جرى عرف الحروب والصراعات أن يكون الحديث منصباً على الرجال، سواء في المكاسب أو الخسائر.
وعلى رغم أن حقيقة الأمر هي أن الجميع خاسر في الصراعات، فإن النساء ظللن على مدى عمر الصراعات الجندي المجهول، لا إشعالاً للحروب أو إذكاء للصراعات، بل في تسديد الفواتير، ولملمة الركام، وجني الخسائر، وفقدان ما كن يملكنه من أمان أو استقرار، ومقومات الحياة الآدمية، ولو كنت أقل القليل.
عرف الحروب يدور حول المفاوضات بين الأشاوس، والصدامات بين الأقوياء، وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر متمثلة في القتل والإصابة في ساحة المعركة، وذلك على يد الأكثر بأساً والأعتى قوة والأشرس إرادة.
هم يحاربون وهن يجنين الثماركلاسيكياً ونظرياً، هم يشكلون غالبية ضحايا القتال المباشر، لكن رؤى العين وأرض الواقع يشيران إلى أن الحروب والصراعات التي يبتدعها" هم" تؤثر في" هن" بشكل غير متناسب، إذ تتراكم عليهن العواقب غير المباشرة وأوجه عدم المساواة المنهجية تتربص بمن نجت منهن.
وعلى رغم العنف الجنسي الموجه ضدهن كأداة حرب، ونزوح جماعي، وفقدان رعاية صحية، وتربعهن على رأس قائمة من يتكبدون الخسائر الناجمة عن البطالة والتسرب من التعليم أو توقفه تماماً وفقدان الفرص أو تقلصها، فهن أول المستبعدين من طاولة مفاوضات السلام.
وبما أن المنطقة العربية تتربع على عرش أكثر مناطق العالم احتواء على حروب وصراعات واحتقانات بأنواعها وأشكالها، سواء الصراع العربي - الإسرائيلي المزمن، أو الحروب والاقتتالات الداخلية والأهلية، أو المستجدات من مواجهات إقليمية على رأسها حرب إيران، أو احتقانات طائفية ومذهبية، أو تدخلات خارجية وإقليمية تضع المنطقة على صفيح ساخن مستدام، تؤدي إلى" وضع عدم استقرار مستمر" يشبه" وضع الطيران" على الأجهزة الرقمية، مع فرق واحد ألا وهو أن الوضع الأول ينال من حياة ورفاه وآدمية الملايين على مدى اليوم كل يوم.
الملايين، رجالاً ونساءً، يتضررون في المنطقة العربية، لكن تضرر النساء يظل ذا طبيعة مختلفة، ووقع مغاير، وأثر أقرب ما يكون إلى القاتل الصامت.
لماذا؟ لأنه يبدو بسيطاً تافهاً مقارنة بالقتال الشرس الذي يديره الرجال على أرض المعركة بالبنادق والدبابات والمسيرات والصواريخ.
الصراعات الإقليمية الراهنة، بحسب رؤى العين من جهة، ونتائج تقارير أممية من جهة أخرى أثرت سلباً في المساواة بين الجنسين في أربعة مجالات رئيسة مترابطة هي: الأوضاع الأمنية، والمشاركة في سوق العمل، ومسؤوليات الرعاية غير المدفوعة الأجر، وإمكان الوصول إلى الخدمات المالية، إضافة إلى الأخطار" الكلاسيكية" من التعرض للعنف والاعتداءات الجنسية والنزوح وفقدان الشعور بالأمان.
بعد ما يزيد على عقدين من حروب مشتعلة، وقلاقل مستمرة، وصراعات مستجدة، يبدو واضحاً تماماً كيف أن أبسط الانتكاسات في الأمن، أو عمالة النساء، أو أنظمة المدفوعات الرقمية، يمكن أن تقوض المكاسب المسجلة في المؤشرات العالمية.
مسؤولية الرعاية وتفكيك الخدماتالوضع الراهن يبرز كيف أن الصراعات أعادت إلقاء مسؤوليات الرعاية على عاتق النساء وحدهن، وكيف أنه أدى إلى تفكيك الخدمات النظامية في وقت تتزايد فيه حاجات الرعاية، وأقام حواجز إضافية أمام المشاركة في القوة العاملة، في منطقة كانت في الأساس تسجل أدنى المعدلات عالمياً من ناحية مشاركة النساء في سوق العمل.
الوضع الراهن أيضاً كشف كيف يمكن لتردي الأوضاع الأمنية، التي تلقي بظلال أكثر كثافة وخطورة على النساء، وهي الأوضاع التي كانت قبل الصراعات هشة، أن تؤدي إلى تقييد تنقلهن، وتقليص فرص حصولهن على الخدمات، مما يمثل ضغوطاً متصاعدة على نظم الحوكمة، بما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مسارات التعافي والاستقرار.
أوضاع النساء العربيات في دول الصراع لا تقف عند حدود هذه الدول، بل تمتد إلى سائر المنطقة بفعل اضطرابات التجارة، وتقلبات الأوضاع المالية، والضغط المتزايد على الخدمات العامة.
التقرير الصادر قبل أيام عن كل من" لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا" (الإسكوا) و" هيئة الأمم المتحدة للمرأة" تحت عنوان" الصراع وتداعياته: آثار الصراع في أمن المرأة في المنطقة العربية ومشاركتها الاقتصادية" يحذر من أن اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط) الماضي أدى إلى آثار اقتصادية سلبية واضحة طاولت جميع أنحاء المنطقة العربية.
في خضم ضغوط كبرى تراوح ما بين اضطرابات حركة التجارة والربط بين الدول، وتقلبات أسواق الطاقة والأسواق المالية، وعوائق الاستثمارات، وتفاقم الضغوط على الخدمات العامة، يظل جانب واحد لا يحظى بالاهتمام الكافي، وتعتبره الغالبية رفاهية لا طاقة لها بها في ظل الظروف الراهنة، ألا وهو المساواة بين الجنسين.
وعلى رغم أن جميع الأدلة المستمدة من صراعات وأزمات سابقة تؤكد أن تدهور أوضاع المرأة الاقتصادية يزيد من تعرض سائر أفراد الأسرة، ويبطئ وتيرة التعافي بصورة كبيرة، فإن التجاهل مستمر، وأولويات اللحظة تخلو من هذا البند.
ومع تأكيد التقرير أن نتائجه استكشافية، لا تنبئية، إذ الأدلة إشارات إنذار لأخطار تدق الأبواب، لا كمقاييس آنية للتأثير في الوضع الحالي، أو مؤشرات تنموية لمسارات المستقبل، تؤكد النتائج أن أبسط الانتكاسات تمثل أكبر الأخطار والأضرار على المرأة العربية.
نقطة البداية استبعاد النساء تماماً من صنع القرارات المتعلقة بالسلام والأمن.
وعلى رغم أن" خطة المرأة والسلام والأمن" التي وضعت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1325 لتضمن مشاركة المرأة في هذه القرارات، وكذلك حمايتها من العنف القائم على النوع، وتعزيز التعافي الذي يراعي المساواة، وعلى رغم اعتماد تسع دول عربية خطط عمل وطنية في هذا الشأن، وعلى رغم وضع جامعة الدول العربية خطة عمل إقليمية، فإن تنفيذها ما زال شديد التفاوت من دولة عربية إلى أخرى.
أطر الحد من أخطار الكوارث تشمل النساء في 17 في المئة فقط من دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وهي ثاني أدنى نسبة عالمياً بعد أوروبا وآسيا الوسطى.
عند وجود هذه الأطر، يجري تصنيف النساء كـ" فئات سكانية معرضة للأخطار" وليس" جهات فاعلة في إدارة الأخطار".
غالب الدول العربية سجل معدلات أدنى من المتوسط العالمي في ما يختص بالمؤشر العالمي للمرأة والسلام والأمن لعام 2025/2026، وذلك باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي التي سجلت معدلات جيدة.
يشار إلى أن هذا الأداء الجيد استند جزئياً إلى البعد الأمني، الذي يشمل سلامة المجتمع والبعد من موقع الصراع، على رغم تعرض كثير من دول الخليج العربي لهجمات إيرانية، ومحدودية العنف السياسي.
وعلى رغم هذا الإنجاز، فإنه معرض للخطر الذي بدأت ملامحه تظهر بسبب وضع حرب إيران الحالي.
الهجمات التي تعرضت لها دول الخليج أدت إلى تراجع ترتيب الإمارات على المؤشر الفرعي للأمن من المرتبة الثامنة إلى المرتبة الـ18، وسجلت كل من البحرين والكويت تراجعاً ضعف مستويهما، وسجلت قطر 17 مرتبة.
وعلى رغم ذلك، فإن التغيرات على صعيد المؤشر الإجمالي تبقى أقل حدة، وذلك بفضل الأثر المخفف الناجم عن ثبات درجات الشمول والعدالة.
دول أخرى مثل العراق سجلت تغيراً بسيطاً في ترتيب مؤشر الأمن بالنسبة إلى المرأة، ولكن يعود ذلك إلى احتلاله أصلاً المرتبة 151، أي إنه وصل إلى الحد الأدنى أصلاً، قبل اندلاع حرب إيران، فلم يكن لديه كثير ليخسره.
وعلى رغم أنه من السابق لأوانه معرفة تأثيرات حرب إيران في عمالة النساء، إذ إنها غالباً تظهر متأخرة، فإن الضغوط الاقتصادية الكلية بدأت تظهر في كل أنحاء المنطقة العربية، بما في ذلك اضطراب التجارة، وارتفاع مستويات عدم اليقين، وتقييد الاستثمار، وتراجع السياحة، والضغوط على الخدمات العامة، وجميعها ينعكس بسرعة على أسواق العمل.
ويظهر ذلك من خلال ضعف الطلب، وتأجيل التوظيف، وتقليص ساعات العمل، لا سيما في قطاع الخدمات والأنشطة غير النظامية.
ويشار إلى أنه لا ينظر إلى معدل مشاركة المرأة في سوق العمل على أنه مقياس آني لفقدان فرص العمل، لكنه مؤشر مبكر حساس للصدمات يدلل على حدوث تكيف للصدمات، وهو التكيف الذي يجور على المرأة، ويعدها أول المرشحين أو المستحقين للخروج من العمل، أو تقليص ساعات العمل، لمصلحة الرجال.
المرأة أول الخارجين من سوق العمل، وأكثر المعرضين لتقليص ساعات العمل، وأول المؤهلين لعدم الاستقرار في الوظيفة، بفعل ضغط الحروب والصراعات.
تبدلت أوضاع المرأة العربية في سوق العمل كثيراً بفعل الحرب، لكن آثار الصدمات لن تكون متماثلة في كل الدول العربية.
مرة أخرى تبزغ دول الخليج باعتبارها الأقل تضرراً، وذلك لأنها كانت الأعلى إنجازات في ملف سوق عمل المرأة قبل اندلاع حرب إيران.
دخلت دول مجلس التعاون الخليجي هذا الصراع بمعدلات أعلى نسبياً وفقاً للمعدلات الإقليمية من جهة المشاركة النسائية في سوق العمل.
بلغت النسب 61.
7 في المئة في قطر، و49.
9 في المئة في الكويت، و34.
6 في المئة في السعودية، و54.
5 في المئة في الإمارات، و39.
9 في المئة في عمان، و43.
5 في المئة في البحرين، وإن كانت هذه المعدلات تتأثر بتجزؤ أسواق العمل، والتفاوتات الكبيرة بين اليد العاملة الوطنية والوافدة.
في المقابل، دخل كل من لبنان وفلسطين الصراع بوضع أضعف بكثير، إذ بلغت مشاركة النساء في سوق العمل في لبنان 29.
4 في المئة، و19.
3 في المئة في فلسطين.
ويحول النزوح في كلا البلدين دون وصول النساء إلى أماكن العمل والعملاء، والحصول على الوثائق، ووسائل النقل، ومراكز رعاية الأطفال.
وتتفاقم الضغوط بسبب تقليص ساعات العمل، وتراجع الأجور، وانتشار العمل غير النظامي، إضافة إلى أن النساء يكن الضحية الأولى للبطالة وفقدان فرص العمل.
ويقوض الوصول المحدود إلى المدخرات والائتمان قدرة النساء على التكيف مع الصدمات، فتختار الكثيرات الانسحاب كلية، فلا ترد أسماؤهن، ومن ثم أعدادهن في إحصاءات سوق العمل أو معدلات البطالة، وهذا في حد ذاته ضرر اقتصادي بالغ واقع على النساء دون الرجال.
وتختلف هذه الآثار من دولة عربية إلى أخرى، ففي الأردن وفلسطين ولبنان، حيث تزيد الحرب من سوء أوضاع سوق العمل المتردية أصلاً، يبلغ خطر النساء من قطاع العمل مدفوع الأجر، والانتقال إلى أشكال العمل غير المستقرة ذروته.
أما في دول الخليج فيرجح أن يتمثل الأثر الفوري في تباطؤ المكتسبات الأخيرة التي حققتها النساء في مجال سوق العمل، أما العمالة النسائية الأجنبية في قطاعات الخدمة والرعاية وغيرها، فستكون في حاجة إلى علاجات مختلفة.
أما الأردن والعراق فيتمثل الخطر الأكثر ترجيحاً في تراكم آثار تفاقم انخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، مدفوعاً بضعف استحداث فرص جديدة، وتزايد حال عدم اليقين، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وهو ما يفاقم من الأوضاع الصعبة أصلاً الخاصة بعمل النساء، والفجوة المتسعة بينهن وبين الرجال في سوق العمل، والرواتب والفرص.
وضع صعب آخر يزداد صعوبة بفعل حرب إيران هو حال النساء بسبب قيامهن بالغالبية المطلقة من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، مثل المهام المنزلية، ورعاية أفراد الأسرة من أطفال وكبار سن وذوي الحاجات الخاصة، وشراء مستلزمات الأسرة، وأحياناً الوصول إلى الحاجات الأساسية مثل مياه الشرب.
في كل الدول العربية تقوم النساء بين 80 و90 في المئة من هذه الأعمال، وهو ما يشكل عبئاً يحول دون سعيهن وقدرتهن على الحصول على فرصة عمل، لا سيما في دول مثل العراق وفلسطين ولبنان، حتى قبل الحرب الحالية.
تؤدي الحروب إلى زيادة الاعتماد على النساء لتلبية حاجات الرعاية.
وتتسبب في الوقت نفسه في تدهور الخدمات اللازمة لها لتتمكن من تقديم هذه الرعاية، وهو ما يفاقم المعاناة.
ويشير التقرير إلى أنه في منطقة تلقي فيها الأعراف السائدة بالمسؤولية الأساسية عن الرعاية على عاتق النساء وحدهن، تنطوي زيادة أعمال الرعاية غير المدفوعة على مد فترات بقائهن أسيرات هذا النوع من العمل، وترسيخ المعدلات على ما هي عليه، لتتحول إلى واقع طبيعي جديد بعد انتهاء الحرب.
اندلعت حرب إيران في وقت كان معدل وصول النساء في الدول العربية إلى الخدمات النظامية المالية من أدنى المعدلات العالمية، إذ بلغ 42.
1 في المئة مقارنة بـ62 في المئة عالمياً، إضافة إلى وجود فجوة بين الرجال والنساء في ملكية الحسابات المصرفية، لمصلحة الرجال بالطبع.
مؤشر" الإسكوا" للشمول المالي لعام 2025، صنف المنطقة العربية في أدنى ترتيب في جميع فئات الدخل.
كذلك فإنها المنطقة الوحيدة في العالم التي تفاقمت فيها عوائق الشمول المالي بين عامي 2023 و2025.
ويعود ذلك أساساً إلى قلة وأحياناً انهيار الثقة في المؤسسات المالية، وهو ما ظهر بصورة أكثر حدة في لبنان.
وفي المنطقة كلها انخفضت معدلات استخدام النساء للمؤسسات المالية مقارنة بالرجال بصورة واضحة.
ويشير التقرير إلى أن حرب إيران فاقمت هذا القصور لسببين رئيسين.
الأول يتعلق بالأضرار التي لحقت بشبكات الكهرباء، والبنية التحتية للحوسبة السحابية، وخدمات الكابلات البحرية عبر ممرات الخليج العربي والبحر الأحمر، وهو ما يقوض من أنظمة المدفوعات الرقمية التي يعتمد عليها الشمول المالي بصورة كبيرة، مع تحمل النساء نصيباً غير متناسب من هذه الآثار، وذلك بسبب انخفاض معدل استخدامهن للخدمات الرقمية.
والسبب الثاني هو أن الحرب التي أدت - وما زالت - إلى خسائر وظائف، وهو ما يهدد بدوره مكاسب الشمول المالي لا سيما بالنسبة إلى النساء، فالنساء اللاتي يفقدن وظائفهن بسبب الحرب مهددات بخمول حساباتهن المصرفية بسبب عدم الاستخدام.
والمشكلة من هذه الزاوية ملحة في كل من لبنان والعراق، ومرشحة للتفاقم حال استمرت الاضطرابات الناجمة عن الحرب.
توصيات التقرير كثيرة لتقليص الخسائر والأضرار، وعلاج الآثار السلبية بسرعة قدر المستطاع.
وهي تراوح ما بين دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وحماية منظومة ارتباط النساء بسوق العمل، وذلك عبر الحفاظ على فرص العمل القصيرة الأجل وبرامج الدعم والنقد مقابل العمل، وذلك لحماية ارتباط النساء بسوق العمل في فترة الصراع الفعلي ومرحلة التعافي المبكر.
كما ينصح بدعم منظومة الرعاية في الاستجابة للأزمات منذ اليوم الأول للصراعات، مع إدراج البنية الأساسية للرعاية في برامج إعادة الإعمار في مراحلها الأولى، مع العمل على الوصول إلى الخدمات المالية في فترات الصدمات.
ويوصي التقرير بتعزيز الصلة بين" خطة المرأة والسلام والأمن والحد من أخطار الكوارث، مع وضع تقليص الفجوات بين الجنسين في كل خطوة، والعمل على تضمين النساء فعلياً، ليس فقط كمستفيدات، بل كجهات فاعلة وصانعة للسلام ومتخذة للقرارات في كل المراحل.
وتنصح الدول العربية بإجراء رصد مستمر للآثار الاقتصادية المرتبطة بالصراعات من منظور المساواة بين الجنسين، وذلك لتتبع التغيرات التي تطرأ في سوق العمل، وأعباء الرعاية غير المدفوعة الأجر، وخسائر الدخل والنزوح، والوصول إلى الخدمات المالية.
هذا الرصد المبكر والمستمر يساعد على تصحيح المسار بسرعة، ويقلل من احتمال تحول الصدمات القصيرة الأجل إلى صدمات مستدامة طويلة الأجل.
في هذا السياق، حذرت نائبة الأمين التنفيذي لـ" الإسكوا" مهريناز العوضي من أن احتدام الصراع يبدد المكاسب التي كانت قد تحققت في مجال المساواة بين الجنسين، ويهدد آفاق التعافي في عدد من الدول العربية، مشيرة إلى أنه في المنطقة العربية حيث تتحمل النساء نحو 90 في المئة من عبء الأعمال غير المدفوعة الأجر، يهدد الصراع بترسيخ حلقة مفرغة من الإقصاء، يصعب كسرها بمرور الوقت.
وحذر المدير الإقليمي لـ" هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية" معز دريد من مغبة عدم التدخل بإجراءات وخطوات سريعة تراعي حاجات النساء في هذا الوقت الصعب، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة من تراجعات اقتصادية وأمنية وتنموية مركزة بصورة واضحة على النساء، مرشحة لأن تخلف آثاراً بعيدة المدى، لا على النساء والفتيات فحسب، بل على قدرة المجتمعات بأسرها على التعافي والصمود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك