام حصى أكبر من المعتاد أو غسلها، إلا أن السنة أن يكون حجم الحصاة في حدود حبة الحمص أو البندق، مشددًا على أن رمي الجمرات من شعائر الحج التي ينبغي أداؤها مباشرة دون توكيل إلا عند الضرورة، تعظيمًا لشعائر الله تعالى.
بعض المفاهيم الشائعة بين الحجاجكما صحح الأزهر بعض المفاهيم الشائعة بين الحجاج، موضحًا أن الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة لا يقتصر على مسجد المشعر الحرام، بل إن عرفة ومزدلفة كلٌّ منهما موقف واسع للحجاج، كما أكد أن الطواف أو السعي لا يُقطعان لإقامة الصلاة، بل تُؤدَّى الصلاة جماعة أولًا ثم يُستكمل النسك، بما يحقق الجمع بين أداء العبادة وتعظيم حرمة الصلاة وعدم مزاحمة المصلين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك