مع تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات شديدة الواقعية، يحذر خبراء من مستقبل يصبح فيه التشكيك في كل ما نراه ونسمعه جزءًا من حياتنا اليومية، مع تزايد انتشار تقنيات «التزييف العميق» التي تعيد تشكيل مفهوم الحقيقة والواقع، وهو ما كشفته خبيرة الأمن السيبراني ميري أيتكين، خلال حديثها لصحيفة «ذا صن».
كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الواقع؟قالت خبيرة الأمن السيبراني إن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يقتصر فقط على تحسين جودة المحتوى الذي يتم إنتاجه، بل يمتد أيضًا إلى سهولة الوصول إلى هذه الأدوات واستخدامها من قبل أي شخص يمتلك اتصالًا بالإنترنت.
وأوضحت أن إنشاء صور أو فيديوهات مزيفة كان يتطلب في السابق مهارات تقنية متقدمة وخبرة في برامج التصميم والتحرير، إلا أن الوضع تغير بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الأدوات الحديثة قادرة على إنتاج محتوى مقنع للغاية بضغطة زر ومن خلال تطبيقات متاحة على الهواتف الذكية.
وأضافت أن الأخطاء التي كانت تكشف المحتوى المزيف، مثل ظهور أصابع إضافية أو تشوهات واضحة في ملامح الوجه، أصبحت أقل شيوعًا مع تطور النماذج الذكية، ما جعل اكتشاف التزييف أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
مخاطر هذه التقنيات لا تتوقف عند حدودوحذرت من مخاطر هذه التقنيات التي لا تتوقف عند حدود الترفيه أو تعديل الصور الشخصية، بل تمتد إلى قضايا أكثر خطورة، أبرزها الاحتيال الإلكتروني وانتحال الهوية، إلى جانب استخدام التزييف العميق في إنتاج مواد إباحية دون موافقة أصحاب الصور أو الفيديوهات.
وأكدت أن هذه الممارسات لا تستهدف المشاهير والشخصيات العامة فقط، بل تطال الأفراد العاديين أيضًا، بمن فيهم الأطفال والمراهقون، مشيرة إلى أن بعض المدارس باتت تواجه تحديات متزايدة نتيجة تداول محتوى مزيف بين الطلاب واستخدامه في التنمر والإساءة، ومن بين المخاطر التي سلطت عليها الضوء عليها ما يعرف بمفهوم «عائد الكاذب»، وهي الظاهرة التي تدفع الناس إلى التشكيك في الأدلة الحقيقية بحجة أنها قد تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن هذه المشكلة قد تمنح بعض الأشخاص وسيلة للتهرب من المسؤولية أو إنكار وقائع موثقة بالصوت والصورة، الأمر الذي يهدد الثقة العامة بالمعلومات ويؤثر على عمل المؤسسات الإعلامية والقضائية وحتى العملية الديمقراطية.
انتشار المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعيوأشارت إلى أن انتشار المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي داخل ما يعرف بـ«غرف الصدى» يزيد من خطورة المشكلة، حيث يتعرض المستخدمون بشكل متكرر لمحتوى يؤكد قناعاتهم المسبقة دون الاطلاع على وجهات نظر مختلفة أو معلومات مضادة.
ورأت أن المستقبل قد يحمل تحديات أكبر مع التطور المتسارع للنظارات الذكية وتقنيات الواقع المعزز والواقع المختلط، التي تتيح للمستخدم رؤية عناصر رقمية مدمجة في العالم الحقيقي.
وبحسب أيتكين، فإن هذه التقنيات قد تؤدي مستقبلاً إلى ظهور أشكال جديدة من التزييف، بحيث يتلقى كل شخص محتوى مختلفًا أو نسخة مخصصة من الأخبار والإعلانات تتوافق مع اهتماماته ومعتقداته الشخصية، ما قد يجعل التلاعب بالمعلومات أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
وأضافت أن الخطر لا يكمن فقط في انتشار المعلومات الخاطئة، بل في إمكانية إعادة تشكيل الطريقة التي يدرك بها الأفراد العالم من حولهم، إذا أصبحت التجارب الرقمية جزءًا دائمًا من الحياة اليومية.
ورغم هذه التحذيرات، أكدت الخبيرة أن مواجهة هذه التحديات لا تعني رفض التكنولوجيا أو التخلي عن مزايا الذكاء الاصطناعي، بل تتطلب وضع أطر تنظيمية وتشريعات فعالة تواكب سرعة التطور التقني، إلى جانب تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك