BBC عربي - جزيرة "فيلكا" في الكويت: هل تبتلعها المياه تدريجياً؟ قناة الجزيرة مباشر - Hezbollah's weapons and the Israeli elections: Why is the settlement between Lebanon and Israel f... روسيا اليوم - زاخاروفا تشبّه الأزمة المالية للأمم المتحدة بمشهد من فيلم “قصة حب في المكتب” العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا
عامة

رمي الجمرات... ومعركة المسلم الأبدية!

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 5 أيام
1

تداولت بعض الصفحات العلمانية في أيام التشريق الماضية، عبارةً تنطوي على استهزاء بشعيرة رمي الجمرات، تقول: “لماذا ترمون الشيطان عند الجمرات في منى، والشيطان يسكن في رؤوسكم وليس في الجمرات؟ ”! وهذا مِن ج...

ملخص مرصد
انتقدت صفحات علمانية في أيام التشريق حديثًا زائفًا حول رمي الجمرات، مدعية أن المسلمين يعتقدون أن الشيطان يسكن الجمرات. وأكدت المصادر الدينية أن رمي الجمرات شعيرة رمزية لتعزيز عداوة المسلم للشيطان، مستشهدين بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحذر من اتباع خطوات الشيطان. ودعت إلى اليقظة الدائمة لمخالفة الشيطان في كل جوانب الحياة، سواء في العبادات أو الأخلاق، وحذرت من تأثير شياطين الإنس الذين ينشرون الشبهات ضد الدين.
  • صفحات علمانية زعمت أن المسلمين يعتقدون أن الشيطان يسكن الجمرات في منى
  • المسلمون يرمون الجمرات رمزًا لعداوة الشيطان ومخالفته في كل أمر
  • حذرت مصادر دينية من شياطين الإنس الذين ينشرون الشبهات ضد الدين
من: صفحات علمانية، المسلمون أين: منى

تداولت بعض الصفحات العلمانية في أيام التشريق الماضية، عبارةً تنطوي على استهزاء بشعيرة رمي الجمرات، تقول: “لماذا ترمون الشيطان عند الجمرات في منى، والشيطان يسكن في رؤوسكم وليس في الجمرات؟ ”! وهذا مِن جهل هؤلاء الذين يخترعون المقالات أو يأخذونها من أفواه بعض العامّة والبسطاء من المسلمين، وينسبونها إلى الإسلام، ثمّ يعترضون عليها ويستهزئون بها.

فلا أحد من المسلمين العارفين بدينهم قال إنّ الشيطان يسكن في الجمرات أو إنّ الحجاج يصيبونه بتلك الحصيات، بل المسلمون عامّة يعلمون أنّهم لن ينالوا من الشيطان بأيديهم ولو رموه بأفتك الأسلحة.

وإنّما يقولون إنّهم يرمون الحصيات على الجمرات ليعلنوا عداوتهم للشيطان ويجدّدوا معركتهم مع عدوّهم الأوّل إبليس.

فكما أنّ تقبيل الحجر الأسود شعيرة يراد بها التعبير عن شوق العبد المؤمن للجنّة التي نزل منها الحجر وأملِه في دخولها وسكناها؛ فالحجر يذكّره بمسكنه الأصلي الجنّة ويجدّد همّته في السعي للعودة إليها والخلود فيها.

وكما أنّ الطّواف بالكعبة عكس اتجاه عقارب الساعة يذكّر بالعودة إلى المنبع الأصليّ، إلى ملّة إبراهيم، وإلى الفطرة الأولى النقية التي فُطر العبد عليها.

وكما أنّ السعي بين الصفا والمروة يذكّر العبد بأنّ روح الحياة في حسن التوكّل على الله واليقينِ في فرَجه، مع حسن السّعي.

فكذلك رمي الجمرات يذكّر العبد المؤمن بمعركته الأبدية مع الشيطان الرجيم الذي أقسم على الله بألا يهدأ له بال ولا يرتاح بليل ولا نهار حتى يأخذ العبد معه إلى جهنّم.

((قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين)).

أيام التشريق مناسبة مهمّة ليتذكّر كلّ عبد مسلم أهمّ معركة يخوضها طول عمره، وليسألَ نفسه: أين بلغت من هذه المعركة؟ هل أتعبت الشّيطان باستقامتي على طاعة الله ومخالفتي لأمر عدوّ الله؟ هل جعلت الشيطان يغتاظ ويحزن ويعَظّ يديه بمحافظتي على الصلاة في وقتها ولزوم تلاوة كلام الله كلّ يوم، وبري بوالدي وصلتي لرحمي وإحساني إلى جيراني وعفوي عنهم وصبري على أذاهم؟ هل جعلت الشيطان يحزن بِغضّي لبصري وإمساكي للساني؟ أم إنّ الشيطان مرتاح معي فرِح بحالي قد ضمن أنّي من حزبه وأتباعه، بعد أن أصبحت طوع أمره ورهن إشارته، لا أكاد أعصي له أمرا إلا قليلا؛ إذا أمرني بتأخير الصلاة أطعته، وإذا أشار علي بهجر المسجد كنت رهن إشارته، وإذا زيّن لي التأخر عن صلاة الجمعة إلى آخر ساعة اطمأننت لنصيحته، وإذا سوّل لي هجر القرآن اتّبعته، وإذا حرّضني على عقوق والديّ أطعته، وإذا سوّغ لي مخاصمة أقاربي وجيراني لأجل الدنيا سلّمت لأمره، وإذا زيّن لي النّظر إلى الحرام في الهاتف وفي الشوارع والأسواق اتّبعته ونظرت…؟ !مولانا العليم الخبير أخبرنا بأنّ الشيطان لنا عدوّ يَكرهنا ويتمنّى لنا أن ندخل النّار، وأمرنا بأن نبادله العداوة ونعصي أمره، فقال: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير))؛ فهل أطعنا أمر الرّحمن وعصينا الشيطان؟ كما أخبرنا مولانا الرحيم أنّ للشيطان خطواتٍ ماكرةً يخطوها مع كلّ عبد ليزيّن له الباطل ويسهّل له المعصية، وأمرنا –سبحانه- بأن نتفطّن لخطوات الشيطان من أوّل خطوة فنخالفه؛ قال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)).

والخطوة الأولى هي الأسهل في مخالفتها، لكنّها كثيرا ما تكون خفية لا يتفطّن لها العبد، خاصّة وأنّ الشيطان يأتي دائما في ثوب الناصح الأمين الحريص على مصلحة العبد، فيحاول إقناعه مثلا بأنّه مظلوم والناسَ من حوله كلَّهم يظلمونه وأنّه ينبغي له أن يردّ عليهم ويدافع عن نفسه، أو يحاول إقناعه بأنّه متعب ومرهق وقلق ويحتاج إلى ما يريحه ويزيل قلقه، ثمّ يزيّن له المعصية ويصوّر له بأنّها السبيل الوحيد لراحة نفسه! فلا ينتبه العبد إلا وهو يثق بالشيطان ويطيع أمره ويسير معه إلى حيث هلاكه.

والعبد إذا لم يتفطّن لخطوات الشيطان فإنّه لا يفيق حتى يجد نفسه قد أصبح عبدا لعدوه لا يعصي له مرا ولا يتأخر عنه في خطوة.

وقد يتحوّل من يظنّ نفسه مسلما خالصا إلى عبد خالص للشّيطان، حتى يرضى عنه الشيطان رضا كاملا، كيف لا وذلك العبد غدا كالخاتم في يد الشّيطان يحرّكه كيف يشاء، بل إنّ إبليس يرقّي ذلك العبد فيجعله جنديا من جنوده يستخدمه كما يستخدم ذريته من الشياطين في الصدّ عن سبيل الله وفي تزيين المنكرات والشهوات للنّاس، وفي إثارة الشبهات على الحقّ وعلى أهله.

لذلك نجد القرآن الكريم يخبرنا بأنّ هناك شياطين من الإنس كما أنّ هناك شياطين من الجنّ، وأنّهم يستمتع بعضهم بصداقة بعض: ((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ))، ويوحي بعضهم إلى بعض ويعلّم بعضهم بعضا: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا)).

وفي زماننا هذا، أصبح شياطين الإنس أخطر، وكثير منهم أجرأ على الله وعلى دينه وأشدّ عداوة للدّين وأهله من شياطين الجنّ.

ونحن نرى ونسمع ونقرأ على المواقع من كلام شياطين الإنس ما يدمي القلوب الحيّة الغيورة لدينها؛ يجهرون بالعداء الصارخ لشعائر الدّين ولشريعة ربّ العالمين، ويعادون العلماء والدّعاة والمصلحين ويدافعون عن عبيد الشهوات والماجنين.

ينطق الشّيطان على ألسنتهم وعلى أقلامهم، بل ربّما تجد الشيطان نفسه واجما يستمع إليهم ويستمتع بكلامهم ويتعلّم منهم!وهذا لا يختص بأولئك الكارهين لما أنزل الله، بل قد يشمل من يظنّ أنّه محبّ لدين الله، حين يشعر بأنّ شرع الله يخالف مصلحته أو يظنّ أنّ أمر الله ليس في صالحه، فتراه يتحدّث بلسان الشيطان ليردّ أمر الله ويعترض على شرعه.

الشيطان قد أعلن لنا العداوة، وهو مصر على عداوتنا ما حيينا، ومصرّ على أن يأخذنا معه إلى جهنّم ليخطب فينا خطبة البراءة هناك؛ فهل نسمح للشّيطان بأن يخدعنا ويقودنا معه ليخطب فينا تلك الخطبة المخزية؟واجبنا هو أن نخالف الشّيطان ونعصيه ونغيظه ونجعله يتعب ويحزن ويهزل، ومن الخسارة أن نجعله يفرح بنا وبأعمالنا وأحوالنا ويتعاظم ويسمن.

شيطان كلّ واحد منّا إمّا أن يكون فرحا مسرورا راضيا سمينا، وإمّا أن يكون حزينا ساخطا هزيلا، في الحديث: “إنَّ المؤمنَ لَيُنْضِي شياطِيَنه كما يُنْضِي أحدُكم بَعيرَه في السفرِ”؛ يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “إنّ شيطانًا لقِيَ شيطانا فقال له: ما لي أراكَ شحـيبًا (أي هزيلاً و ضعيفًا)؟ فقال: ‏إنّي مع رجُلٍ إذا أكلَ ذكر اسم الله، فلا آكُلُ معه! وإذا شربَ ذكر اسم الله، فلا أشرب معه! وإن دخل بيته ذكر اسم الله، فأبِيتُ خارج الدار! فقال الآخر: ‏ولكني مع رجل إن أكــل لم يُسَم الله، فآكل أنا و هو جميعًا، وإن شرب لم يسَم الله، فأشرب معه، وإن دخل داره لم يسَم الله، فأدخل مـعه، وإن جـامع امرأته لم يُسَم الله، فأكون معه”.

ينبغي لكلّ واحد منّا ألا ينسى معركته مع الشّيطان، وأن يظلّ متأهّبا مستعدا، متفطّنا لكلّ نزغة وكلّ وسوسة وكلّ خطوة يعرضها الشيطان عليه، ويتسلّح بالتوكّل على الله والاستعاذة به ودعائه بالصباح والمساء والليل والنّهار أن يعصمه من الشيطان، وأن يحرص على قراءة آية الكرسي بعد الفجر وبعد العصر كلّ يوم، وأن يحذر كلّ الحذر من جند الشيطان من شياطين الإنس الذين يزيّنون الباطل ويزيّنون الشهوات ويثيرون الشبهات ليشكّكوا عباد الله المسلمين في دينهم ويسرقوا منهم أعزّ ما يملكون دينهم وعقيدتهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك