لا ريب في أن مملكة البحرين تشهد اليوم تحولات هيكلية كبرى ومتسارعة، تبرهن بوضوح على أن الاستثمار في رأس المال البشري الخيار الأبقى والأكثر جدوى لبناء المستقبل.
ويبرز المشروع الوطني “لامع” كنموذج حي ومشرق لهذا الاستثمار؛ فمع مرور الوقت، تطور هذا البرنامج من مجرد مشروع تدريبي وتكويني مبسط، ليتولى دور المحرك القوي والمصنع الحقيقي لصياغة النخبة الشبابية، وتهيئة جيل يقود مسيرة الوطن بروح التميز والريادة.
لقد انطلق هذا المشروع الاستثنائي برعاية وتوجيهات سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، إذ يعكس البرنامج رؤية سموه العميقة القائمة على فلسفة اكتشاف المواهب، وصقلها، ومن ثم إبرازها وتصديرها للمجتمع.
وكما يصفه سموه دائما بأنه “مدرسة في الحياة”، فإن “لامع” يثبت يوما بعد آخر قدرته الفائقة على فك شيفرات الإبداع واستثارة الطاقات الكامنة لدى الجيل الشبابي البحريني.
منذ اللحظات الأولى لتدشينه، نجح المشروع في جذب أكثر من ألف شاب وشابة تدافعوا لخوض غمار هذه التجربة الفريدة، وهو ما جعل أصداء البرنامج تتردد بقوة، ليس فقط على المستوى المحلي والإقليمي، بل والدولي أيضا.
وجاء التتويج الأبرز لهذا النجاح من خلال فوز “لامع” بجائزة أفضل مشروع حكومي عربي للعام 2024، في شهادة تميز دولية تعكس كفاءة الخطط والخدمات البحرينية الموجهة لتمكين الشباب.
وفي السياق ذاته، تؤكد الشيخة ضوى بنت خالد بن عبدالله آل خليفة رئيس مجلس إدارة هيئة “لامع”، أن سر نجاح هذا المشروع لا يكمن في الشروط الأكاديمية التقليدية الجامدة، بل يرتكز بالدرجة الأولى على روح المبادرة، والقدرة على التأثير، والمهارات القيادية.
ومن هذا المنطلق، يخوض المشاركون مراحل اختيار دقيقة وتحديات عملية قاسية، كإنجاز مشاريع استراتيجية معقدة خلال أسبوعين فقط، أو خوض معسكرات وتحديات رياضية في المرتفعات الجبلية الشاهقة؛ بهدف كسر حاجز الخوف من الفشل والخروج تماما من مناطق الراحة.
واليوم، يقطف الوطن ثمار هذا الغرس برؤية أكثر من مئة خريج وخريجة يتبوأون مواقع قيادية في هيئات ومؤسسات شبابية بارزة، حيث يتولى سفراء “لامع” دفة الإدارة في “مدينة شباب 2030”، و “جمعية بيوت الشباب”، و “هيئة التميز الأكاديمي”.
والأهم من ذلك، أن البرنامج أحدث تحولا فكريا حقيقيا لدى هؤلاء الشباب، ناقلا إياهم من أطر المهارات التقنية الضيقة إلى آفاق التفكير الاستراتيجي الشامل بعيد المدى.
وفي الختام، توجه الشيخة ضوى دعوة ملهمة للشباب البحريني لاقتناص هذه الفرصة الاستثنائية، مؤكدة أن “لامع” ليس مجرد مبادرة عابرة، بل هو نقطة تحول جوهرية في مسيرة الوطن، تمكّن جيل الشباب وتمنحه التأثير المطلوب؛ ليبقى الشباب البحريني - كما هو العهد به دائما - ناصعا ومتميزا وقادرا على صياغة غد المملكة بثقة واقتدار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك