تحول الغش في الامتحانات المصيرية والرسمية، خلال السنوات الأخيرة، إلى جريمة إلكترونية منظمة تستعين بأحدث ما أفرزته تكنولوجيات الإعلام والاتصال من أجهزة دقيقة وتقنيات متطورة، بما كان سابقا يعتمد على مجرد قصاصات ورقية يتم إخفاؤها بحرص شديد حتى لا تقع في أيادي الأساتذة الحراس، قبل أن يتطور الأمر عمليات ترويج منظمة لأدوات الغش عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد دفعت هذه الممارسات التي تتكرر تقريبا كل موسم دراسي السلطات العمومية والأجهزة الأمنية إلى تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة، خاصة بعد تسجيل حالات تسريب مواضيع الامتحانات ونشرها عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي دفع المشرع الجزائري إلى سن ترسانة قانونية صارمة لمواجهة الجرائم الماسة بنزاهة الامتحانات، لاسيما تلك المرتبطة باستعمال الوسائط الإلكترونية والتكنولوجيات الحديثة.
سماعات بحجم حبة أرز وأجهزة لا ترى بالعينكشفت المعطيات الميدانية الصادرة عن الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها، أن شبكات الغش الإلكتروني أصبحت تعتمد على وسائل شديدة التطور يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية، ومن بين أكثر الوسائل استعمالا ما يعرف بـ”السماعات السحرية”، وهي سماعات دقيقة للغاية، يتم إخفاؤها داخل الأذن، وتكون مرتبطة بهواتف، أو أجهزة إرسال خارجية، تمكن المترشح من تلقي الإجابات، مباشرة في أثناء الامتحان.
حجز مئات الأجهزة قبل وصولها إلى المترشحينكما يتم اللجوء إلى أجهزة مصغرة مزودة بكاميرات وميكروفونات مخفية على شكل ممحاة أو أزرار ملابس أو نظارات طبية، تسمح بنقل صور مواضيع الامتحانات إلى أشخاص خارج مراكز الإجراء يتولون حلها وإرسال الإجابات في الوقت الحقيقي.
ولم تتوقف الحيل عند هذا الحد، إذ رصدت مصالح الأمن استعمال ساعات إلكترونية ذكية وهواتف فائقة الصغر يصعب كشفها خلال عمليات التفتيش، إضافة إلى سترات صدرية مجهزة بوسائل اتصال متطورة تتيح التواصل السري بين المترشح والمتواطئين معه خارج مركز الامتحان.
“السوشل ميديا” باتت غرف عمليات للغشومع الانتشار الواسع للإنترنت والهواتف الذكية، تحولت بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات تستغل لنشر مواضيع الامتحانات أو تداول الإجابات بشكل آنيّ.
وتعمل مجموعات مغلقة وصفحات مجهولة الهوية على استقبال صور المواضيع وإعادة نشر الحلول في دقائق معدودة، مستفيدة من تطبيقات المراسلة الفورية والتقنيات الحديثة.
كما بدأت بعض الشبكات الإجرامية تستعين بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول سريعة للأسئلة، ما منح ظاهرة الغش الإلكتروني بعدا جديدا أكثر تعقيدا، يتطلب وسائل تقنية متطورة لرصدها ومكافحتها.
وتؤكد عمليات الحجز التي تنفذها المصالح الأمنية والجمركية حجم هذه الظاهرة، حيث تم خلال السنوات الأخيرة ضبط كميات معتبرة من سماعات الغش والأجهزة الإلكترونية الموجهة للاستعمال خلال الامتحانات، بعد حجز مئات القطع عبارة عن سماعات إلكترونية خاصة بالغش، كانت موجهة للتسويق عبر صفحات التواصل الاجتماعي قبيل انطلاق الامتحانات الرسمية، في مؤشر على وجود شبكات منظمة تسعى إلى تحقيق أرباح مالية من خلال استغلال هاجس النجاح لدى بعض المترشحين.
يقظة أمنية ورقابة إلكترونية مشددةفي المقابل، كثفت الأجهزة الأمنية من جهودها لمواجهة هذه الممارسات، عبر متابعة الصفحات والحسابات المشبوهة التي تروج لأجهزة الغش أو تدعو إلى تسريب المواضيع.
كما يتم تفعيل فرق متخصصة في مكافحة الجرائم السيبرانية لرصد المحتويات المخالفة وتتبع أصحابها وتقديمهم أمام العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك