استفادت إيران من نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتها السيبرانية والعسكرية خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير الماضي، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.
ووفق تقرير نشرته الصحيفة، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini أصبحت جزءًا من الأدوات التي يستخدمها قراصنة مرتبطون بإيران لتطوير البرمجيات الخبيثة، وتحسين حملات التصيد الإلكتروني، وإنشاء هويات رقمية مزيفة تستهدف أفرادًا ومؤسسات في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى.
الذكاء الاصطناعي ورفع كفاءة العمليات الإلكترونية الإيرانيةويقول خبراء في الأمن السيبراني إن الذكاء الاصطناعي ساعد بشكل ملحوظ في رفع كفاءة العمليات الإلكترونية الإيرانية، عبر تسريع مهام كانت تستغرق سابقًا وقتًا طويلًا، مثل كتابة الأكواد البرمجية، وتحليل الثغرات الأمنية، وصياغة رسائل احتيالية بلغات متعددة بصورة أكثر إقناعا واحترافية.
وأشار محللون إلى أن المجموعات المرتبطة بإيران باتت قادرة على استخدام هذه الأدوات لإنشاء شخصيات رقمية مقنعة والتفاعل مع الأهداف المحتملة لفترات طويلة بهدف بناء الثقة قبل تنفيذ عمليات اختراق أو جمع معلومات.
ويعد هذا النوع من العمليات أحد أبرز الأساليب التي تعتمد عليها الهجمات الإلكترونية الإيرانية، والتي غالبًا ما تبدأ بمحاولات خداع الضحايا ودفعهم إلى النقر على روابط أو ملفات خبيثة.
ووفق التقرير، رصدت شركات تكنولوجية كبرى خلال الأشهر الماضية محاولات المجموعات إيرانية مدعومة من الدولة للاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث وجمع المعلومات وتصحيح الأكواد البرمجية وتطوير نصوص تستخدم في حملات إلكترونية مختلفة.
محاولات لمنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعيوفي الوقت نفسه، تبذل شركات التكنولوجيا الأمريكية جهودا متواصلة لمنع إساءة استخدام منصاتها، وأكدت شركة OpenAl أنها تتخذ إجراءات ضد الحسابات التي يثبت استخدامها في أنشطة ضارة، بما في ذلك تعطيل الحسابات أو تقييد الوصول إلى الخدمات، مشيرة إلى أنها ترصد باستمرار محاولات جهات مرتبطة بإيران للاستفادة من أدواتها.
لكن الاهتمام الإيراني بالذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المجال السيبراني، فبحسب تحلیل استند إلى مئات الدراسات والمقالات المنشورة في دوريات عسكرية إيرانية خلال السنوات الأخيرة، تعمل طهران على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات عسكرية متعددة، تشمل الحرب الإلكترونية، وتحليل البيانات الميدانية، ودعم عمليات اتخاذ القرار، وتحسين انظمة توجيه الطائرات المسيرة والصواريخ.
وسيلة لتعويض الفجوة التكنولوجية مع الجيوش الأكثر تقدمًاویری باحثون متخصصون في الشؤون العسكرية الإيرانية أن طهران تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لتعويض الفجوة التكنولوجية مع الجيوش الأكثر تقدمًا، خصوصا في ظل القيود التي تفرضها العقوبات الاقتصادية على قدرتها في الوصول إلى بعض التقنيات الغربية المتطورة.
كما تشير تقديرات خبراء إلى أن إيران ربما استخدمت بالفعل تطبيقات أولية للذكاء الاصطناعي في بعض عملياتها العسكرية الأخيرة، سواء في تحليل البيانات أو تحديد الأهداف أو دعم عمليات التخطيط الميداني، رغم أن حجم هذا الاستخدام ومدى فعاليته لا يزالان غير واضحين بشكل كامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك