تشهد صناعة المحركات الدولية صراع تكنولوجي واستثماري غير مسبوق، أثارته التحولات المفاجئة في القيمة السوقية لكبرى الشركات الإيطالية؛ حيث تراجعت أسهم شركة «فيراري» بنسبة 8% بالتزامن مع طرح طرازها الأحدث «لوتشي»، ما طرح تساؤلا حول كيف يهدد «التنين الصيني» عرش السيارات الفارهة عالميا؟فلسفة فيراري وهامش الربح الاستثنائيوفي تصريحات خاصة لجريدة «الوطن»، قال المهندس جمال عسكر، خبير قطاع السيارات، إن تراجع أسهم «فيراري» المؤقت لا يعكس عقاباً من المستهلكين، بل يرتبط بتغير هوية التصميم والتوجه نحو الطاقة النظيفة، وأوضح عسكر أن فلسفة الشركة منذ تأسيسها عام 1947 تعتمد على الفخامة الحصرية لا غزارة الإنتاج؛ إذ تبيع ما بين 12 إلى 13 ألف سيارة سنويا فقط، لكنها تحقق هامش ربح مرعب يتراوح بين 28% إلى 32%، بصافي أرباح يلامس ملياري دولار.
وأضاف أن غضب بعض عشاق الماركة نتج عن تراجع الرنين الشهير لمحرك الـ $V12$ الـ 12 أسطوانة وصوت منظومة العادم التقليدي، وهو ثمن تفرضه التنافسية الكهربائية الجديدة، فيما تتمتع السيارة الصينية بالانطلاق من السكون إلى 100 كم/ساعة في غضون 4.
3 ثانية.
القيمة الاستثمارية لسيارات فيراري في الأسواقوفي تحليله للقيمة الاستثمارية، شبه عسكر سيارات «فيراري» بسيارات «بي ام دبليو» من حيث ضعف القيمة عند إعادة البيع مقارنة بـ «مرسيدس» التي تحافظ على سعرها، وأشار إلى أن ملاك هذه السيارات الفارهة التي يتراوح سعرها بين 550 ألفاً إلى 630 ألف دولار- لا يشغلهم هذا التراجع؛ فهم يشترون الوجاهة والبراند وينتقلون من طراز إلى الموديل الأحدث مباشرة دون النظر للخسارة المادية، فيما تأتي سيارة ماكسترو - Maextro الصينية بسعر لا يتجاوز الـ104 آلاف دولار.
الأسباب التقنية وراء التهديد الصيني لعرش الفخامةوعن جوهر القضية، أكد أن بكين تفرض نمط شراء جديد يعتمد على التكنولوجيا الرقمية الفائقة والأسعار التنافسية لتقليص الفجوة الابتكارية وجذب صفوة المشترين.
وأنهى عسكر حديثه مؤكدا أنه رغم الزحف التكنولوجي الصيني السريع، إلا أن الفخامة الإيطالية لا تزال تحتفظ ببريقها الخاص لدى شريحة معينة من المستهلكين عالميا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك