تتجه كولومبيا إلى جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 21 يونيو/حزيران المقبل، بين مرشح يساري وآخر يميني يمثلان طرفي نقيض من الطيف السياسي، وذلك بعد أن أسفرت انتخابات يوم الأحد عن عدم حسم النتيجة لأي منهما.
ووفقًا للنتائج الرسمية، حصل المرشح اليميني، أبيلاردو دي لا إسبريلا، وهو من المعجبين بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أعلى الأصوات، يليه بفارق ضئيل السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، حليف الرئيس الحالي غوستافو بيترو، وفقًا لـ«BBC».
وقد خيمت أجواء من العنف على الحملة الانتخابية، حيث شهدت البلاد هجمات بطائرات دون طيار وعمليات خطف وقتل، إضافة إلى اغتيال مرشح رئاسي خلال تجمع انتخابي العام الماضي.
ويطرح المرشحان رؤيتين متباينتين لإنهاء النزاع المسلح الداخلي المستمر منذ عقود، والذي تصاعدت حدته في السنوات الأخيرة.
ولم يتمكن أي من المرشحين من تجاوز نسبة 50% من الأصوات المطلوبة للفوز المباشر في جولة الأحد.
ورغم أن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى تفوق سيبيدا، فإن الفرز شبه النهائي أظهر تأخره بنسبة 41% مقابل 43.
7% لصالح دي لا إسبريلا.
وعقب تصدره النتائج، صرح دي لا إسبريلا بأنه سيهزم في جولة الإعادة ما وصفه بـ«الطغيان والاستبداد»، معتبرًا النتيجة «انتصارًا لأولئك الذين لم يختبروا العيش على حساب الدولة».
في المقابل، آثر السيناتور إيفان سيبيدا التريث، معلنًا أنه لن يعلق على النتائج حتى يتم التحقق من عملية العد والفرز من قبل القضاة.
وفي السياق ذاته، أعلنت المرشحة المحافظة المعتدلة بالوما فالنسيا، التي حلت في المركز الثالث بنسبة تقل عن 7%، دعمها للمرشح اليميني دي لا إسبريلا.
من جانبه، أعلن الرئيس غوستافو بيترو، الداعم لسيبيدا، رفضه لنتائج الفرز الأولية، مؤكدًا أنه سينتظر النتائج النهائية التي سيراجعها القضاة، مدعيًا وقوع مخالفات شملت إضافة مئات الآلاف من الأصوات، دون تقديم أدلة.
في المقابل، أكدت السلطات الانتخابية أن يوم التصويت مر بشكل طبيعي وآمن.
ويبرز اسم المرشح اليساري إيفان سيبيدا كأحد المشاركين في محادثات السلام التي قادت إلى الاتفاق التاريخي عام 2016 بين الحكومة الكولومبية وجماعة «فارك»، والذي أسفر عن نزع سلاح آلاف المقاتلين.
ويُعرف سيبيدا بأنه مهندس استراتيجية «السلام الشامل» التي تبناها الرئيس بيترو، والتي تعتمد على الحوار مع الجماعات المسلحة بدلًا من التصعيد العسكري.
إلا أن هذه الاستراتيجية واجهت انتقادات من محللين أمنيين، أشاروا إلى ارتفاع إنتاج الكوكايين وتزايد قوة الجماعات المسلحة وتصاعد العنف، رغم تأكيد الحكومة تحقيق إنجازات في مكافحة المخدرات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت البلاد نموًا اقتصاديًا وارتفاعًا في الحد الأدنى للأجور، رغم استمرار معاناة نحو ثلث السكان من الفقر.
ويتعهد سيبيدا بإصلاحات تشمل زيادة الدعم الاجتماعي وتوزيع الأراضي على ضحايا النزاع.
في المقابل، يبرز المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا، المحامي ورجل الأعمال الذي يلقب نفسه بـ«إل تيغري» (النمر).
ويتبنى دي لا إسبريلا نهجًا صارمًا ضد الجماعات المسلحة، داعيًا إلى تصعيد عسكري واسع وتعاون أكبر مع الولايات المتحدة، ومنح الجيش صلاحيات أوسع، وإجراء محاكمات جماعية.
كما تعهد ببناء عشرة سجون كبيرة في الأدغال على غرار سياسات رئيس السلفادور نجيب بوكيلي، مع تقليص حجم الدولة بشكل كبير.
ويثير دي لا إسبريلا جدلًا بسبب سجله المهني، إذ دافع سابقًا عن شخصيات متهمة بقضايا فساد وغسل أموال، وهو ما يبرره بأنه جزء من عمله القانوني، بينما ينتقده خصومه بشدة.
وتحمل جولة الإعادة أهمية كبيرة لمستقبل علاقات كولومبيا مع الولايات المتحدة ودول الجوار، في ظل تحول سياسي إقليمي نحو اليمين.
ويؤكد سيبيدا رفضه لتحول بلاده إلى «دولة تابعة» لواشنطن، بينما يدعو دي لا إسبريلا إلى تحالف أمني وثيق مع الولايات المتحدة، معلنًا تقاربه مع ترمب.
وتبرز أيضًا الأزمة مع الإكوادور، حيث تمر معظم تجارة الكوكايين عبر أراضيها، ما أدى إلى تصاعد العنف.
وكان الرئيس الإكوادوري، دانيال نوبوا، قد فرض رسومًا جمركية على كولومبيا، متهمًا إياها بالتقصير في ضبط الحدود، بالتوازي مع عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة.
وأعلن نوبوا التوصل إلى تفاهم مع دي لا إسبريلا لإلغاء الرسوم وتعزيز التعاون الأمني، وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية الكولومبية تدخلًا في الشأن الداخلي، بينما لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإكوادوري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك