قررت لجنة التجارة الدولية الأميركية عدم المضي في فرض رسوم جمركية على واردات البلاديوم الخام الروسي، في قرار يعكس التوازن بين حماية الصناعة المحلية وتأمين الإمدادات الحيوية، وفي خطوة أنهت أشهراً من التحقيقات والترقب في أسواق المعادن النفيسة.
وذكرت لجنة التجارة الدولية الأميركية في بيان رسمي، أول من أمس الجمعة، أنها خلصت إلى أن واردات البلاديوم الخام من روسيا لا تسبب ضرراً ملموساً للصناعة الأميركية ولا تهدد بها، وذلك على الرغم من النتائج السابقة التي توصلت إليها وزارة التجارة الأميركية.
وكانت وزارة التجارة الأميركية قد أعلنت، في وقت لاحق من الشهر الجاري، عن قرارها فرض رسوم تعويضية بنسبة 109.
1% على المعدن الروسي، كما حددت في إبريل/نيسان الماضي رسوماً لمكافحة الإغراق بنسبة 132.
83%.
وجاءت هذه التوصيات بناءً على شكوى تقدمت بها شركة التعدين الأميركية" سيباني - ستيلووتر" بالتعاون مع نقابة عمال الصلب المتحدة، زعمتا فيها أن المنتجين الروس يتلقون دعماً حكومياً يمكّنهم من البيع بأسعار غير عادلة في السوق الأميركية.
وقالت الخبيرة الاقتصادية الروسية فيكتوريا كالينوفا لـ" العربي الجديد" إن" روسيا تسيطر على نحو 40% من السوق العالمية للبلاديوم، بالتزامن مع تراجع الإنتاج الأميركي وارتفاع الاعتماد على الواردات الروسية خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل قرار التخلي عن الرسوم اعترافاً عملياً بعمق ارتباط الصناعة الأميركية بهذه الإمدادات".
وبخصوص تأثير القرار على استقرار السوق، أوضحت كالينوفا: " من المرجح أن يسهم في استقرار الأوضاع خلال النصف الثاني من العام الجاري، ويتوقع أن تحافظ الأسعار على مستوياتها المرتفعة بسبب استمرار النقص الأساسي في الإمدادات العالمية، لكن دون حدوث صدمات سعرية حادة كانت ستنجم عن تطبيق القيود التجارية".
وأشارت إلى أن بقاء البنية اللوجستية الحالية دون تغيير سيمكن التدفقات التجارية من الاستمرار بسلاسة.
وأضافت كالينوفا أن" المعادن الروسية ليست بمنأى عن العقوبات، بل إن طبيعة القطاع تفرض دورة زمنية أطول للبحث عن بدائل وتطبيقها، مقارنة بقطاعات مثل الطاقة"، واعتبرت أن التخلي عن الرسوم في الوقت الراهن يشكل جزءاً من نهج أميركي مزدوج المسار، يهدف إلى حماية الاقتصاد المحلي من الصدمات، بينما يسعى في الأفق البعيد إلى إعادة رسم سلاسل التوريد لتقليص الدور الروسي فيها.
ووفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية، بلغت قيمة واردات البلاديوم الروسي إلى الولايات المتحدة 877.
73 مليون دولار في 2024، مقارنة بـ1.
08 مليار دولار في 2023 و1.
35 مليار دولار في 2022.
ومع صدور هذا القرار، يتجنب الطرفان الأميركي والروسي مواجهة تجارية كانت مرشحة للتفاقم، فيما تظل سوق البلاديوم العالمية تحت ضغط ندرة الإمدادات، مدفوعة باستمرار الطلب الصناعي القوي وغياب البدائل الجاهزة في الأفق القريب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك