وكالة سبوتنيك - من الملعب إلى صفحات المجد.. كيف وثق "This is Our Game" علاقة القاهرة المعقدة بكرة القدم؟ الجزيرة نت - فرنسا تسقط أمام كوت ديفوار وديشان يطلق إنذارا مبكرا الجزيرة نت - "المقاومة لا تعرف عمرا".. سيرة أكبر مقاتلي القسام سنا تثير تفاعلا واسعا العربي الجديد - مأساة في النيجر خلال عيد الأضحى: مصرع 49 شخصاً عطشاً في الصحراء الجزيرة نت - يشبهون سلاحف النينجا.. لماذا يظهر أشخاص غامضون من مجاري نيويورك؟ العربي الجديد - نتنياهو: لا اتفاق مع لبنان حالياً ولن ننسحب قبل تفكيك حزب الله العربية نت - طفل مصري يغرق في مياه النيل.. وصرخات ودموع في موقع البحث قناه الحدث - فاجعة في صعيد مصر.. غرق طفل في النيل والبحث مستمر عن جثمانه القدس العربي - قبل حسم انتخابات الرئاسة.. بيريز يلوح بصفقة تاريخية لريال مدريد قناة القاهرة الإخبارية - استراتيجية أمريكية مثيرة للجدل.. الإنهاك الاقتصادي والتصعيد العسكري في مواجهة إيران
عامة

اقتصاد الحرب.. حين تصبح الكلفة هي المعركة (7

البلاد
البلاد منذ 5 أيام
1

ثالثا: الأطفال والشباب وفقدان المستقبلالأطفال هم الحلقة الأكثر هشاشة في الكلفة النفسية والاجتماعية للحرب. الطفل لا يفهم الحسابات الاستراتيجية، ولا يميز بين منشأة عسكرية ومنشأة مدنية، ولا يدرك معنى ا...

ملخص مرصد
تسلط الحرب آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على الأطفال والشباب، حيث تفقدهم الأمان والاستقرار النفسي والتعليمي. كما تسبب النزوح خسارة المكان والهوية، مما يزيد من القلق والاكتئاب بين اللاجئين. أما على المستوى الإقليمي، فالحرب تؤثر في الأمن الاقتصادي والاجتماعي حتى للدول غير المتضررة مباشرة، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات صحية.
  • الأطفال يفقدون الأمان النفسي بسبب الانفجارات وغياب المدارس واللعب بحسب UNICEF
  • الشباب يعانون من ضياع التعليم والعمل والهجرة القسرية ما يزيد التشاؤم بحسب الدراسات
  • نزوح السكان أو الخوف منه يسبب فقدان الهوية والقلق النفسي حتى في الدول المجاورة للحرب
من: الأطفال، الشباب، UNICEF، منظمة الصحة العالمية أين: إيران، إسرائيل، الخليج، الولايات المتحدة

ثالثا: الأطفال والشباب وفقدان المستقبلالأطفال هم الحلقة الأكثر هشاشة في الكلفة النفسية والاجتماعية للحرب.

الطفل لا يفهم الحسابات الاستراتيجية، ولا يميز بين منشأة عسكرية ومنشأة مدنية، ولا يدرك معنى الردع أو التوازن النووي.

ما يعرفه هو صوت الانفجار، وخوف الكبار، وتعطل المدرسة، وغياب اللعب، وانقطاع النوم.

ولذلك فإن الحرب تسلب الطفل ما هو أكثر من الأمان الجسدي؛ تسلبه انتظام العالم.

الأطفال لا يفهمون الحرب بالتحليل السياسي، بل يختبرونها في شكل أصوات، غياب، خوف، انقطاع مدرسة، ووجوه قلقة حولهم.

الشباب بدورهم يدفعون ثمنا مختلفا: ضياع فرص التعليم والعمل، تراجع الهجرة المنظمة، ازدياد الهجرة القسرية، وانكسار الثقة بالمستقبل.

وهذا يخلق جيلا أكثر تشاؤما، وأقل استعدادا للمخاطرة الإيجابية، وأكثر ميلا إلى الانسحاب أو الغضب.

تؤكد “UNICEF” أن الأطفال في الأزمات الإنسانية والنزاعات قد يتعرضون لإصابات جسدية ونفسية شديدة، وأن تعرضهم للحروب والكوارث والأزمات الإنسانية يمكن أن يترك آثارا نفسية واجتماعية خطيرة، خصوصا عندما تتضرر المدارس والمستشفيات والمنازل.

وتشير دراسات منشورة في “International Review of the Red Cross” إلى أن آثار الحرب في الأطفال لا تنحصر في الأعراض النفسية المباشرة، بل تمتد إلى علاقاتهم الأسرية، وصداقاتهم، ونتائجهم التعليمية، وقدرتهم على طلب الدعم الاجتماعي، وشعورهم بالقبول داخل المجتمع.

كما تبين هذه الأدبيات أن عوامل ما بعد النزاع، مثل الدعم الأسري والفرص الاقتصادية والقبول المجتمعي، تؤثر بقوة في المسارات النفسية للأطفال والشباب.

أما الشباب، فإن الحرب تضعهم في مواجهة أزمة معنى؛ فهم في مرحلة يفترض أن ترتبط بالتعليم والعمل وبناء الأسرة والمشاركة السياسية والاجتماعية، لكن الحرب تعطل هذه المسارات.

قد تتوقف الدراسة، تتراجع فرص العمل، تصبح الهجرة خيارا ملحا، ويتحول المستقبل إلى فكرة غير مضمونة.

وإذا شعر الشاب أن بلده لا يقدم له سوى الخوف والعقوبات والحرب، فقد ينسحب من الشأن العام، أو يبحث عن الهجرة، أو يتجه نحو الغضب والتطرف، أو يفقد الثقة في المؤسسات كلها.

هذه الخسارة ليست نفسية فقط، بل تنموية أيضا؛ فكل جيل يعيش الحرب في مرحلة تكوينه يحمل آثارها في علاقته بالتعليم، والعمل، والسياسة والمجتمع.

والحرب التي تطول لا تدمّر سنة دراسية واحدة، بل قد تعيد تشكيل وعي جيل كامل.

رابعا: النزوح وفقدان المكانمن أكثر آثار الحرب قسوة أن الإنسان قد يفقد مكانه.

والمكان ليس جغرافيا فحسب، بل هو ذاكرة، وهوية وروتين وعلاقات.

البيت، الشارع، الجار، المدرسة، المقهى، السوق، طريق العمل، كلها عناصر تصنع إحساس الإنسان بأنه يعيش في عالم يعرفه.

عندما تجبر الحرب الناس على النزوح أو التفكير في الهجرة، فإنها لا تنقلهم من مكان إلى آخر فقط، بل تقتلع جزءا من علاقتهم بأنفسهم.

في الحالة الإيرانية، يكشف نزوح السكان من المدن الكبرى أو التفكير في مغادرتها عن أثر نفسي عميق: الوطن لم يعد يبدو آمنا بالقدر الكافي.

وحتى من لا يغادر فعليا قد يعيش ما يمكن تسميته “النزوح النفسي”، أي أن يبقى جسده في المكان بينما يعيش ذهنه في خطط الهروب: أين نذهب؟ من نستدعي؟ هل نملك المال؟ هل الطريق آمن؟ هل الحدود مفتوحة؟وتشير منظمة الصحة العالمية في أدبياتها حول صحة اللاجئين والمهاجرين، إلى أن الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والانتحار تكون أكثر انتشارا بين اللاجئين والمهاجرين مقارنة بالسكان المضيفين، وذلك بسبب تراكم الضغوط قبل الرحلة وأثناءها وبعدها، بما في ذلك فقدان الحماية الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى الخدمات.

ولا يقتصر النزوح على إيران؛ ففي إسرائيل أيضا قد تضطر أسر إلى الانتقال مؤقتا أو البقاء في الملاجئ أو تجنب مناطق معينة بسبب التهديد الصاروخي.

وفي الولايات المتحدة، يظهر شكل مختلف من النزوح النفسي لدى أسر الجنود أو الجاليات المرتبطة بالمنطقة، حيث يعيش الناس خوفا على أقاربهم أو على مصير الحرب.

وفي دول الخليج، قد لا يحدث نزوح مباشر، لكن القلق من اتساع الحرب يعيد تشكيل الإحساس بالمكان الإقليمي كله.

خامسا: الأثر الإقليمي والخليجيلا يمكن عزل الكلفة النفسية والاجتماعية للحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران عن محيطها الإقليمي؛ فالشرق الأوسط ليس مجموعة جزر منفصلة.

أي حرب واسعة مع إيران تؤثر في الخليج والعراق ولبنان وسوريا واليمن، وتؤثر في الجاليات والعمالة والأسواق والمدارس والمطارات ومشاعر الناس.

وحتى إذا لم تتعرض دولة خليجية لهجوم مباشر، فإنها تعيش القلق من اتساع الحرب، وتعطل الملاحة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الثقة الاستثمارية، واحتمال استهداف القواعد أو المنشآت.

في دول الخليج تحديدا، تأخذ الكلفة النفسية طابعا خاصا لأنها مرتبطة بالقرب الجغرافي من إيران وبأمن الطاقة وبمضيق هرمز وبوجود جاليات متعددة.

المواطن الخليجي قد لا يسمع القصف، لكنه يعيش صدى الحرب في الأخبار والأسواق والخطط العائلية: هل نسافر؟ هل تتأثر الأعمال؟ هل ترتفع الأسعار؟ هل تستهدف المنشآت؟ هل يتحول الخليج إلى ساحة رد؟ هذه الأسئلة تصنع قلقا اجتماعيا حتى من دون سقوط صاروخ واحد.

كما أن الجاليات الإيرانية والعربية والآسيوية في الخليج قد تعيش ضغوطا مضاعفة؛ فهناك من يخاف على أهله في إيران، ومن يخاف على وضعه القانوني أو الوظيفي، ومن يشعر بأن الحرب قد تثير حساسيات سياسية أو مذهبية داخل بيئة العمل أو المجتمع.

وبذلك تصبح الحرب عاملا ضاغطا على التعايش اليومي، حتى إذا بقيت المؤسسات الرسمية محافظة على الاستقرار.

ولا بد من الانتباه إلى أن المجتمعات التي عاشت حروبا سابقة لا تستقبل الحرب الجديدة بذاكرة فارغة.

حرب الخليج، غزو العراق، الحروب في اليمن وسوريا ولبنان وغزة، كلها شكلت ذاكرة إقليمية تجعل الناس أكثر حساسية تجاه احتمال التصعيد.

لذلك فإن الحرب على إيران لا توقظ خوفا جديدا فقط، بل تعيد تنشيط مخاوف قديمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك