في محادثات متكررة مع مساعدين وحلفاء، يواصل الرئيس دونالد ترامب طرح تساؤلات حول مدى جاهزية نائبه جيه دي فانس لقيادة الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد 2028، قبل أن يجيب أحياناً بتعليقات تعكس شكوكاً حول قدرته على" الوصول إلى النهاية السياسية".
ورغم ذلك، لا تُظهر المعطيات تراجعاً في موقع فانس داخل الإدارة، إذ يواصل ترامب منحه أدواراً سياسية وإعلامية بارزة، ويُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لوراثة الحركة السياسية التي يقودها الرئيس داخل الحزب الجمهوري.
وبحسب التقرير الذي نشرته" نيويورك تايمز" New York Times، يعتمد ترامب أسلوباً ثابتاً في إدارة فريقه يقوم على تقييم مستمر ومباشر للمقربين منه، من خلال المقارنة والاختبار العلني والخاص في آن واحد.
غير أن حالة فانس تُعد أكثر حساسية باعتباره نائب الرئيس وأحد أبرز الأسماء المرشحة للقيادة المستقبلية.
وتتصاعد المقارنات داخل الدوائر الجمهورية بين فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في إطار نقاش غير معلن حول من قد يكون الأجدر بتمثيل الجيل السياسي التالي للحزب.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن ترامب يقيّم أداء فانس من خلال مزيج من الإنجازات السياسية والسلوك العام، بما في ذلك ملاحظات حول أسلوبه في الاجتماعات، وطريقة تواصله، وحضوره الإعلامي، إضافة إلى مقارنات متكررة مع شخصيات سياسية داخل الحزب.
وفي جانب آخر من العلاقة بين الطرفين، أفادت المصادر بأن مستشارة البيت الأبيض سوزي وايلز نصحت فانس أكثر من مرة بتخفيف حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن انخراطه في الجدالات الرقمية لا ينسجم مع موقعه الرسمي كنائب للرئيس.
ووفق روايات مقربين، فإن بعض المسؤولين في البيت الأبيض رأوا أن نمط تفاعله المباشر مع المنتقدين عبر المنصات قد يخلق احتكاكات سياسية غير ضرورية داخل الإدارة.
ويُعرف فانس بنشاطه الواضح على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يدخل في نقاشات حادة مع منتقديه ويستخدم المنصات للدفاع عن سياسات الإدارة والهجوم على خصومها، في مقابل نهج مختلف يتبعه ترامب الذي يفضل النشر دون الدخول في نقاشات مباشرة مطولة.
وتضيف المصادر أن هذا التباين في أسلوب التواصل أصبح موضوع نقاش داخلي متكرر، خصوصاً مع ازدياد حساسية موقع نائب الرئيس في المرحلة السياسية الحالية.
في المقابل، يؤكد مقربون من البيت الأبيض أن فانس يحظى بثقة الرئيس ويؤدي دوراً محورياً في تنفيذ أجندة الإدارة، بما في ذلك الملفات الداخلية والخارجية، إضافة إلى مشاركته في أنشطة الحزب الجمهوري وتقديمه كوجه بارز لقاعدة" ماغا".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن فانس" يقوم بدور فعّال في تنفيذ أجندة أميركا أولاً"، مشيراً إلى أن نطاق صلاحياته يعكس مستوى الثقة بين الطرفين، رغم ما يثار من" سرديات إعلامية غير دقيقة".
كما يشير التقرير إلى أن عنصر الولاء السياسي يظل العامل الأكثر تأثيراً في علاقة ترامب بمساعديه، إذ يُنظر إلى فانس باعتباره من أكثر الشخصيات التزاماً بخط الرئيس، بما في ذلك دعمه لمواقف مثيرة للجدل في السياسة الخارجية والداخلية.
ورغم ذلك، يواجه فانس انتقادات من داخل وخارج التيار المحافظ تتعلق بتوسيع دوره السياسي وطبيعة مواقفه في بعض الملفات، وهو ما يضعه في موقع اختبار مستمر بين الحفاظ على قاعدة ترامب ومحاولة بناء قاعدة أوسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك