رغم أن تيك توك يُوصف على نطاق واسع بأنه عملاق في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه يتحرك تدريجياً إلى ما هو أبعد من هذا التصنيف.
فمع مرور الوقت أضاف تطبيق الفيديوهات خدمة" متجر تيك توك"، وخريطة لاكتشاف الأماكن المحلية، وإمكانات بحث متطورة، وألعاباً، وغيرها الكثير.
ومؤخراً أضاف إمكانات حجز الفنادق، كما يسعى للحصول على ترخيص في مجال التكنولوجيا المالية.
ويبدو أن تيك توك يتخذ خطوات للتحول إلى ما يُعرف بـ" التطبيق الشامل"، أي منصة واحدة يمكن للمستخدم من خلالها القيام بأكثر بكثير من مجرد مشاهدة الفيديوهات ومشاركتها، بل تلبية مجموعة واسعة من احتياجاته في مكان واحد.
ويحظى نموذج التطبيقات الشاملة بشعبية كبيرة في الصين من خلال تطبيقات مثل" ويتشات"، الذي يجمع في منصة واحدة وظائف تشبه فيسبوك وواتساب وخدمات الدفع الإلكتروني ومتجر التطبيقات.
وبالطبع يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كان نموذج التطبيق الشامل سينجح خارج الصين، لكن ذلك لا يعني أن تيك توك لن يحاول.
فبدلاً من التنقل بين عدة تطبيقات، يعمل تيك توك على أن يصبح التطبيق الذي يعتمد عليه المستخدمون في معظم أنشطتهم الرقمية.
وبعد أكبر خطوة له مع إطلاق" متجر تيك توك"، اتبعت الشركة النهج نفسه في التطورات الأخيرة، خاصة بعد انتقال ملكيتها بشكل أساسي إلى جهات أميركية جديدة في يناير الماضي.
حجز الفنادق والأنشطة السياحيةفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلق تيك توك خدمة" تيك توك غو"، التي تتيح للمستخدمين في الولايات المتحدة اكتشاف الفنادق والمعالم والأنشطة السياحية وحجزها مباشرة من داخل التطبيق.
وتعرض الخدمة أماكن الإقامة والأنشطة من خلال الفيديوهات ونتائج البحث وصفحات المواقع.
وعندما يجد المستخدم ما يثير اهتمامه، يمكنه الاطلاع على التفاصيل والتحقق من التوفر وإتمام الحجز.
وبدلاً من توجيه المستخدمين إلى مواقع خارجية بعد مشاهدة وجهة أو توصية في أحد الفيديوهات، بدأ تيك توك في تقديم نفسه كمنصة متكاملة يمكن للمحتوى السياحي الرائج أن يقود من خلالها إلى الحجوزات والإيرادات.
وبينما يستخدم الكثيرون تيك توك بالفعل كمحرك بحث وبديل لغوغل، فإن هذه الخطوة تضعه في منافسة أكثر مباشرة مع خدمات البحث والخرائط التابعة لغوغل، لأنه لا يريد أن يكون مجرد المكان الذي يكتشف فيه المستخدم وجهات جديدة، بل أيضاً المنصة التي يشتري من خلالها رحلته.
المدفوعات والخدمات الماليةقبل أسابيع قليلة، أفادت وكالة رويترز بأن تيك توك تقدم بطلب إلى البنك المركزي البرازيلي للحصول على موافقة للعمل كشركة تكنولوجيا مالية تقدم خدمات الإقراض والمدفوعات.
وتسعى الشركة للحصول على ترخيصين؛ الأول يسمح لها بتقديم حسابات مسبقة الدفع تتيح للمستخدمين الاحتفاظ بالأموال واستقبالها وإجراء المدفوعات، والثاني يمنحها صلاحية تقديم الائتمان بشكل مباشر، سواء عبر إقراض أموالها الخاصة أو من خلال الربط بين المقترضين والمقرضين.
ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة في توسع تيك توك خارج إطار وسائل التواصل الاجتماعي نحو بناء منظومة رقمية متكاملة.
ومن خلال دمج الخدمات المالية داخل التطبيق، تسعى الشركة إلى زيادة تفاعل المستخدمين، وفتح مصادر دخل جديدة، وتعزيز قدرتها على منافسة شركات التكنولوجيا المالية ومنصات التجارة الإلكترونية.
يُعد إطلاق" متجر تيك توك" أحد أكبر خطوات الشركة خارج نطاق التواصل الاجتماعي.
وبدأت الشركة اختبار الخدمة عام 2021، قبل إطلاقها رسمياً في الولايات المتحدة عام 2023.
ومنذ ذلك الحين تمكنت من منافسة شركات مثل أمازون وشاين وغيرها من الأسواق الإلكترونية.
ووفقاً لبيانات شركة أبحاث السوق" إي ماركتر"، ارتفعت مبيعات متجر تيك توك في الولايات المتحدة بنسبة 407% خلال عام 2024، ثم بنسبة 108% أخرى في عام 2025، لتصل إلى 15.
82 مليار دولار.
وبحلول العام الماضي استحوذت الشركة على 18.
2% من إجمالي التجارة الاجتماعية في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 24.
1% بحلول عام 2027.
كما وسعت الشركة نطاق المنافسة بإطلاق بطاقات هدايا لمتجر تيك توك في أواخر العام الماضي، وبدأت مؤخراً التوسع في قطاع السلع الفاخرة بعد أن ارتبطت في البداية بالمنتجات منخفضة السعر.
أثرت شعبية تيك توك بشكل كبير في صناعة الموسيقى وطريقة اكتشاف الجمهور للأغاني الجديدة.
وحاولت الشركة الاستفادة من ذلك بإطلاق خدمة بث موسيقي خاصة بها عام 2023 لمنافسة منصات مثل سبوتيفاي وآبل ميوزك، لكنها أوقفت الخدمة بعد عام واحد فقط.
وأوضحت الشركة أنها ستركز على تعزيز الاستماع إلى الموسيقى عبر التعاون مع خدمات البث الموسيقي بدلاً من منافستها.
ومع ذلك، لم تتخلَّ تماماً عن طموحاتها الموسيقية، إذ أطلقت مؤخراً ميزة تتيح لمشتركي آبل ميوزك تشغيل الأغاني الكاملة داخل التطبيق بعد اكتشافها عبر صفحة" لك".
أطلق تيك توك تجربة بحث متطورة تعرض الخرائط والوسوم المحلية والمراجعات لمساعدة المستخدمين على اكتشاف المطاعم الرائجة والوجهات السياحية والمتاجر والتجارب المحلية.
كما أضاف معلومات تفصيلية عن الأماكن والمطاعم في صفحات مخصصة، تتيح للمستخدم الاطلاع بسرعة على أوقات العمل والتقييمات والأسعار وغيرها.
وكان تيك توك قد بدأ بالفعل في التأثير على نشاط البحث الخاص بغوغل من خلال الفيديوهات التي تعرض تجارب المطاعم والأماكن المختلفة.
وفي السابق كان المستخدمون لا يزالون بحاجة إلى غوغل لمعرفة المواقع الدقيقة أو قراءة التقييمات، لكن تيك توك عمل خلال السنوات الماضية على تقليص هذه الحاجة عبر دمج معلومات أكثر تفصيلاً داخل التطبيق نفسه.
رغم أن تيك توك اشتهر بالمحتوى الذي ينشئه المستخدمون، فإنه بدأ أيضاً في تبني الدراما القصيرة عبر إطلاق قسم خاص داخل التطبيق، بالإضافة إلى تطبيق مستقل مخصص للعروض القصيرة التي تُشاهد على شكل حلقات لا تتجاوز دقيقة واحدة.
وبينما ينافس تيك توك بالفعل منصات البث الكبرى على وقت المستخدمين واهتمامهم، فإن دخوله مجال الأعمال الدرامية المكتوبة يضعه في منافسة أكثر مباشرة معها.
ويُذكر أن تيك توك بدأ التوسع في مجال الترفيه منذ إطلاق البث المباشر ودعم الفيديوهات الأطول، مبتعداً بذلك عن تركيزه الأصلي على المقاطع التي لا تتجاوز 15 ثانية.
أطلق تيك توك أيضاً مجموعة من الألعاب البسيطة داخل التطبيق بهدف تشجيع المستخدمين على قضاء وقت أطول على المنصة والتفاعل مع الآخرين عبر الرسائل المباشرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك