بعد فيضان نهر الفرات أخيراً، انطلقت قافلة مساعدات إنسانية من إدلب شمال غربي سورية في اتّجاه دير الزور والرقة شمال شرقيها، فجر اليوم الأحد، بعد حملة تبرّعات شعبية شاركت فيها عشائر ومنظمات وجهات مدنية ومؤسسات حكومية.
يأتي ذلك في خطوة دعم للسوريين الذين ألحق فيضان نهر الفرات أضراراً كبيرة بمنازلهم وأراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم.
وكان التجهيز للقافلة قد بدأ منذ الساعات الأولى لفيضان الفرات الأخير، عبر حملة تنسيق واسعة حكومية وأهلية ومدنية إنسانية، في خطوة أعاد إلى الواجهة مشهد التضامن المتبادل بين المناطق السورية خلال الكوارث والأزمات.
وقال المعني بالعلاقات العامة لدى مديرية إعلام إدلب، عبد الرؤوف قنطار، لـ" العربي الجديد" إنّ" الحملة أُطلقت بالتنسيق بين المجتمع المحلي والمنظمات ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، عقب الأضرار التي لحقت بالمدنيين في دير الزور والرقة".
وأضاف أنّ" المبادرة تحمل بعداً معنوياً إلى جانب المساعدات العينية"، موضحاً أنّ" أهلنا في دير الزور وقفوا سابقاً إلى جانب إدلب في أكثر من مناسبة، سواء بعد غرق مخيمات خربة الجوز أو خلال كارثة الزلزال (فبراير/ شباط 2023)، ومن واجبنا اليوم أن نقف إلى جانبهم في هذه المحنة".
بدورها، أكدت مديرة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أحلام رشيد، لـ" العربي الجديد" أنّ حملة دعم المتضرّرين من فيضان نهر الفرات شهدت مشاركة واسعة من مختلف مكوّنات المجتمع المحلي، مضيفة أنّ" العشائر والجهات الحكومية والمنظمات والمجتمع المدني والأطفال شاركوا في التبرّعات والمساعدة.
وهذا ما اعتدنا عليه من أهلنا في أوقات الشدائد".
وأوضحت رشيد أنّ" الجهات المشاركة شكّلت مجموعة تنسيقية ضمّت مؤسسات إنسانية ومنظمات وجمعيات وفعاليات إعلامية وأوقافاً وجهات رسمية في المحافظة لتنظيم الاستجابة"، مشيراً إلى أنّ" ما أصاب أهلنا في دير الزور والرقة من أضرار طاولت القرى والمواشي والأراضي الزراعية كان مؤلماً للجميع، وكان من واجبنا الوقوف إلى جانبهم".
وشدّدت رشيد على أنّ" الحملة تعكس طبيعة العلاقات الاجتماعية بين السوريين"، قائلةً إنّ" الفزعة والمحبة بين الناس كانتا دائماً حاضرتَين في الأفراح والشدائد".
وتابعت أنّ" جمع التبرّعات والمساعدات مستمرّ خلال الفترة المقبلة".
أنس عناد الموسى من بين المشاركين في حملة دعم المتضرّرين من فيضان نهر الفرات الأخير، وهم من أبناء قبيلة الموالي.
قال لـ" العربي الجديد" إنّ أبناء إدلب ينظرون إلى المبادرة بوصفها" فزعة أخ لأخيه"، أكثر من كونها رداً لمعروف سابق، مشيراً إلى أنّ الخسائر التي تعرّضت لها المناطق المتضرّرة أكبر من أن تعوّضها قافلة مساعدات واحدة.
وتابع الموسى أنّ" لوقوف الناس، بعضهم إلى جانب بعض، في أوقات الأزمات، أثراً معنوياً كبيراً، وربما يكون أحياناً أهمّ من قيمة المساعدات المادية نفسها"، وقد دعا إلى مساهمة أكبر في دعم المتضرّرين.
وتعاني مناطق واسعة من دير الزور والرقة، منذ أيام، من جرّاء تداعيات الفيضان الناجم عن ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات أخيراً، والذي تسبّب في غمر مساحات من الأراضي الزراعية وتضرّر منازل ومنشآت خدمية ونفوق أعداد من المواشي، بالإضافة إلى نزوح عدد من العائلات من المناطق المنخفضة المحاذية للنهر.
وفي وقت تمضي فيه الجهات المحلية الرسمية وكذلك تلك الإنسانية في جهود الاستجابة في شمال شرق سوريا، تحمل القافلة المنطلقة من إدلب رسالة تؤكّد التضامن بين السوريين، وأنّ الروابط القائمة في ما بينهم ما زالت قادرة على تخطّي المسافات والحدود الجغرافية كلما فرضت الكوارث اختباراً جديداً على الناس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك